السبت، 19 أغسطس 2017

الحلقة 11: حلقاته وتلامذته ومنهجيته في التدريس


                                                       
                                              الشيخ حسن هلولى 

نتناول في هذه الحلقة  الحلقات العلمية للشيخ وتلامذته وكذا منهجيته في التدريس
1: الحلقات العلمية : كان للشيخ حلقات يقيمها بانتظام في مختلف  البقع والمناطق التي سكنها  ونصيب الأسد لمسجده الكائن في  جماعته في قرية " مصر برى  " يتوافد عليه التلاميذ من مناطق شتى لتلقى العلوم الشرعية منه ،اذ ظل يدرّس كافة المجالات من فقه  وعقيدة   ونحو وصرف  و كل علوم  اللغة من العروض والقوافي وكذا علوم القرآن والسنة . وبالفعل خرّج أجيالا متميزة صارت بدورها القنديل الذى يضيئ الطريق للمجتمع وبفتى لعامة الناس ويقوم بنشر الدعوة الاسلامية الصحيحة الخالية من الشوائب  . "1"
                لاشك أن حلقاته كثيرة ككثرة البقع التي سكنها أوزارها ، وكان من دأبه  ان يدرّس  حتى  في الاماكن التي يزورها ويقيم فيها عدة  أشهر او أسابيع   امتثالا لرسالته الدعوية والعلمية  ، لكن لنقف على أهم حلقاته  :
1.      حلقته في مسجد عيل يروا في أفجوى: درّس  المنهاج  ومختصرات الفقه الشافعي في هذ المسجد مساعدا لشيخه " محمد ايلايوا" بعد ان أخذ الإجازة منه  للتدريس .
2.      درّس بعد ذلك في منطقة قريولى في إقليم شبيلي السفلى  خاصة الفقه وكتاب المنهاج للأمام النووي  ، ومختصرات كتب الفقه مثل فتح المعين وغيره  ، وقد تتلمذ على يديه في هذه الحلقة  تحديدا ممن صاروا فيما بعد في ركب العلماء المشهورين في القرن الأفريقي كالشيخ عمر الفاروق رحمة الله رحمة واسعة .
3.      في مصر الكبير:  تعتبر مصر الكبير كما يطلق عليها المنارة العملية للصالحية في الصومال ، وللشيخ منزلة خاصة فيها لقربه من القيادة   ومكانته في عموم الطريقة ، فكلما زار هناك خصص له منزل خاص يسكنه  أثناء إقامته لمقر الجماعة  ، ويطلب منه أن يمكث أياما يدّرس في حلقاتها ويرشد مريديها ويتحف مجالسها  بدرر العلوم والحكم ، ويشاركه في تلك المهمة  زميله الشّيخ : أحمد ماحي فرحمة ربى تغشاهما  إلى يوم الدين  . الحدير بالذكر في هذا الصدد ان الشيخ حسن هلولى قد الّف قصائد جمة للطريقة  في خضم زياراته المتكررة  لمصر كبرى ."2"
4.      حلقته في  مصرى برى :  بدأ الشيخ  حسن  هلولى الحلقة العملية في جماعته مع أول يوم وضع فيه حجر الأساس للقرية مدركا أهميتها لطلاب العلم في منطقة كادت تخلوا من العلماء  بسبب البيئة الطاردة وغياب البني التحتية ، و قد نحج بالفعل ان يطورها على الرغم من الإمكانات المتواضعة حتى أخرج أفذاذا في المجالات كافة .
5.       حلقة  جماعة بلد رحمة في " بقد أقبل "Buq Aqable"  في ولاية هيران :  درّس الشيخ مؤقتا في الحلقة العلمية للجماعة  أثناء زيارته للمنطقة مع الامام السيد : صالح بن السيد حسن  قائد الصالحية في ذلك العهد .  وقد أكدت جهات عديدة للباحث أن إمام الصالحية السيد: صالح بن السيد حسن عزم  زيارة جماعة بلد رحمة  إحدى محاضن الصالحية في ولاية هيران  مستصحبا معه وفد كبير من مختلف القبائل كان من بينهم الشيخ حسن هلولى  الذى وكّل له  لمهمة التدريس في فترة الإقامة التي امتدت لشهور أضحى الشيخ  فيها مرابطا في المحراب يبدأ   التدريس للطلاب من بعد الفجر الى زوال الشمس "3"وبالتوازي كان السيد : صالح السيد حسن يوجه الناس في مجلسه ويقدم لهم الموعظة ويملى عليهم إجازة الطريقة ، فكانا قطبي الرحلة أحدهم يرشد الى الطريقة والأخر الى الشريعة .    
والجدير بالإشارة هنا ان درّس الشيخ في عدة حلقات  وفى أماكن مختلفة في الصومال خاصة في ولاية هيران وشبيلي الوسطى والسفلى .
2. منهجيه في التدريس :  كان للشيخ أسلوب خاص في منهجيته للتدريس تجمع بين التقليد والحداثة ، اذ كان يقسم طلابه حسب ذكائهم واستيعابهم ففي نظره منهم من يحتاج الى دراسة  المختصرات  ومنهم من لا يحتاج ذلك يبدأ بدراسة الأمهات لأن قدراته الاستيعابية تفوق  الاعتكاف لعدة سنوات عند سفينة الصلاة كما يفعله المشايخ التقليدية   في الصومال ، كما كان ينتهج كذلك أسلوب التبسيط للطلاب  مخالفا بل ورافضا كل الأساليب التعقيدية التي يمارسها أشباه العلماء على تلامذتهم  فعلى سبيل المثال فقط لا الحصر كان يدرّس ملحة الإعراب ولا يلزم  الطلاب إلافهم مقصود المؤلف في المثال وثم إعرابه. وكان يستغرب عندما يرى بعض المشايخ في طرق تدريسهم للنحو والصرف خاصة محاولة إعراب كل شيء دون استيعاب القصد. 
دأب الشيخ كذلك أن يشجع على طلاب العلم الابتكار والإبداع  في الوسائل فلم تكن تعجبه اطلاقا أسلوب التكرار وملازمة شيخ واحد أو دراسة كتاب لعقود كما كان  سائدا آنذاك لدى المشايخ   التقليديين .
وللطالبات نصيب في مدرسة الشيخ اذ لم تكن دروسه ولا حلقاته ذكورية فقط ، وانما شملت قطاع النساء كذلك انطلاقا من حديث المصطفة صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال" وإيمانا منه بدورهن الريادي في تنشئة الأجيال وتربيتهن  التي تتطلب مزيدا من التوعية  والتثقيف ولاسيما امور الشريعة الاسلامية . "4"
ومجمل القول ان الشيخ تشرّب من منهل الصالحية وتأثر بعلمائها وقادتها المتميزين والمعروف ان الصالحية  تقر بالحداثة مالم تتناقض مع تعاليم الإسلام .
3. تلامذته :  وللشيح تلامذة  كثر  بصعب حصرهم  ، بين من علّمهم مباشرة وبين من أثر فيهم بطرق غير مباشرة  كالتوجيه الى طريق العلم أو الانتظام بالطرق  الصوفية المنظمة لشئون الأفراد، فالمتأثرون به وبعلمه وافكاره ليسوا بالعدد اليسير  وكثيرا ما تلتقى من يقول لك : " استلهمت فكره في المجال الفلاني  والعلاني "  ومرد ذلك تأثيره على قلوب الناس ومدى فهمه لواقعهم .
ومن تلامذته من صار من علماء المنطقة مثل:
ا. الشيخ عبد الله خليف  على"5"  الذى يعيش حاليا في جدة في المملكة العربية السعودية وهو عالم دين متصوف ومرموق ، إضافة الى تميزه بالأدب حيث يقرض الشعر وله من الدواوين ما نال إعجاب محاضر الصوفية عموما والصالحية خصوصا ، وله من القصائد ما مدح به الحبيب المصطفى صلى الله علبه وسلم والرثاء لشيخه بعد وفاته وكلها قصائد تصنف من الطراز الاول  :
جزء من قصيدته لمدح الحبيب صلى الله عليه وسلم
متى ازور المصطفى في طيبة ... وأشم تربة قبره في الخيشم
وافوز ز روضة أحمد ورحابه ...  حرم يرى أنواره في العالم
وأنواره في الأفق عامرة الهدى ... هذا لأحمد غيره لم يقسم
وزواره  يتزاحموا في المسجد ... ما المسك أظفر تربه لو تعلم
وهو المسمى احمد ومحمد ... مشتقتان من المحمود الأقوم
الى ................
والمادحون وإن تكاثر مدحهم ... ما بلغوا معشار فضلك الأعظم .
الحمد لله الذى قد خصنا.....      بمحمد  وبما تلاه الأحكم ."6"
القصيدة الثانية الّفها  الشيخ عبد الله خليف وهو في العمل بعد ما سمع نبأ وفاة شيخه الشيخ حسن هلولى وأثر ذلك في قلبه أيما تأثير  :
اليل ماله شمس غشانا ... الشمس كسفت وسط النهار ؟
أأعين عميت من بعد نور.....  أرجب قد أحل بالبوار ؟
 أإخوان  قد اصيب بكل حزن ....  أجهل حل رحله في السوار
أاهل العلم قد قبضوا جميعا  ... أفي كل القلوب لهيب نار
أبدو قد بكت وبها جدير ...  أفي كل القرى الم الطوارئ
نعم يوم الربوع أصيب فينا ... إمام الكل اهل للأنوار
وذلك سيدى حسن الكمال ..... هلول جده حاوي الفخار
اخو علم وصدق ذو وقار .... إمام ذي التفنن والأسرار .
طلاوة وعظه جذبت جنودا ... وزجر علومه سيف الفجار
ونفعه شامل في كل شيب  ... وشبان الطريقة ذي اعتبار
وسر الله حقا كان فينا ... ومرشدنا الى نهج الأبرار
وأهدى في الورى خلقا كثيرا  ... وهدم كل أركان الأشرار
له حسن اعتقاد وحسن خلق .... حليم من له حسن الجوار
هو من ساد في كل النواحي ... هو غيث السعادة ذو مدرار.
وأحيا في الجهات  طريق قوم  .. وبحر العلم من بين الاحبار
وصدقته ذوو عقل سليم  ... عليه مهابة نور الوقار .
وكم صلحت به كل المفاسد .. وكم رحلت له زمز الزوار.
وكم طرق الحقيقة قد دعانا .... وفى صبر البلية للأقدار
وفاته في حي تاء  وغين ... لشهر الله من رجب الوتار
وانزل يا الهى روح شيخي... بدار المصطفى نعم الجوار
وأمن روعه وأدّم سناه ... وعامله بلطف وإقتدار.
وبارك عقبه وأهد خطاهم ... لسعى الخير من طرق الابرار
وطهرهم وعجلهم نوالا ... لهم واحفظ بسك واضطرار .
وابن خليف ماسبب لديه ... يساعده الى سير الأخيار
سوى حب لسادات كرام ... وقول في مناقبهم كرار
وصل على رسول الله أحمد ... نبي هديه في الكون وارى .
وأله ثم اصحاب كرام ... نجوم الهدى في كل المنار ."7"
وللشيخ عبد الله خليق فصائد كثيرة مدحها بشيخه تستحق ان يخصص لها كتيا على الأقل  فجراه الله على ذلك خير الجزاء."8"
ب.  الشيخ محمد بن محمد حسن عبد الله الملقب بالشيخ محمد سوحى" Suuxe"" من مواليد عام 1952م.  في نواحي مدينة أفجوى حفظ القرآن  الكريم وهو صغير ومازال حافظا يؤم حاليا المسجد الكبير للمسلمين في كمبالا عاصمة اوغندا و المسمى بمسجد التوحيد الاسلامي.  تتلمذ على يد علماء في مقديشوا و مناطق شبيلي السفلى  ومن بينهم الشيخ حسن  هلول خاصة كتاب " رياض الصالحين و المنهاج" ربع الفرائض والميراث" .  ذكر الشيخ محمد سوحي في  مقابلة"8" للباحث في منزله بكمبالا : ان أول مرة التقيت بالشيخ حسن هلولى كان في عام 1970 في زيارة   له الى قرية "  Kabhanlay " أخذت منه إجازة الصالحية  ولازمت مجالسه وأستفدت من علمه الغزير " "10"
أهم المصادر والمراجع
1.       نجل الشيخ الشيخ أحمد شيخ حسن هلولى .
2.       طه محمد حسن . ناشط في الصالحية .
3.       ذكر ان الشيح حسن هلولى أصيب بمرض  أثناء إقامته في جماعة بلد رحمة حتى اشتد عليه المرض وأذن له السيد : محمد صالح المغادرة الى أهله ومسكنه في ولاية شيبيلي السفلى فبل إنتهاء فترة الزيارة   .
4.       زينب حاج محمود : زوجة الشيخ
5.       درس في أماكن مختلفة في إقليم شبيلي السفلى في حلقة الشيخ محمد يروا في منطقة "اوطيغلى Aaw dheegle   " وفى مدينة افجوى تتلمذ  على يد الشيخ أدم الليسانى المشهور  بالفقه وتوجه بعد ذلك الى دراسة النحو والصرف في منطقة شلمبود " Shalanbood" كما تعلم علم العقيدة وسيرة أهل الأشاعرة  على يد علماء ولاية هيران خاصة حاضرة الإقليم "بلدوين " Baladwayne " حيث درس هنالك  اوّلا ودرّس لاحقا .
6.       مقابلة مع الشيخ عبد الله خليف بالاسكايب بتاريخ 18 /78/1017م .
7.       مقابلة مع الشيخ عبد الله خليف بالاسكايب بتاريخ 11 /78/1017م .
8.       يقول الشيخ عبد الله خليف "إن علاقة والدى كانت قديمة مع الشيخ حسن هلولى  فهو الذى وصّى  على والدى ان أ تعلم القرآن بسرعة و أبتعث بعدها إلى دراسة العلوم الاخرى من فقه ولغة . و لا أنسى كذلك إرشاداته حين لقيني وانا في مدينة أفجوى  وقد تميت دراسة المنهاج مرتين إذ قال لي يكفيك هذا من الفقه فعليك باللغة وعلى ضوء ارشاداته سافرت إلى شلمبود" Shalambood" وبدأت تعلم النحو والصرف  هناك. وما من مناسبة قابلته الا وأهدا الىّ كتابا فكم من الكتب التي استقدتها و الفضل يعود إليه بعد الله سبحانه وتعالى .
9.       مقابلة الباحث مع  الشيخ محمد سوحى "Suuxe." نائب امام مركز التوحيد الإسلامي  في كمبالا  في فندق " القدس"  بتاريخ: 26/7 /2015م .
10.   سمى  الشيخ محمد سوحي صحفي الصالحية وكاتبها لاهتمامه المفرط  عن تدوين أحاديث مجالس علمائها ، وبالفعل لديه من الاخبار ما يدعو الى التأمل والدراسة .



الجمعة، 28 يوليو 2017

الحلقة العاشرة : انفتاحه ومساهماته في الافتاء العام:


  الشيخ حسن هلولى 


ا. الانفتاح والاعتدال: كان الشيخ حسن هلولى منفتحا في مواقفه ومعتدلا في آرائه بدرجة قد تجده مرنا ومتفهّما في كل الحالات، إذا رأى رايا معينا طرحه من دون تعصب ، واذا خالفه أحد في الطرح او الرأي وإن كان اصغرهم احترم رأيه ، أحب الوسطية والاعتدال في الاسلام امتثالا لمفهوم الآية الكريمة "وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . الخ .الآية (143) من سورة البقرة ، مؤمنا ومتيقنا بأن الاسلام دين توسّط واعتدال، لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط  ، فسلوكه وأعماله العلمية والدعوية بل ومواقفه كله كرّست بالفعل هذه المفاهيم الوسطية والمعتدلة. لم يكن متعصبا لمذهب معين ، كان شافعيا حتى النخاع يمكن ان تقول ومع ذلك عادة ما ظل يراعى المصالح في افتائه لعامة الناس مع التز امه الكامل للنصوص القرآنية والسنة ، فيرجح المصالح عند الضرورة ، معتمدا أحيانا على المذاهب الاربعة كلها  لا يتقيد بمذهب واحد عندما  تفتضي الضرورة. تراه نصوصي في معظم الحالات ، ومتى ما طرأ في مجلسه جديد كحدوث شقاق بين زوجين  او خلاف في أمور مالية وخصومات لم يعجّل في البت فيها ، وانما في اصلاح ذات البين اولا ، فاذا تعسر ذلك لجأ الى رأى الشرع في الفصل لاحقا.
ومن انفتاحه كذلك إ اعتماد مبدأ الشورى 1في إدارة جماعته وإدارة شئون الناس في المنطقة عموما ، يصغى لكل الاقتراحات في المسألة المعينة ولا يتخذ قرار بمفرده الا ما أجمع عليه أهل الحل والعقد في الجماعة ، كما كان من سلوكه كذلك أنه لا يميل إلي أسلوب الضرب في تربية الاولاد بل كان يركز النصح والتوجيه  في تربية أولاده وسائر اولاد الاخرين من جماعته. ولديه قاعدة هامة في هذا الإطار كان يرددها دوما في  شأن تربية الاولاد وهى أن يقسم عمر الطفل إلى ثلاث مراحل وكل مرحلة قدرها سبعة أعوام ، المرحلة الاولى يتعامل الطفل وكانه سيد العائلة يلبي كل رغباته فورا ومرد ذلك انه صغير وعاجز شأنه شأن العجوز المسن الذى يحتاج إلى رعاية من القادرين ، أما المرحلة الثانية فيتعامل مع الطفل بالتوجيه ونوعا ما صارمة يؤمر بإقامة الصلاة وتوقير الكبير وكل الفضائل والخصال الحميدة التي ينبغي أن يتحلى كل من لديه الفطرة السليمة . المرحلة الثالثة تجعله أي الطفل صديقا مقربا لك يستفيد من خلال ما تعكس له من سلوك بناء و قيم فاضلة وتجمعكما المشورة في كل الامور الى أن يبلغ الواحد والعشرون وهى نهاية المرحلة الأخيرة ، واذا بلغها ولم يلتزم بالسلوك السوى اذا إما انه منحرف لا يستقيم أمره أو غبى لا يستوعب ، وكلاهما خصلتان مذمومتان2 .
ظل الشيخ طيلة حياته منفتحا على كل الفئات خاصة فئة العلماء  حتى وان اختلف معهم في المشارب والتوجه اذ كان يدعوهم الى الانفتاح الثقافي والفكري والتواصل مع الأخر بالحوار والمجادلة بالتي هي احسن وخاصة بين علماء الطرق الصوفية كي لا يتعصب كل أحد لطريقة فهمه الذى قد يحتمل الصواب والخطأ، مما أثر ايجابا على علاقاته مع محيط العلماء في الصومال .
مساهمته في مجال الافتاء:  وعلى الرغم  من أن الافتاء قديم في الصومال كقدم الاسلام نفسه  إلا انه لم يكن منظما في معظم الحالات لاسيما في قترة الاستعمار حيث فضل المستعمر القاضي التابع لنظمه ولوائحه مبعدا العلماء  المصلحين من مراكز القرار. والشيخ  ولد أصلا في فترة بلغت  من كراهية الاستعمار  مبلغا في الصومال وعاصر مع الكفاح المسلح ضد الاستعمار الايطالي  والبريطاني في جنوب الصومال وكان للعلماء نصيب الاسد في إدارة المعارك ضد المحتل لاسيما الطريقة الصالحية المحسوبة من اعظم التيارات الدينية الوطنية في القرن الأفريقي لدورها المتميز في حركة التحرر الوطني ، لذلك كان طبيعيا أن  لا تعجبه شهادات الإفتاء  والقضاء لممنوحة من قبل المستعمر وإدارته  ولم يسعى أبدا  الى نيل ثقتهم فضلا عن تقديم اوراق اعتماد لديهم كقاضي شرعي . كان يكفيه فقط التركيات الممنوحة له من قبل العلماء وأئمة الصالحية في مكة المكرمة متمثلة بالسيد ابراهيم الرشيد الثاني وفى قيادة الصومال متمثلة بالعلّامة الإمام السيد : عبد الواحد سيد محمد جوليد رحمه الله رحمة واسعة . أجمعت الصالحية وعلمائها بعد أن وثقت بالشيخ حسن  هلولى وعلمه الغزير بأنه مؤهل للإفتاء لاسيما بعد أن زار السيد عبد الواحد  مناطق الشيخ ووقف بنفسه حاجتها الى مفتى يفتى للناس في أمور شريعتهم ، فأقام الشيخ للمهمة بعد تعيينه للإفتاء في المنطقة خير قيام حيث صار مشهورا يؤم اليه الناس من كل حدب وصوب .
ومن نافلة القول فقط نورد أن حصل عدة مرات اختلاف وجهات نظر في مسائل معينة بين العلماء في الصومال فبعثت الإجابات المختلفة من بينها رد الشيخ للمسائل الى الأزهر الشريف للبت فيها فكانت الموافقة له .
ب. جهوده وآرائه في الاحوال الشخصية: بذل الشيخ جهودا مضنية في المناطق التي عاشها خصوصا وفى جنوب الصومال عموما لترسيخ مبادئ الشريعة وأحكامها في كل ما يتعلق بــــــــ
·       الزواج وأحكامه وما يترتب عليه من مهر و مسكن ونفقة .
·       الطلاق وأحكامه وآثاره من نفقة وعدة وغيرها .
·       كل ما يتعلق بأحكام الإرث ، وفي الفقه يطلق عليه أحكام الفرائض. وان كان الثالث لا يعد عادة من متعلقات الاحوال الشخصية .
وقد اشتهر في منطقنه في تبنى مبدا عدم وقوع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة او في كلمات لم يتخللها رجعة  وفى وقت مبكر لم يسمعه بعض العلماء في الصومال . وهى مسألة معروفة حيث ان العلماء يختلفون حولها  في من اوقع الطلاق الثلاث دفعة واحدة او اوقعها في كلمات لم يتخللها رجعة فهل تلزمه الطلاق الثلاث فلا تحل له زوجته الابعد ان ينكح زوجا غيره وتعتد منه أم انها تكون طلقة واحدة  له رجعتها مادامت في العدة وبعد العدة يعقد عليها ولو لم تنكح زوجا غبره ، فقد ذهب الشيخ الى ان موقع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة او بكلمات لم يتخللها رجعة لا يقع عليها الا طلقة واحدة وهو مروى عن الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب وكذا شيح الإسلام ابن تيمة وتلميذه ابن القيم الجوزي . وهذه المسالة بالذات احدثت زوبعا في منطقته خاصة بعد ما أشاع اشباه العلماء بأنه يحلّ حراما ويحرّم حلالا وترتّب بسبب هذه الاشاعات  أن يلتبس الأمر على العوام مما أثر سلبا في سمعته في بداية الامر3 إلا أنه ثبت على الحقّ الى أن اصبح قبلة الناس حائزا بذلك شهادة المفتي المصلح والفقيه المجدد في زمن ندرت مثل تلك الاصوات وفى أدغال تلك المناطق النائية في الجمهورية .
ج . فهمه العميق لمصادر التشريع و درايته للمذاهب المختلفة: لا تختلف عليه اثنان موسوعية الشيخ  وفهمه العميق لمصادر التشريع الإسلامي  من الكتاب والسنة والإجماع والقياس،  درس المذاهب العقدية والفقهية وعلى رأسها المذاهب الاربعة وزاد عليها مذاهب أخرى فقهية كمذهب الامام سفيان الثوري ، وعلى الرغم من التزامه  التام للمذهب الشافعي السائد في الصومال إلا أن درايته للمذاهب الاخرى أهلته أن يفتى أحيانا مسائل ركيكة قد لا تكون معهودة لدى العلماء المحليين الذين لم يعهدوا إلا المنهج الشافعي .
د. مواقفه في التيارات الاسلامية: سافر الشيخ كثيرا إلى الداخل والخارج وأحتك مع مجتمعات مختلفة  مما أكسبه خبرات واسعة  إضافة الى اطلاعه لكل ما هو جديد في العالم الإسلامي من توجهات وتيارات  إسلامية معاصرة وبالتالي اثّر ذلك في مواقفه تجاه تلك التيارات ومدى صلتها بالفهم الصحيح للإسلام.
 ورغم ان الشيخ  قد تزامن مع بروز التيار الصوفي العريق في الصومال إلا أنه كان يدرس ظاهرة الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم الاسلامي متمثلة بمدارسها المختلفة فالسلفية والوهابية مثلا لم تكن تعجبه  إطلاقا  ولكن ينصفهم في بعض ما يذهبون إليه من مسائل علمية ، و يأخذ عليهم كثيرا في تشددهم المنفر في رأيه ، درس منهجهم وكتبهم ورد عليهم أحيانا كما ناظرهم أحايين أخرى. وذكر في بعض مجالسه انه  قد صافح ولد الامام محمد بن عبد الوهاب في الحرم. وثمة من قال له من مشاهير المدرسة السلفية
"انك عالم في الشريعة وتعمل في الدعوة الى الله فكيف اذا قدّمنا أوراقك للشيخ العلّامة بن باز رحمه الله
 و تتواصل معه كي تتقاضى أجرا منه مقابلما تقوم من الدعوة ، ويفعله كثير من أمثالك من العلماء أو من هو دونك في العلم والمقام " رفض الشيخ ذلك العرض السخى رفضا قاطعا مفضلا ان تكون دعوته خالصه لله تعالى فقط . أما التيار الإخواني فكان يعتبرهم مصلحون بل كان يقول إن  "حسن البنا "ينتمى الى المدرسة الحقيقية للتيار الصوفي ، وأطلع كثيرا على كتبهم  لاسيما التي لها صلة بالتوجه الصوفي ككتاب :منازل الصديقين والربانيين للشيخ : سعيد حوى رحمه الله رحمة واسعة ، كان يوجه لهم بعض الانتقادات في مسائل عقدية وأخرى فكرية .اما مواقفه ازاء جماعة التبليغ اتسم بالتشجيع والتحفظ معا  لطالما يعملون في إطار دعوة  الناس إلى فضائل الأعمال  ، ولا يتخذون العنف منهجا ، معلقا عليهم في إحدى محاضراته " يكتنفهم غموض كثير لاسيما ظروف نشأتهم وتطورهم 3
اهم المصادر والمراجع :
1.      الشيخ محمد صوحى . امام مسجد التو حيد في كمبالا .
2.      نجل الشيخ : الشيح أحمد شيخ حسن .
3.      مذكرات الشيخ وحديثه في مجالسه .


الأربعاء، 19 يوليو 2017

الحلقة التاسعة : : دور الشيخ في المجال الدعوى

                                                                                             Sh: Hassan  

الحلقة التاسعة :  : دور الشيخ في المجال الدعوى
نتناول في هذه الحلقة دور الشيخ في المجال الدعوى من خلال المحاور التالية : أسلوبه في نشر الدعوة و جهوده في اصلاح المجتمع   وثم مواقفه من العادات والتقاليد المحلية .
توطئة : قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)، هذه الآية تبيّن وصف الله لمن قامَ بواجب الدعوة إلى دين الله سُبحانهُ وتعالى بأنّ قولهُ من أفضل القول وأحسنه وخصوصاً حين يعقب هذا القول عملاً صالحاً يُصدّق القول ويكون عليه دليلاً، وإذا بحثنا في الأدلّة الشرعيّة التي تتحدّث عن الدعوة إلى الله سُبحانهُ وتعالى لرأيناها جميعاً تحضّ على الدعوة ، وتجعل الخير في الأمّة التي تدعو إلى سبيل ربّها ودينهِ القويم، والدعوة إلى الله ينبغي أن يتمّ التأصيل لها شرعاً؛ بحيث تكون مُنضبطةً بقواعد ثابتة نستقيها من سيرة النبيّ المُصطفى عليه الصلاة والسلام، ومن دعوات الصحابة والتابعين والصالحين من سلف الأمّة عليهم رضوان الله تعالى.1
دوره في نشر الدعوة:  
منذ أن بدأ وأختار طريق العلم  بدأ بالتوازي  معه الدعوة  إلى الله من خلال تقديم المواعظ والمحاضرات و خطب الجمعة و تنظيم   رحلات دعوية ، وخاصة بين أهله وعشيرته  التي كانت في امسّ الحاجة الى مثل ذلك المناشط  الدعوية .
ب. أسلوبه في نشر الدعوة : كان للشيخ أساليب مختلفة استطاع من خلالها أن يحبب الناس للخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومنها:
 1. الحكمة في اسلوب الدعوة  : الكثير من الدعاة وللأسف يستخدمون أساليب قاسية وغير حكيمة لمن يدعون ، والحكمة بحد ذاتها  أهم أسلوب  أساليب الدعوة  الى الله حيث لا يمكن تصور نجاح أي أسلوب في الدعوة وهو عارمن الحكمة في استخدامه ، لذلك دأب الشيخ أ ن يظل الداعية المدرك ما يجرى حوله مقدرا الظروف التي يدعو فيها ومراعيا لمشاعر الناس وما تستهوى قلوبهم  ملتزما بالتأني والحلم  والبعد عن الطيش  والاستعجال والأخذ بالأسباب الملائمة .
2 . التدرج في الدعوة: كان لطيفا مع مختلف شرائج المجتمع يدعو الناس إلى الخير مع مراعاة التدرج  دون أن يفرض رأيه دفعة واحدة .
3. الترغيب والترهيب  : كانت من عاداته كما هو منهج  الصالحية في الأصل  أن يلجأ كثيرا الى أسلوب الترغيب كتقديم وجبات لمن يحضرون الجماعة في صلاة الصبح  ، وتقديم هدايا نوعية لمن يواظب الدروس والمحاضرات وتخفيف المهر لمن ينضم إلى الجماعة والدعوة  .. الخ  الوسائل التي من شأنها أن تستميل  قلوب المستهدفين  بحنكة ولطف ودون حاجة إلى أي  نوع من القسوة أو العنف . ولم يخلو من أساليب الشيخ  كذلك  أسلوب الترهيب ووفقا لمبادئ الصالحية فالفرد يعاقب اذا ارتكب مخالفات في اللوائح كخرقه للإجماع وتقصيره  عن أداء الصلوات بالجماعة ، وغالبا ما يكون الفرد  على دراية تامة باللوائح والحزاءات مسبقا  .
ج .إصلاح المجتمع  : بات الشيخ مؤمنا لفكرة إصلاح المجتمع فبل كل شيء  ، وساهم ذلك كثيرا من خلال وسائل محورية :-
·       توعية الناس وحثهم بالخير
·       مخاطية الجماهير  وتقديم محاضرات عامة لهم
·       إصلاح ذات البين
·       الحد من انتشار الصراعات القبلية ونشر ثقافة التسامح .
·        تقنين الأحوال الشخصية وفق الشريعة الاسلامية والإفتاء لهم  في أمور دينهم .
·       نشر روح الجماعة بين الناس والتعاون على البر والتقوى .
·       محارية البدع المخالفة للإسلام ،وتكريس المعاني النبيلة  للإسلام من  خلال القدوة .
·       إحياء الشعائر الاسلامية في المجتمعات النائية .
د . مواقفه من العادات والتقاليد: بطبيعة الحال لكل قوم عادات وثقافات خاصة منها ما يوافق الشريعة الاسلامية  ومنها ما ينافض  كالحال في العرب القديم ، فعندما جاء الاسلام  اقر الجزء المتوافق مع تعاليمه ، وانكر الجزء الأخر المتنافي مع قيمه، وأحيانا هذّب بعض عادات القوم  لتكون متناغمة مع  روح الشريعة  . وهو المبدأ نفسه الذى تعامل الشيخ  مع العادات والتقاليد في المجتمعات الصومالية ،حيث حارب العادات المنكرة المتنافية مع قيم الاسلام  ومقرا العادات الحميدة.
فعلى سيبل المثال لا الحصر : عادتَي: (التر) و(التوكسي) وهما من العادات التي تمارس في جنوب الصومال خاصة قبيلة الشيخ  قبيلة (جري)  حارب الشيخ الاولى لما تحوى من مخالفات شرعية  كالاختلاط والفحش ونحوه ، في حين أقر بالثانية لأنها مجرد طقوس وتقاليد لانتتافي مع  الشريعة الاسلامية  .
ومن باب ان نقرب الصورة لذهنية القارئ فقط  عادة التوكسي :هي عبارة عن رقصات شعبية تعبر دائما عن البهجة والفرحة والمشاعر الجميلة، وغالبا ما تقام هذه الرقصة عند الانفراج كالخروج من الحرب بالنصر، وإنجاب ثلة أولاد ذكور لفخذ من العشيرة2. وقد تقام بمناسبة دعاء للعشيرة أو ختم للقرآن.
وأما طريقة رقصها هي أن الكبار من أفراد العشيرة يصطفون صفا واحدا، وغالبا ما يكون احتراما لمقامهم يصطف الكهول والشبان صفا محاذيا له فيبدأ الأكبر سنا الرقص ومن هنا يتوالى الرقص مع ترديد جماعي بعبارة (ليبان واهو) والتي تعني (ها هو الفلاح) بصورة جماعية وبصوت مرتفع، وتختص هذه الرقصة بالذكور فقط، ولا توجد قصائد شعرية إذ يكتفي الراقصون عند إقامتها بالرقص وترديد العبارة المذكورة حتى تختلط الصفوف ويختلط الكبار بالصغار لتعكس توحدا وانسجاما فيما بينهم، فعندئذ يختم الأكبر منهم كما بدأها أول مرة وقد يكون الختم إما بالدعاء أو التوجيهات والإرشادات.3
 أما عادة (التر)فهى تختلف تماما عن نظيرتها “التو كسي”إذ تقام عادة (التر) في مواسم الرخاء ومناسبات الأعياد، ولا يمارسها إلا من هو في مقتبل عمره وعنفوان شبابه، ولعل مرد ذلك ما تحمله من بعد رومانسي لا يتحمس له الكبار غالبا. فطريقة رقصها هي أن تجتمع فئة من الشباب في موقع يتم الاتفاق عليه مسبقا، ويكون في أغلب الأحيان موقعاً نائي عن السكنات أو تحت الأشجار الوارفة الظلال، كما أنها يُفَضَّل أن تكون في عتمة الليل لا سيما النصف الأخير منه، لأن الشباب ينشغلون في النهار برعاية مواشيهم وحرث مزارعهم ، فيسارعون لممارستها بعد العتمة، ولطالما تم الاتفاق على الموقع والزمن قد تم مسبقاً ،فإن أي شاب يتجه إلى الموقع وهو ينشد أبياتاً شعرية تجسد معاني رقيقة يرددها حتى يصل إلى المكان المحدد، فما أن تكاد الأصوات تتهافت إلا ويتحمس الشبان (أعني الذكور والإناث) فيصطفون على شكل حلقة دائرية ويكون هناك منسق عام لسير الرقصة وهو يديرها بصورة دقيقة، فيأمر الشاعر المرموق -أفيال- وفي بعض المناطق –أفمال-  أن يبدأ سرد أبيات شعرية ربما من قصائد ألفها من قبل أو يؤلفها في تلك الحالة حسب موهبته الشعرية واستطاعته لمواكبة المناسبة شريطة أن لا يخرج من الإطار والمشاعر الرقيقة والجميلة؛ فيسرد الشاعر (أفيال) أبياته بصوت عال وواضح وعند نهاية كل بيت يردد مرتين أو ثلاثا أو أكثر، و تردد معه فرقته الإنشادي، وهذا كله دون أن يحدث أي حركة أو التفاتة لليمين أو الشمال، وما أن تنتهي قصيدة الشاعر إلا ويبدأ الشبان الرقص بطريقة هادئة مع ترديد عبارة، بِي “BII” والتي لا يوجد لها معنى حقيقي معين بقدر ما ترمز لإيقاع يشبه موسيقى للتفاهم، وحينئذ تتوسط فتاة الحلقة مرتدية شالا فضفاضاً مترامي الأطراف، بحيث لا يعرفها إلا المنسق وأعوانه، وتدخل الفتاة بخطوات هادئة، وبمجرد أن تتوسط الفتاة إلى داخل الحلقة  يبدأ أفمال وأعوانه من الشعراء الأبيات ذات المصرع القصير وبصوت أكثر هدوء ،وتتزايد سرعة الرقصة مع مرور الزمن، وكلما رقصت البنت بشدة وسرعة كلما أثر ذلك إيجابا على سير الرقصة.
والجدير بالذكر أن الرقصة عندما تزداد جمالا وأناقة وتناغما بين ممارسيها قد تؤدي إلى حالة من الشطح يمكن أن تصل عند بعض الناس لدرجة غريبة يستخرج عندها سكيناً ويُقَطِّع به أجزاء من جسده ولا يشعر بشيء من ذلك إلا بعد انتهاء الرقص، ويعود تاريخ هذه العادة إلى ما قبل مئات السنين حسبما يتوارثها الأجيال كابرا عن كابر. 3
أهم المصادر والمراجع  :
2. يعد الشعب الصومالي من المجتمعات الذكورية رغم الوعى المتزايد في الآونة الاخيرة  حول المسألة .
3.محمد عمر حلني :. تاريخ الأعراف والتقاليد الاجتماعية في الصومال ، رسالة ماجستير عير منشورة . جامعة أفريقيا العالمية  ص 1009 /1010.

4. عادتَي التر والتوكسى – نطرة في الفلكلور الشعبي الصومالي Tur iyo tuugsi. مقال منشور في موقع مركز مقديشوا للبحوث والدراسات نشرت بواسطة:آدم شيخ حسن  13 يونيو، 2015 .             http://mogadishucenter.com/2015/06/%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%8E%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%89tur-iyo-tuugsi-%D9%86%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84/.

الجمعة، 9 يونيو 2017

علاقة الشيخ مع المعاقل العلمية والحضارية للصالحية في الصومال"8"


                                                                     Sh Hassan Hilowle
كان الشيخ ذا علاقات واسعة مع الصالحية إينما حلوا  داخل الصومال  وخارجه  لاسيما العلماء إذ كان يحرص على التواصل معهم دوما ، فما ذكر ت جماعا من الصالحية في مكان أو بلد ما إلا وقصدها زيارة وتعرّف على أهلها عن قرب فكانت له ارتباطات حميمة مع  أئمة الصالحية ومشايخها في الحرمين، كما كان يتمتع بعلاقات متميزة مع المركز "مصر الكبرى" والاقطار  على حد سواء.
نتناول في هذه الحلقة علاقات الشيخ مع  المعاقل العلمية و الحضارية للصالحية في الصومال  من خلال الآتي :
1. جماعة  "مصر الكبرى " في شبيلي الوسطى في الصومال:
يطلق عليها عادة جماعة "مصر كبرى" لأن للصالحية قرى ومنابر حضارية كثيرة تحمل نفس الاسم "مصر" فتوصف بالكبرى للتمييز عن باقي القرى المشتركة معها في الاسم من ناحية، ولأنها المقر الرئيس للجماعة من ناحية أخرى، حيث تعتبر مصر الكبرى المركز المهم والقلعة الحصينة للصالحية في جنوب الصومال  تقصدها جماعاتهم وأفرادهم وخلق كثير من محبيهم على طول البلاد وعرضها من كل حدب وصوب، وتتبعها منابر علمية  أخرى  موزعة في ربوع الصومال كافة.
تقع "مصر الكبرى"على ضفاف نهر شبيلي  و تتبع إداريا منطقة بلعد "Balcad" في شبيلي الوسطى، أسسها السيد :محمد قوليد1 ر حمه الله رحمة واسعة ، وتولى من بعده السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد ثم طورها ووسعها  إلى أن جعلها مركزا حضاريا مهمّا، وحاضرة دينية متميزة، تتوفر فيه كل أسس البنى التحتية  ومتطلبات المجتمع عامة، وحاجات الجماعة من مساجد ومكتبات ومدارس لحفظ القران الكريم، ونشر العلوم الإسلامية.
أما علاقة الشيخ حسن هلولى بمصر الكبرى وقيادتها فقد اتسمت بالنوعية حيث عمل مع كل من السيد عبدالواحد والسيد :حسن والسيد: صالح إلى عهد قيادة السيد أحمد المباركة وهذا لمن يعرف تسلسل القيادة لدى الطريقة الصالحية – ظل ركنا ركينا لها في كل تلك الحقب التاريخية المختلفة، وأكثر من عمل معه  وحببه الطريقة هو الإمام السيد عبد الواحد بن السيد محمد قوليد " فخر الصالحية في الأمصار والأقطار" حيث كان يوكله للمهام الصعبة في شؤون الجماعة من مفاوضات مع الأخرين والدفاع عن قضايا الصالحية في المحاكم ونشر الطريقة  والتدريس في الحلقات المهمة للجماعة وإعداد الدعاة وتأهيلهم لنشر الدعوة الإسلامية الصحيحة والخالية من الشوائب وفق منهج الصالحية المعتدل في الفكر والأسلوب والطرح .
الجدير بالذكر في هذ المقام أن فضل انتشار الصالحية في الصومال عموما وفى الجنوب خصوصا  يعود إلى جماعة مصر الكبرى  التي أنشأها الإمام  السيد محمد قوليد أول مؤسس للصالحية في الصومال ،ومعظم القرى  الحضارية العلمية  الموجودة  على ضفاف نهر شبيلى في جنوب الصومال، خاصة في الولايات الثلاث "شبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وولاية هيران  التي تتبع روحيا وتنظيميا للصالحية الأم في مصر الكبرى، أضف إلى ذلك ما تفردت بها الطريقة  من محورية في القيادة والتخطيط والعلاقات الخارجية مع الجهات المماثلة في العالم الإسلامي .
2.جماعةبلدرحمة " المعروف بق اقبل "Buq aqable" أوجماعة  الشيخ آدم عيسى الجالجعلى:
هي إحدى القرى التابعة لمنطقةبقطاقبل"Buq aqable  " في ولاية " هيران، تأسست هذه الجماعة على يد الشيخ المشهور آدم عيسى 2 الذى كان مدرّسا للعلوم الفقهية وغيرها من علوم التفسير والأحاديث والنحو والصرف وعلم البلاغة خرّج تلامذة متميزة  في عدة مجالات خاصة في الفقه كالشيخ العلامة يوسف الدغودى ونحوه. تتلمذ الشيخ آدم عيسى على يد السيد الشيخ : محمدقوليد رحمهما الله  وأخذ منه إجازة الطريقة ،وبعد ما لاحظ الثاني الأول في علمه ومؤهلاته  الفكرية  وكله لأمر الدعوة  والطريقة في ناحيته  وقال له  "فمثلك من يرشد الناس إلى الشريعة المحمدية والطريقة الصالحية، لأن الشريعة والطريقة لدى الصالحية لا ينشرها إلا عالم مثلك" ووصّى له أن يضاعف جهوده في الدعوة وتعليم الناس للشريعة الإسلامية ، وبالفعل نشر الدعوة المحمدية عبر أتباعه في الطريقة  وفى قومه من قبيلة "جالجعل Gaaljecel " الى أن صارت جماعته منارة بيضاء يهتدى بها في المنطقة، وتولى الخلافة بعد مماته إبنه الشيخ الجنيد 3.
تعد هذه الجماعة من الجماعات المحورية في المكون الرئيسي للطريقة الصالحية في عموم الصومال وفى ولاية "هيران " على وجه الخصوص، وقد قامت بدور ريادي في الدعوة الإسلامية وإصلاح المجتمع في المنطقة  لا سيما في قبيلة "جالجعل Gaaljecel" والمناطق التى تسكنها، كما ساهمت في نشر العلم والثقافة الإسلامية  في المجتمعات المحلية .
فعلاقة الشيخ حسن هلولى مع هذه الجماعة وصفت بالعلاقة المتينة، فلطالما كانت الزيارات متبادلة بين  جماعات  الصالحية  على مستوى الأقطار، بل وكان عنوان اللبنة الأساسية للعلاقات الثنائية هو الطريقة وجوهرها الأخوة، حيث كان من دأب الشيخ  أن يزور كثيرا المعاقل العلمية والحضارية للطريقة الصالحية  فقد زار أكثر من مرة جماعة بلد رحمة  أو جماعة الشيخ آدم عيسى، تارة مع قائد الصالحية آنذاك  السيد محمد صالح، وتارة بمفرده  مع ثلة من مريديه وأحبابه. كما زار الشيخ الجنيد بن السيد آدم عيسى جماعة الشيخ حسن هلولى مرارا وتكرارا، إضافة إلى الرسائل المتبادلة والتعاون والتكافل الأخوي  الذى جسده الشيخ حسن هلولي من خلال مواقف كثيرة.
3. جماعة Deefoow" "  أوجماعة شيخ عبد الرشيد:
                تقع هذه الجماعة في ولاية "هيران " في الصومال، أسسها الشيخ عبدالرشيد شيخ عمر  4 بعد أن أخذ الإجازة من السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد، و على الرغم  من أن والده الشيخ عمر هو أول من انتظم في الطريقة الصالحية عن طريق السيد محمد قوليد إلا أن الشيخ عمر عاش  حتى آخر حياته مع جماعة الشيخ برسنى في منطقة "مبارك جليال"   حتى توفى  ودفن فيها.
تعد هذه الجماعة من أهم الجماعات المنتسبة إلى الطريقة الصالحية في الصومال، وقد ساهمت كثيرا في نشر الدعوة  الإسلامية  و الشريعة وإصلاح المجتمع كما قدمت هذه الجماعة ولا تزال تقدم خدمات علمية للطلاب  بتخريج العلماء الأكفاء، فلا شك أنها واحة خضراء في أرض فلاة.
أما علاقة الشيخ مع الجماعة  فقد وصفت بالعلاقة العميقة المتجذّرة وقد لخصها  الشيخ حسن5 شيخ عبد الرشيد في مقابلة له مع الباحث بقوله: "كانت أول علاقة مباشرة بيني  وبين الشيخ حسن هلولى  في شهر أغسطس من عام 1978 م،حيث زرته في قريته  "مصرى برى" ضيّفني بكل معانى الأخوة والكرم النبيل  ذبح لي ثورا بعد أن قال لي : بصريح عبارة "سأذبح  لك ثوارا، قلت له :لا فقال ضاحكا ومازحا:  "إن الجماعة في القرية لم يأكلوا اللحم قريبا فلا تكن بخيلا عليهم، وربما يذوقون اللحم بسببك" اكرمني أيما إكرام  وفتح لي قلبه وبيته، ولم ينته في إكرامه عند هذا الحد بل  أهدى إلي خروفا شحنت في سيارتي عند الانصراف، علما أن الشيخ لا تجمعني به صلة قرابة أو نسب سوى الأخوة الإسلامية  التي تفوق كل رابط آخر أيا كان.
وأردف  الشيخ حسن عبد الرشيد قائلا  في المقابلة نفسها:  " إن العلاقة بيننا وبين الشيخ حسن هلولي تمتد  إلى عهد والدى الشيخ عبد الرشيد  وجدى الشيخ عمر إلا أنها تطورت معي بشكل لم بسبق له مثيل"، ويقول الشيخ حسن عبد الرشيد: " إنى كنت أحب الشيخ حسن هلولي لعلمه ومكانته بين الطريقة الصالحية، وكثيرا ما كنت أزوره خاصة في قريته "مصرى بري" ولاسيما عند ما  يتعسر علّى الذهاب الى مصر الكبرى، والسبب ببساطة أنى  أجد عنده نفس الروح التي أجدها في الجماعة الأم، الكثير من أصدقائي كانوا يستغربون  عندما أشد الرحال إليه مع أن الوصول اليه ليس بالسهل  والأراضي طينية وحلة في مواسم الأمطار خاصة، ولكن السر كان  ارتبا طي الوجداني به وإعجابي بعلمه وإخلاصه" .
4 .جماعةالسيد إبراهيم شيخ محمد شيخ حسين : مؤسس جماعة مصري دبري :
تقع مصري دبري في إقليم باي، وتبعد عن محافظة دينسور "  "Diinsoor نحو 30 كيلوا مترا، وتحاذيها  محافظة بيدوا ناحية الشمال وتتبع إداريا محافظة دينسور  " "Diinsoorفي إقليم باى6.
ما لا يتنازع فيه اثنان أنها تمثل معلما مهمّا من المعالم الحضارية في الصومال لعراقتها من جهة ولعلاقاتها المبكرة مع العالم الخارجي من جهة ثانية، إذ كانت لهذه الطريقة علاقات متينة مع السيد صالح الدويحي في مكة المكرمة وفى وقت مبكر، وما أخرجت من علماء وقادة سياسيين على مستوى جمهورية الصومال من جهة ثالثة.
وقدأسسها الامام السيد إبراهيم شيخ محمدشيخ حسن آل دبرى، تولى بعده الخلافة أبناءه ثم أحفاده وأول خليفة للسيد إبراهيم هو الحاج السيد / فقي السيد إبراهيم، وورثه بعدها السيد الشيخ/ عبدالوهاب حاج فقي السيد إبراهيم .7.  اشتهرت هذه الجماعة بالعلم والدعوة  إذ يوجد فيها مساجد" مسجد فتح الرحمن " والمسجد الكبير  الذي يدرّس فيه كل علوم الشريعة وفنونها وعلوم اللغة وأصنافها يؤمُّها الطلاب من كل حدب وصوب للاستفادة من المشايخ  والعلماء  الكبار المرابطين في الحلقات، إضافة  إلى  مدارس تحفيظ القران الكريم.
ثمة أمر آخر مهم وهو أن للجماعة أسلوبا فذا في إدارة شؤون الناس فهناك مجلس لأهل الحل والعقد تحل فيه المشاكل العويصة داخل المجتمع وبالشورى.  و يحترف سكان جماعة "مصري دبرى" الرعي  والزراعة رغم طغيان الجانب الزراعي على الجانب الرعوى في الآونة الأخيرة.8 ويعتمد السكان في القرية الآبار لتوفير المياه الضرورية مع الاعتماد الجزئي على الأمطار، وتقام فيها المناشط الدعوية بشكل دور ى ومستمر .
ظل  الشيخ حسن هلولى  يتواصل  مع جماعة "مصرى دبري" وعلمائها حيث زارها عدة مرات منها ما ذكره  نجل الشيخ الأستاذ عبد الواحد بأنه زار  ذات مرة مع والده وهما قادمان من ناحية بارطيرى "Baardheere "والتقيا بالسيد إبراهيم في قرية مصرى دبرى مما يدل على أن الشيخ كان حريصا على التواصل مع الإمام والجماعة فلا يروق له أن يزور  المنطقة دون أن يمر بهم.
وعلى الرغم من وجود فارق السن بين الشيخ حسن هلولى  والسيد إبراهيم  إلا أنهما قد أديا الحج سويا وكان مع السيد ابراهيم شاة ماعز "  Hal neef ari " جلبه معه للمركبة المستخدمة  للوصول إلي ميناء جدة  ومن ثم إلى بيت الله  الحرام حيث ما كان يطيب له إي حليب آخر سوي الماعز التي يملكها، وهنا تبرع الشيخ حسن هلولي  بخدمة الشيخ السيد : إبراهيم أثناء الحج لأنه أصغر منه من ناحية  والتبرك به من ناحية ثانية، فهو رجل علم مشهود له بالفضل والصلاح ثم طلب منه بعد أن أتم الخدمة له أن يقدم له توصية، فقال: أعطيك وصية جامعة  "إياك ودعوة المظلوم .... فأنها تسبقك في كل مكان حتى البقعة المباركةأهـــــــ9.
5.جماعةالشيخ حسن برسني في منطقة" جليال Jiliyaal"
تقع  هذه الجماعة على بعد 150 كيلو متر غربي العاصمة مقديشو، وقرية جيليال " Jiliyaal "" هي المقرالرئيس لجماعة الشيخ حسن برسنى، أسسها الإمام المجاهد الشيخ حسن برسنى بعد أن أخذ إجازة الطريقة الصالحية من السيد محمد قوليد.
امتازت علاقة الشيخ مع هذه الجماعة بالتواصل المستمر بين التلاميذ، وتبادل الرسائل والأخبار بين الفينة والأخرى في جانب الحوليات من الطرفين ،وزارها الشيخ عدة مرات وأهمها 10 تلك التي رافقه فيها أو" أيدى إشى aw eedi ishe ""  الكالويشى فخذا الجرى فبيلة . ومن هذه الجماعةمن أحب الشيخ حسن بن حسين هلولى حيث ألف له قصيدة عصماء وهو الشيخ أحمد معلم الملقب بــــــYuluf "  حفظه الله ينحدر من قبيلة جال جعل يقول في قصيدته :
قصيدة لشيخ المشايخ الزاهد العابد  فضيلة الشيخ حسن بن حسين هلولى رحمه الله تعالى :
فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء:
ابدأ باسم الله في كل أمري     وأصلي على المبعوث رحمة للعباد
عارفا بالله كان تقيا                زاهدا عابد أمر رب العباد
نوّر بأرض الله حكمة وعلما      كان قائدا وقدوة في البلاد
كم علم جاهلا في زمانه             كم أنفق على الفقراء والزهاد
قدنا لمرتبة بصحبة شيخه        أبا الحسن سيدي عبدالواحد
كان داعيا ومرشدا للأنام          ناصحا لأهل الظلم والفساد
قد نشر دين الله سرا وجهرا       كان زعيما لأهل الفضل والإرشاد
سيدى شيخي ومرجعي                 أستاذ العلوم في الحضر والبادي
فكم ربيت أجيالا وأحييت أمة        لكم منا تحية وأسوة
ألا يا شيخي الفاضل لكم مني محبة        كذا العلماء المهديين والأسياد
تركتم لنا نورا نقتبس به                 في لج الظلام به نهتدى
اللهم ارحم شيخي ووسع قبره          واغفر له ولمن ينتمي الى نهجه
واجمعنا به في أعلى الفردوس منزلا       متقابلين على الأسرة والوساد
مع الحبيب المصطفى سيد الأنام     قائد الاسلام أفضل هاد .
6 .جماعة مبارك خلاوي والشين و المختار:
هي التجمعات الزراعية لجماعات "مبارك والشين و المختار "والتي تقع كلها في جنوب مدينة "بولوبرتى" ((Buuleburteبمحافظة هيران، وتحديداً على امتداد ضفتي حزام نهر شبيلي. تأسست هذه الجماعات في عام 1916م والمعروف بجُمعة "إنطعيل" في محافظة هيران بالصومال ،على يد مؤسسها الحاج محمد عبدي زياد. تتميز أرض هذه التجمعات بتربة طينية خصبة تقع في منطقة ذات مناخ استوائي مرتفع الحرارة عالي الرطوبة. يُمارس أهلها الزراعة التي كانت تعتمد في الغالب على الأمطار ،قبل أن تدخل التقنيات الحديثة في الزراعة كاستخدام المضخات والأسمدة والمبيدات الحشرية، مما أتاح لهم الفرصة في أن يزرعوا أربع مرات في العام.
 تمثّل  هذه الجماعة إحدى المنارات الحضارية التي لها الدور الأكبر في الارتقاء الحضاري والبعث العلمي والتربوي11 في ولاية هيران خصوصا وفى الصومال عموما، وهذه الجماعة خدمت الدعوة الإسلامية المعتدلة وأخرجت قيادات هي الأخرى لها دور مشرّف في العمل الإسلامي المعاصر والخدمات الاجتماعية وناشطين في المجال التطوعي، بصما تهم واضحة وفى أكثر من مجال، وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على القيم التي كرستها الجماعة وقياداتها في تكوين شخصية الإنسان المثالي لتخرج بهذه النتائج المذهلة.
كانت العلاقة بين جماعةمبارك خلاوي والشين والمختار وجماعة الشيخ حسن هلول قديمة كقدم الجماعات نفسها وأصالتها الحضارية، ولكنها توطدت في عهد قيادة السيد  حسن رحمه الله رحمة واسعة، فشملت كل مجالات التعاون الأخوي وتبادل الزيارات  والتكاتف من أجل الدعوة .11
وخلاصة القول :  فإن الشيخ وعلاقته مع الأقطار كانت متعددة ومتنوعة، وممن شملتهم كذلك العلامة الشيخ أحمد فقيه مؤسس جماعة تُجَارى " Tugaareey  " التي تبعد عن منطقة قريولى بضع كيلومترات، حيث تزوج الشيخ بأرملة الشيخ أحمد فقيه بغية المواساة لأهله .
ويضاف إلي علاقاته المتميزة  في الطريقة الصالحية ، جماعتي مكة والمدينة وهما قريتان تقعان بين بلدية ينبس "Yunbis " وبلد الأمين وهما قريتان مباركتان تابعتان لمصر الكبرى،  يسكن أهلهما في ضفاف النهر ويحترفون الزراعة، وشيخهم المشهور هو شيخ أحمد محمد جراد،وكل جماعات  الصالحية  في  بغداد ومصر وبلد الأمين وتوفيق.
أما خارج الصومال فكما ذكرنا وفى أكثر من موقف تتصدر مكة المكرمة متمثلة  بقيادة  الصالحية هنالك كالسيد إبراهيم الرشيد الثاني ، و يمكن أن يصنف الدعوة 13 التي حصل عليها الشيخ  من الصالحية في كينيا ، في إطار علاقاته الخارجية بالصالحية عالميا ،رغم  أنه لم يتمكن من تلبيتها  بسبب أن السلطات الكينية رفضت له  أن تمنحه التأشيرة  تحت حجة الخوف من الجبهات المتمردة،  إذ كان الصراع محتدما بين الصوماليين والكينين في منطقة "إنفدى" آنذاك .
وعلى الرغم من هذه العلاقات الواسعة مع مواطن الصالحية كجماعات إلا أنها شملت كذلك الأشخاص كالحال في الحاج علو شيخ محمد صالح اليمني الذي عرف بالرزانة العلمية والرجاحة في العقل فالعلاقة كانت معه حميمية، ومثله الشيخ محمد ماحي" الباجمالي" العالم الفذ والفريد من نوعه، وكذا الشيخ الحاج عمرو شيخ محمد إسحاق رفيق دربه في العلم والمعرفة، فهؤلاء الثلاثة يمكن القول  بأنهم مثّلوا لب العلاقة  ومكنونها الاستراتيجي .

أهم المراجع والمصادر :
1. ولد  السيد محمدقوليد  في عام1259ه. . في قرية  تسمى اروين من قرى  أرض شبيلة بين أسرة صالحة نشأ فيها وترعرع  يتيما ، حفظ  القرآن الكريم في زمن يسير بتجويد وترتيل حتى صار معلما بعد ماخرج من الخلوة " الدكسى   "  بدأ يدرس العلوم الفقهية على مذهب الامام الشافعي  عندما بلغ من  العمر 12 عاما،  حتى برع فيها  ثم شرع تعلم علم الكلام  من النحو والصرف  والمنطق والبيان  والعروض اتقن جميعها وبعدها  مال إلى علوم التصوف حتى صار إماما  يقتدى به . كان أول مؤسس للطريقة الصالحية واول شيخ مشهور للأحمدية في الصومال بعد مولانا عبد الرحمن ،كثرت هجراته وكثر أتباعه حيث بدأ عمله أولا على شكل تعاونيات " جمعيات زراعية " الى ان اقام وأثبت دعائم طريقته الصالحية القوليدية  في " مصر كبرى " أو "مصر الخاتمة "  لا نه ختم بها . نذر عمره للدعوة الى الله ونسر الخير بين الناس الى ان توفى في عام 1335هــــــــــــ.
2. كان عالما في الفقه وعلوم اللفة ومتبحرا في علوم الشريعة والتفاسير . لم تختره الصالحية لوكالته إلا لعلمه الغزير لان
من لم يعرف التفاسير ولا يعرف عن الشريعة لا يصلح لإفشاء الطريقة الصالحية  لا نها تنطلق من الكتاب والسنة  . كما قال أحد علماء الصالحية .
3. السيد ابراهيم سيد محمد قوليد ، الدرر البهية " ص 163 .
4. تزامن الشيخ عبد الرشيد  شيخ عمر  مع السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد   في  فترة شبابه وتأثر به كثيرا وهو الذى فوضه في تأسيس جماعة ديفوا   .
5. الشيح حسن شيخ عبد الرشيد شيخ عمر   هو الشيخ الفاضل ينتمى الى قبائل در نسبا تربى في حضن الصالحية وتربيتها أسس بدوره مقرا كبيرا  للصالحية في مدينة افجوى تحديدا ، بين مزرعة على جونبيش " ِAli guunbeesh   "  المشهورة   ، وأراضى  داقا " iyo dhirta  Daaqa " ناحية  القبلة او الجهة الشمالية الشرقية  وذلك في عام 1980م يتوفر في هذ المقر مسجدا كبيرا وساحة واسعة أعدت لملتقى أحباب الجماعة  . أخذ الاجازة من السيد حسن والسيد : محمد صالح إمامي الصالحية ، عمل ضابطا في القوات المسلحة خاصة في الدراويش الشرطية . Bermadka booliiska ""  نال فيها درجة العقيد في الشرطة . وبعد الشيخ من أهم الشخصيات الداعمة للطريقة الصالحية القوليدية  علما أنه رجل سلطة من الطراز الأول .
6. الأستاذ : عبد السلام  عبد القادر حاج : حفيد السيد ابراهيم  المقيم في " درامن ،  "Drammen  مملكة النرويج .
7.  السيد : محمد حاج عبد القادر سيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
8. السيد : عبد الوهاب حاج محمد كوسن : حفيد السيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
9.  نجل الشيخ الأستاذ :عبد الواحد حاج حسن. متخصص في الدراسات الشرعية والقانونية  .
10 . طه محمد حسن ناشط في الصالحية .
11. مقال الاستاذ: عثمان حاجى مصطفى . أعرف وَطَنَكَ : جماعة مبارك والشين والمختار.
https://www.facebook.com/1554319581525061/photos/a.1554330051524014.1073741828.1554319581525061/1560643397559346/?type=3&theater
12.د . عبد الوهاب جاح مصطفى .  طبيب عام من محبى الطريقة الصالحية  ومرشديها .

الشيخ : محمد سوحي . نائب امام مسجد التوحيد في كمبالا ، اوغندا .