الجمعة، 28 يوليو 2017

الحلقة العاشرة : انفتاحه ومساهماته في الافتاء العام:


  الشيخ حسن هلولى 


ا. الانفتاح والاعتدال: كان الشيخ حسن هلولى منفتحا في مواقفه ومعتدلا في آرائه بدرجة قد تجده مرنا ومتفهّما في كل الحالات، إذا رأى رايا معينا طرحه من دون تعصب ، واذا خالفه أحد في الطرح او الرأي وإن كان اصغرهم احترم رأيه ، أحب الوسطية والاعتدال في الاسلام امتثالا لمفهوم الآية الكريمة "وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . الخ .الآية (143) من سورة البقرة ، مؤمنا ومتيقنا بأن الاسلام دين توسّط واعتدال، لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط  ، فسلوكه وأعماله العلمية والدعوية بل ومواقفه كله كرّست بالفعل هذه المفاهيم الوسطية والمعتدلة. لم يكن متعصبا لمذهب معين ، كان شافعيا حتى النخاع يمكن ان تقول ومع ذلك عادة ما ظل يراعى المصالح في افتائه لعامة الناس مع التز امه الكامل للنصوص القرآنية والسنة ، فيرجح المصالح عند الضرورة ، معتمدا أحيانا على المذاهب الاربعة كلها  لا يتقيد بمذهب واحد عندما  تفتضي الضرورة. تراه نصوصي في معظم الحالات ، ومتى ما طرأ في مجلسه جديد كحدوث شقاق بين زوجين  او خلاف في أمور مالية وخصومات لم يعجّل في البت فيها ، وانما في اصلاح ذات البين اولا ، فاذا تعسر ذلك لجأ الى رأى الشرع في الفصل لاحقا.
ومن انفتاحه كذلك إ اعتماد مبدأ الشورى 1في إدارة جماعته وإدارة شئون الناس في المنطقة عموما ، يصغى لكل الاقتراحات في المسألة المعينة ولا يتخذ قرار بمفرده الا ما أجمع عليه أهل الحل والعقد في الجماعة ، كما كان من سلوكه كذلك أنه لا يميل إلي أسلوب الضرب في تربية الاولاد بل كان يركز النصح والتوجيه  في تربية أولاده وسائر اولاد الاخرين من جماعته. ولديه قاعدة هامة في هذا الإطار كان يرددها دوما في  شأن تربية الاولاد وهى أن يقسم عمر الطفل إلى ثلاث مراحل وكل مرحلة قدرها سبعة أعوام ، المرحلة الاولى يتعامل الطفل وكانه سيد العائلة يلبي كل رغباته فورا ومرد ذلك انه صغير وعاجز شأنه شأن العجوز المسن الذى يحتاج إلى رعاية من القادرين ، أما المرحلة الثانية فيتعامل مع الطفل بالتوجيه ونوعا ما صارمة يؤمر بإقامة الصلاة وتوقير الكبير وكل الفضائل والخصال الحميدة التي ينبغي أن يتحلى كل من لديه الفطرة السليمة . المرحلة الثالثة تجعله أي الطفل صديقا مقربا لك يستفيد من خلال ما تعكس له من سلوك بناء و قيم فاضلة وتجمعكما المشورة في كل الامور الى أن يبلغ الواحد والعشرون وهى نهاية المرحلة الأخيرة ، واذا بلغها ولم يلتزم بالسلوك السوى اذا إما انه منحرف لا يستقيم أمره أو غبى لا يستوعب ، وكلاهما خصلتان مذمومتان2 .
ظل الشيخ طيلة حياته منفتحا على كل الفئات خاصة فئة العلماء  حتى وان اختلف معهم في المشارب والتوجه اذ كان يدعوهم الى الانفتاح الثقافي والفكري والتواصل مع الأخر بالحوار والمجادلة بالتي هي احسن وخاصة بين علماء الطرق الصوفية كي لا يتعصب كل أحد لطريقة فهمه الذى قد يحتمل الصواب والخطأ، مما أثر ايجابا على علاقاته مع محيط العلماء في الصومال .
مساهمته في مجال الافتاء:  وعلى الرغم  من أن الافتاء قديم في الصومال كقدم الاسلام نفسه  إلا انه لم يكن منظما في معظم الحالات لاسيما في قترة الاستعمار حيث فضل المستعمر القاضي التابع لنظمه ولوائحه مبعدا العلماء  المصلحين من مراكز القرار. والشيخ  ولد أصلا في فترة بلغت  من كراهية الاستعمار  مبلغا في الصومال وعاصر مع الكفاح المسلح ضد الاستعمار الايطالي  والبريطاني في جنوب الصومال وكان للعلماء نصيب الاسد في إدارة المعارك ضد المحتل لاسيما الطريقة الصالحية المحسوبة من اعظم التيارات الدينية الوطنية في القرن الأفريقي لدورها المتميز في حركة التحرر الوطني ، لذلك كان طبيعيا أن  لا تعجبه شهادات الإفتاء  والقضاء لممنوحة من قبل المستعمر وإدارته  ولم يسعى أبدا  الى نيل ثقتهم فضلا عن تقديم اوراق اعتماد لديهم كقاضي شرعي . كان يكفيه فقط التركيات الممنوحة له من قبل العلماء وأئمة الصالحية في مكة المكرمة متمثلة بالسيد ابراهيم الرشيد الثاني وفى قيادة الصومال متمثلة بالعلّامة الإمام السيد : عبد الواحد سيد محمد جوليد رحمه الله رحمة واسعة . أجمعت الصالحية وعلمائها بعد أن وثقت بالشيخ حسن  هلولى وعلمه الغزير بأنه مؤهل للإفتاء لاسيما بعد أن زار السيد عبد الواحد  مناطق الشيخ ووقف بنفسه حاجتها الى مفتى يفتى للناس في أمور شريعتهم ، فأقام الشيخ للمهمة بعد تعيينه للإفتاء في المنطقة خير قيام حيث صار مشهورا يؤم اليه الناس من كل حدب وصوب .
ومن نافلة القول فقط نورد أن حصل عدة مرات اختلاف وجهات نظر في مسائل معينة بين العلماء في الصومال فبعثت الإجابات المختلفة من بينها رد الشيخ للمسائل الى الأزهر الشريف للبت فيها فكانت الموافقة له .
ب. جهوده وآرائه في الاحوال الشخصية: بذل الشيخ جهودا مضنية في المناطق التي عاشها خصوصا وفى جنوب الصومال عموما لترسيخ مبادئ الشريعة وأحكامها في كل ما يتعلق بــــــــ
·       الزواج وأحكامه وما يترتب عليه من مهر و مسكن ونفقة .
·       الطلاق وأحكامه وآثاره من نفقة وعدة وغيرها .
·       كل ما يتعلق بأحكام الإرث ، وفي الفقه يطلق عليه أحكام الفرائض. وان كان الثالث لا يعد عادة من متعلقات الاحوال الشخصية .
وقد اشتهر في منطقنه في تبنى مبدا عدم وقوع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة او في كلمات لم يتخللها رجعة  وفى وقت مبكر لم يسمعه بعض العلماء في الصومال . وهى مسألة معروفة حيث ان العلماء يختلفون حولها  في من اوقع الطلاق الثلاث دفعة واحدة او اوقعها في كلمات لم يتخللها رجعة فهل تلزمه الطلاق الثلاث فلا تحل له زوجته الابعد ان ينكح زوجا غيره وتعتد منه أم انها تكون طلقة واحدة  له رجعتها مادامت في العدة وبعد العدة يعقد عليها ولو لم تنكح زوجا غبره ، فقد ذهب الشيخ الى ان موقع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة او بكلمات لم يتخللها رجعة لا يقع عليها الا طلقة واحدة وهو مروى عن الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب وكذا شيح الإسلام ابن تيمة وتلميذه ابن القيم الجوزي . وهذه المسالة بالذات احدثت زوبعا في منطقته خاصة بعد ما أشاع اشباه العلماء بأنه يحلّ حراما ويحرّم حلالا وترتّب بسبب هذه الاشاعات  أن يلتبس الأمر على العوام مما أثر سلبا في سمعته في بداية الامر3 إلا أنه ثبت على الحقّ الى أن اصبح قبلة الناس حائزا بذلك شهادة المفتي المصلح والفقيه المجدد في زمن ندرت مثل تلك الاصوات وفى أدغال تلك المناطق النائية في الجمهورية .
ج . فهمه العميق لمصادر التشريع و درايته للمذاهب المختلفة: لا تختلف عليه اثنان موسوعية الشيخ  وفهمه العميق لمصادر التشريع الإسلامي  من الكتاب والسنة والإجماع والقياس،  درس المذاهب العقدية والفقهية وعلى رأسها المذاهب الاربعة وزاد عليها مذاهب أخرى فقهية كمذهب الامام سفيان الثوري ، وعلى الرغم من التزامه  التام للمذهب الشافعي السائد في الصومال إلا أن درايته للمذاهب الاخرى أهلته أن يفتى أحيانا مسائل ركيكة قد لا تكون معهودة لدى العلماء المحليين الذين لم يعهدوا إلا المنهج الشافعي .
د. مواقفه في التيارات الاسلامية: سافر الشيخ كثيرا إلى الداخل والخارج وأحتك مع مجتمعات مختلفة  مما أكسبه خبرات واسعة  إضافة الى اطلاعه لكل ما هو جديد في العالم الإسلامي من توجهات وتيارات  إسلامية معاصرة وبالتالي اثّر ذلك في مواقفه تجاه تلك التيارات ومدى صلتها بالفهم الصحيح للإسلام.
 ورغم ان الشيخ  قد تزامن مع بروز التيار الصوفي العريق في الصومال إلا أنه كان يدرس ظاهرة الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم الاسلامي متمثلة بمدارسها المختلفة فالسلفية والوهابية مثلا لم تكن تعجبه  إطلاقا  ولكن ينصفهم في بعض ما يذهبون إليه من مسائل علمية ، و يأخذ عليهم كثيرا في تشددهم المنفر في رأيه ، درس منهجهم وكتبهم ورد عليهم أحيانا كما ناظرهم أحايين أخرى. وذكر في بعض مجالسه انه  قد صافح ولد الامام محمد بن عبد الوهاب في الحرم. وثمة من قال له من مشاهير المدرسة السلفية
"انك عالم في الشريعة وتعمل في الدعوة الى الله فكيف اذا قدّمنا أوراقك للشيخ العلّامة بن باز رحمه الله
 و تتواصل معه كي تتقاضى أجرا منه مقابلما تقوم من الدعوة ، ويفعله كثير من أمثالك من العلماء أو من هو دونك في العلم والمقام " رفض الشيخ ذلك العرض السخى رفضا قاطعا مفضلا ان تكون دعوته خالصه لله تعالى فقط . أما التيار الإخواني فكان يعتبرهم مصلحون بل كان يقول إن  "حسن البنا "ينتمى الى المدرسة الحقيقية للتيار الصوفي ، وأطلع كثيرا على كتبهم  لاسيما التي لها صلة بالتوجه الصوفي ككتاب :منازل الصديقين والربانيين للشيخ : سعيد حوى رحمه الله رحمة واسعة ، كان يوجه لهم بعض الانتقادات في مسائل عقدية وأخرى فكرية .اما مواقفه ازاء جماعة التبليغ اتسم بالتشجيع والتحفظ معا  لطالما يعملون في إطار دعوة  الناس إلى فضائل الأعمال  ، ولا يتخذون العنف منهجا ، معلقا عليهم في إحدى محاضراته " يكتنفهم غموض كثير لاسيما ظروف نشأتهم وتطورهم 3
اهم المصادر والمراجع :
1.      الشيخ محمد صوحى . امام مسجد التو حيد في كمبالا .
2.      نجل الشيخ : الشيح أحمد شيخ حسن .
3.      مذكرات الشيخ وحديثه في مجالسه .


الأربعاء، 19 يوليو 2017

الحلقة التاسعة : : دور الشيخ في المجال الدعوى

                                                                                             Sh: Hassan  

الحلقة التاسعة :  : دور الشيخ في المجال الدعوى
نتناول في هذه الحلقة دور الشيخ في المجال الدعوى من خلال المحاور التالية : أسلوبه في نشر الدعوة و جهوده في اصلاح المجتمع   وثم مواقفه من العادات والتقاليد المحلية .
توطئة : قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)، هذه الآية تبيّن وصف الله لمن قامَ بواجب الدعوة إلى دين الله سُبحانهُ وتعالى بأنّ قولهُ من أفضل القول وأحسنه وخصوصاً حين يعقب هذا القول عملاً صالحاً يُصدّق القول ويكون عليه دليلاً، وإذا بحثنا في الأدلّة الشرعيّة التي تتحدّث عن الدعوة إلى الله سُبحانهُ وتعالى لرأيناها جميعاً تحضّ على الدعوة ، وتجعل الخير في الأمّة التي تدعو إلى سبيل ربّها ودينهِ القويم، والدعوة إلى الله ينبغي أن يتمّ التأصيل لها شرعاً؛ بحيث تكون مُنضبطةً بقواعد ثابتة نستقيها من سيرة النبيّ المُصطفى عليه الصلاة والسلام، ومن دعوات الصحابة والتابعين والصالحين من سلف الأمّة عليهم رضوان الله تعالى.1
دوره في نشر الدعوة:  
منذ أن بدأ وأختار طريق العلم  بدأ بالتوازي  معه الدعوة  إلى الله من خلال تقديم المواعظ والمحاضرات و خطب الجمعة و تنظيم   رحلات دعوية ، وخاصة بين أهله وعشيرته  التي كانت في امسّ الحاجة الى مثل ذلك المناشط  الدعوية .
ب. أسلوبه في نشر الدعوة : كان للشيخ أساليب مختلفة استطاع من خلالها أن يحبب الناس للخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومنها:
 1. الحكمة في اسلوب الدعوة  : الكثير من الدعاة وللأسف يستخدمون أساليب قاسية وغير حكيمة لمن يدعون ، والحكمة بحد ذاتها  أهم أسلوب  أساليب الدعوة  الى الله حيث لا يمكن تصور نجاح أي أسلوب في الدعوة وهو عارمن الحكمة في استخدامه ، لذلك دأب الشيخ أ ن يظل الداعية المدرك ما يجرى حوله مقدرا الظروف التي يدعو فيها ومراعيا لمشاعر الناس وما تستهوى قلوبهم  ملتزما بالتأني والحلم  والبعد عن الطيش  والاستعجال والأخذ بالأسباب الملائمة .
2 . التدرج في الدعوة: كان لطيفا مع مختلف شرائج المجتمع يدعو الناس إلى الخير مع مراعاة التدرج  دون أن يفرض رأيه دفعة واحدة .
3. الترغيب والترهيب  : كانت من عاداته كما هو منهج  الصالحية في الأصل  أن يلجأ كثيرا الى أسلوب الترغيب كتقديم وجبات لمن يحضرون الجماعة في صلاة الصبح  ، وتقديم هدايا نوعية لمن يواظب الدروس والمحاضرات وتخفيف المهر لمن ينضم إلى الجماعة والدعوة  .. الخ  الوسائل التي من شأنها أن تستميل  قلوب المستهدفين  بحنكة ولطف ودون حاجة إلى أي  نوع من القسوة أو العنف . ولم يخلو من أساليب الشيخ  كذلك  أسلوب الترهيب ووفقا لمبادئ الصالحية فالفرد يعاقب اذا ارتكب مخالفات في اللوائح كخرقه للإجماع وتقصيره  عن أداء الصلوات بالجماعة ، وغالبا ما يكون الفرد  على دراية تامة باللوائح والحزاءات مسبقا  .
ج .إصلاح المجتمع  : بات الشيخ مؤمنا لفكرة إصلاح المجتمع فبل كل شيء  ، وساهم ذلك كثيرا من خلال وسائل محورية :-
·       توعية الناس وحثهم بالخير
·       مخاطية الجماهير  وتقديم محاضرات عامة لهم
·       إصلاح ذات البين
·       الحد من انتشار الصراعات القبلية ونشر ثقافة التسامح .
·        تقنين الأحوال الشخصية وفق الشريعة الاسلامية والإفتاء لهم  في أمور دينهم .
·       نشر روح الجماعة بين الناس والتعاون على البر والتقوى .
·       محارية البدع المخالفة للإسلام ،وتكريس المعاني النبيلة  للإسلام من  خلال القدوة .
·       إحياء الشعائر الاسلامية في المجتمعات النائية .
د . مواقفه من العادات والتقاليد: بطبيعة الحال لكل قوم عادات وثقافات خاصة منها ما يوافق الشريعة الاسلامية  ومنها ما ينافض  كالحال في العرب القديم ، فعندما جاء الاسلام  اقر الجزء المتوافق مع تعاليمه ، وانكر الجزء الأخر المتنافي مع قيمه، وأحيانا هذّب بعض عادات القوم  لتكون متناغمة مع  روح الشريعة  . وهو المبدأ نفسه الذى تعامل الشيخ  مع العادات والتقاليد في المجتمعات الصومالية ،حيث حارب العادات المنكرة المتنافية مع قيم الاسلام  ومقرا العادات الحميدة.
فعلى سيبل المثال لا الحصر : عادتَي: (التر) و(التوكسي) وهما من العادات التي تمارس في جنوب الصومال خاصة قبيلة الشيخ  قبيلة (جري)  حارب الشيخ الاولى لما تحوى من مخالفات شرعية  كالاختلاط والفحش ونحوه ، في حين أقر بالثانية لأنها مجرد طقوس وتقاليد لانتتافي مع  الشريعة الاسلامية  .
ومن باب ان نقرب الصورة لذهنية القارئ فقط  عادة التوكسي :هي عبارة عن رقصات شعبية تعبر دائما عن البهجة والفرحة والمشاعر الجميلة، وغالبا ما تقام هذه الرقصة عند الانفراج كالخروج من الحرب بالنصر، وإنجاب ثلة أولاد ذكور لفخذ من العشيرة2. وقد تقام بمناسبة دعاء للعشيرة أو ختم للقرآن.
وأما طريقة رقصها هي أن الكبار من أفراد العشيرة يصطفون صفا واحدا، وغالبا ما يكون احتراما لمقامهم يصطف الكهول والشبان صفا محاذيا له فيبدأ الأكبر سنا الرقص ومن هنا يتوالى الرقص مع ترديد جماعي بعبارة (ليبان واهو) والتي تعني (ها هو الفلاح) بصورة جماعية وبصوت مرتفع، وتختص هذه الرقصة بالذكور فقط، ولا توجد قصائد شعرية إذ يكتفي الراقصون عند إقامتها بالرقص وترديد العبارة المذكورة حتى تختلط الصفوف ويختلط الكبار بالصغار لتعكس توحدا وانسجاما فيما بينهم، فعندئذ يختم الأكبر منهم كما بدأها أول مرة وقد يكون الختم إما بالدعاء أو التوجيهات والإرشادات.3
 أما عادة (التر)فهى تختلف تماما عن نظيرتها “التو كسي”إذ تقام عادة (التر) في مواسم الرخاء ومناسبات الأعياد، ولا يمارسها إلا من هو في مقتبل عمره وعنفوان شبابه، ولعل مرد ذلك ما تحمله من بعد رومانسي لا يتحمس له الكبار غالبا. فطريقة رقصها هي أن تجتمع فئة من الشباب في موقع يتم الاتفاق عليه مسبقا، ويكون في أغلب الأحيان موقعاً نائي عن السكنات أو تحت الأشجار الوارفة الظلال، كما أنها يُفَضَّل أن تكون في عتمة الليل لا سيما النصف الأخير منه، لأن الشباب ينشغلون في النهار برعاية مواشيهم وحرث مزارعهم ، فيسارعون لممارستها بعد العتمة، ولطالما تم الاتفاق على الموقع والزمن قد تم مسبقاً ،فإن أي شاب يتجه إلى الموقع وهو ينشد أبياتاً شعرية تجسد معاني رقيقة يرددها حتى يصل إلى المكان المحدد، فما أن تكاد الأصوات تتهافت إلا ويتحمس الشبان (أعني الذكور والإناث) فيصطفون على شكل حلقة دائرية ويكون هناك منسق عام لسير الرقصة وهو يديرها بصورة دقيقة، فيأمر الشاعر المرموق -أفيال- وفي بعض المناطق –أفمال-  أن يبدأ سرد أبيات شعرية ربما من قصائد ألفها من قبل أو يؤلفها في تلك الحالة حسب موهبته الشعرية واستطاعته لمواكبة المناسبة شريطة أن لا يخرج من الإطار والمشاعر الرقيقة والجميلة؛ فيسرد الشاعر (أفيال) أبياته بصوت عال وواضح وعند نهاية كل بيت يردد مرتين أو ثلاثا أو أكثر، و تردد معه فرقته الإنشادي، وهذا كله دون أن يحدث أي حركة أو التفاتة لليمين أو الشمال، وما أن تنتهي قصيدة الشاعر إلا ويبدأ الشبان الرقص بطريقة هادئة مع ترديد عبارة، بِي “BII” والتي لا يوجد لها معنى حقيقي معين بقدر ما ترمز لإيقاع يشبه موسيقى للتفاهم، وحينئذ تتوسط فتاة الحلقة مرتدية شالا فضفاضاً مترامي الأطراف، بحيث لا يعرفها إلا المنسق وأعوانه، وتدخل الفتاة بخطوات هادئة، وبمجرد أن تتوسط الفتاة إلى داخل الحلقة  يبدأ أفمال وأعوانه من الشعراء الأبيات ذات المصرع القصير وبصوت أكثر هدوء ،وتتزايد سرعة الرقصة مع مرور الزمن، وكلما رقصت البنت بشدة وسرعة كلما أثر ذلك إيجابا على سير الرقصة.
والجدير بالذكر أن الرقصة عندما تزداد جمالا وأناقة وتناغما بين ممارسيها قد تؤدي إلى حالة من الشطح يمكن أن تصل عند بعض الناس لدرجة غريبة يستخرج عندها سكيناً ويُقَطِّع به أجزاء من جسده ولا يشعر بشيء من ذلك إلا بعد انتهاء الرقص، ويعود تاريخ هذه العادة إلى ما قبل مئات السنين حسبما يتوارثها الأجيال كابرا عن كابر. 3
أهم المصادر والمراجع  :
2. يعد الشعب الصومالي من المجتمعات الذكورية رغم الوعى المتزايد في الآونة الاخيرة  حول المسألة .
3.محمد عمر حلني :. تاريخ الأعراف والتقاليد الاجتماعية في الصومال ، رسالة ماجستير عير منشورة . جامعة أفريقيا العالمية  ص 1009 /1010.

4. عادتَي التر والتوكسى – نطرة في الفلكلور الشعبي الصومالي Tur iyo tuugsi. مقال منشور في موقع مركز مقديشوا للبحوث والدراسات نشرت بواسطة:آدم شيخ حسن  13 يونيو، 2015 .             http://mogadishucenter.com/2015/06/%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%8E%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%89tur-iyo-tuugsi-%D9%86%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84/.

الجمعة، 9 يونيو 2017

علاقة الشيخ مع المعاقل العلمية والحضارية للصالحية في الصومال"8"


                                                                     Sh Hassan Hilowle
كان الشيخ ذا علاقات واسعة مع الصالحية إينما حلوا  داخل الصومال  وخارجه  لاسيما العلماء إذ كان يحرص على التواصل معهم دوما ، فما ذكر ت جماعا من الصالحية في مكان أو بلد ما إلا وقصدها زيارة وتعرّف على أهلها عن قرب فكانت له ارتباطات حميمة مع  أئمة الصالحية ومشايخها في الحرمين، كما كان يتمتع بعلاقات متميزة مع المركز "مصر الكبرى" والاقطار  على حد سواء.
نتناول في هذه الحلقة علاقات الشيخ مع  المعاقل العلمية و الحضارية للصالحية في الصومال  من خلال الآتي :
1. جماعة  "مصر الكبرى " في شبيلي الوسطى في الصومال:
يطلق عليها عادة جماعة "مصر كبرى" لأن للصالحية قرى ومنابر حضارية كثيرة تحمل نفس الاسم "مصر" فتوصف بالكبرى للتمييز عن باقي القرى المشتركة معها في الاسم من ناحية، ولأنها المقر الرئيس للجماعة من ناحية أخرى، حيث تعتبر مصر الكبرى المركز المهم والقلعة الحصينة للصالحية في جنوب الصومال  تقصدها جماعاتهم وأفرادهم وخلق كثير من محبيهم على طول البلاد وعرضها من كل حدب وصوب، وتتبعها منابر علمية  أخرى  موزعة في ربوع الصومال كافة.
تقع "مصر الكبرى"على ضفاف نهر شبيلي  و تتبع إداريا منطقة بلعد "Balcad" في شبيلي الوسطى، أسسها السيد :محمد قوليد1 ر حمه الله رحمة واسعة ، وتولى من بعده السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد ثم طورها ووسعها  إلى أن جعلها مركزا حضاريا مهمّا، وحاضرة دينية متميزة، تتوفر فيه كل أسس البنى التحتية  ومتطلبات المجتمع عامة، وحاجات الجماعة من مساجد ومكتبات ومدارس لحفظ القران الكريم، ونشر العلوم الإسلامية.
أما علاقة الشيخ حسن هلولى بمصر الكبرى وقيادتها فقد اتسمت بالنوعية حيث عمل مع كل من السيد عبدالواحد والسيد :حسن والسيد: صالح إلى عهد قيادة السيد أحمد المباركة وهذا لمن يعرف تسلسل القيادة لدى الطريقة الصالحية – ظل ركنا ركينا لها في كل تلك الحقب التاريخية المختلفة، وأكثر من عمل معه  وحببه الطريقة هو الإمام السيد عبد الواحد بن السيد محمد قوليد " فخر الصالحية في الأمصار والأقطار" حيث كان يوكله للمهام الصعبة في شؤون الجماعة من مفاوضات مع الأخرين والدفاع عن قضايا الصالحية في المحاكم ونشر الطريقة  والتدريس في الحلقات المهمة للجماعة وإعداد الدعاة وتأهيلهم لنشر الدعوة الإسلامية الصحيحة والخالية من الشوائب وفق منهج الصالحية المعتدل في الفكر والأسلوب والطرح .
الجدير بالذكر في هذ المقام أن فضل انتشار الصالحية في الصومال عموما وفى الجنوب خصوصا  يعود إلى جماعة مصر الكبرى  التي أنشأها الإمام  السيد محمد قوليد أول مؤسس للصالحية في الصومال ،ومعظم القرى  الحضارية العلمية  الموجودة  على ضفاف نهر شبيلى في جنوب الصومال، خاصة في الولايات الثلاث "شبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وولاية هيران  التي تتبع روحيا وتنظيميا للصالحية الأم في مصر الكبرى، أضف إلى ذلك ما تفردت بها الطريقة  من محورية في القيادة والتخطيط والعلاقات الخارجية مع الجهات المماثلة في العالم الإسلامي .
2.جماعةبلدرحمة " المعروف بق اقبل "Buq aqable" أوجماعة  الشيخ آدم عيسى الجالجعلى:
هي إحدى القرى التابعة لمنطقةبقطاقبل"Buq aqable  " في ولاية " هيران، تأسست هذه الجماعة على يد الشيخ المشهور آدم عيسى 2 الذى كان مدرّسا للعلوم الفقهية وغيرها من علوم التفسير والأحاديث والنحو والصرف وعلم البلاغة خرّج تلامذة متميزة  في عدة مجالات خاصة في الفقه كالشيخ العلامة يوسف الدغودى ونحوه. تتلمذ الشيخ آدم عيسى على يد السيد الشيخ : محمدقوليد رحمهما الله  وأخذ منه إجازة الطريقة ،وبعد ما لاحظ الثاني الأول في علمه ومؤهلاته  الفكرية  وكله لأمر الدعوة  والطريقة في ناحيته  وقال له  "فمثلك من يرشد الناس إلى الشريعة المحمدية والطريقة الصالحية، لأن الشريعة والطريقة لدى الصالحية لا ينشرها إلا عالم مثلك" ووصّى له أن يضاعف جهوده في الدعوة وتعليم الناس للشريعة الإسلامية ، وبالفعل نشر الدعوة المحمدية عبر أتباعه في الطريقة  وفى قومه من قبيلة "جالجعل Gaaljecel " الى أن صارت جماعته منارة بيضاء يهتدى بها في المنطقة، وتولى الخلافة بعد مماته إبنه الشيخ الجنيد 3.
تعد هذه الجماعة من الجماعات المحورية في المكون الرئيسي للطريقة الصالحية في عموم الصومال وفى ولاية "هيران " على وجه الخصوص، وقد قامت بدور ريادي في الدعوة الإسلامية وإصلاح المجتمع في المنطقة  لا سيما في قبيلة "جالجعل Gaaljecel" والمناطق التى تسكنها، كما ساهمت في نشر العلم والثقافة الإسلامية  في المجتمعات المحلية .
فعلاقة الشيخ حسن هلولى مع هذه الجماعة وصفت بالعلاقة المتينة، فلطالما كانت الزيارات متبادلة بين  جماعات  الصالحية  على مستوى الأقطار، بل وكان عنوان اللبنة الأساسية للعلاقات الثنائية هو الطريقة وجوهرها الأخوة، حيث كان من دأب الشيخ  أن يزور كثيرا المعاقل العلمية والحضارية للطريقة الصالحية  فقد زار أكثر من مرة جماعة بلد رحمة  أو جماعة الشيخ آدم عيسى، تارة مع قائد الصالحية آنذاك  السيد محمد صالح، وتارة بمفرده  مع ثلة من مريديه وأحبابه. كما زار الشيخ الجنيد بن السيد آدم عيسى جماعة الشيخ حسن هلولى مرارا وتكرارا، إضافة إلى الرسائل المتبادلة والتعاون والتكافل الأخوي  الذى جسده الشيخ حسن هلولي من خلال مواقف كثيرة.
3. جماعة Deefoow" "  أوجماعة شيخ عبد الرشيد:
                تقع هذه الجماعة في ولاية "هيران " في الصومال، أسسها الشيخ عبدالرشيد شيخ عمر  4 بعد أن أخذ الإجازة من السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد، و على الرغم  من أن والده الشيخ عمر هو أول من انتظم في الطريقة الصالحية عن طريق السيد محمد قوليد إلا أن الشيخ عمر عاش  حتى آخر حياته مع جماعة الشيخ برسنى في منطقة "مبارك جليال"   حتى توفى  ودفن فيها.
تعد هذه الجماعة من أهم الجماعات المنتسبة إلى الطريقة الصالحية في الصومال، وقد ساهمت كثيرا في نشر الدعوة  الإسلامية  و الشريعة وإصلاح المجتمع كما قدمت هذه الجماعة ولا تزال تقدم خدمات علمية للطلاب  بتخريج العلماء الأكفاء، فلا شك أنها واحة خضراء في أرض فلاة.
أما علاقة الشيخ مع الجماعة  فقد وصفت بالعلاقة العميقة المتجذّرة وقد لخصها  الشيخ حسن5 شيخ عبد الرشيد في مقابلة له مع الباحث بقوله: "كانت أول علاقة مباشرة بيني  وبين الشيخ حسن هلولى  في شهر أغسطس من عام 1978 م،حيث زرته في قريته  "مصرى برى" ضيّفني بكل معانى الأخوة والكرم النبيل  ذبح لي ثورا بعد أن قال لي : بصريح عبارة "سأذبح  لك ثوارا، قلت له :لا فقال ضاحكا ومازحا:  "إن الجماعة في القرية لم يأكلوا اللحم قريبا فلا تكن بخيلا عليهم، وربما يذوقون اللحم بسببك" اكرمني أيما إكرام  وفتح لي قلبه وبيته، ولم ينته في إكرامه عند هذا الحد بل  أهدى إلي خروفا شحنت في سيارتي عند الانصراف، علما أن الشيخ لا تجمعني به صلة قرابة أو نسب سوى الأخوة الإسلامية  التي تفوق كل رابط آخر أيا كان.
وأردف  الشيخ حسن عبد الرشيد قائلا  في المقابلة نفسها:  " إن العلاقة بيننا وبين الشيخ حسن هلولي تمتد  إلى عهد والدى الشيخ عبد الرشيد  وجدى الشيخ عمر إلا أنها تطورت معي بشكل لم بسبق له مثيل"، ويقول الشيخ حسن عبد الرشيد: " إنى كنت أحب الشيخ حسن هلولي لعلمه ومكانته بين الطريقة الصالحية، وكثيرا ما كنت أزوره خاصة في قريته "مصرى بري" ولاسيما عند ما  يتعسر علّى الذهاب الى مصر الكبرى، والسبب ببساطة أنى  أجد عنده نفس الروح التي أجدها في الجماعة الأم، الكثير من أصدقائي كانوا يستغربون  عندما أشد الرحال إليه مع أن الوصول اليه ليس بالسهل  والأراضي طينية وحلة في مواسم الأمطار خاصة، ولكن السر كان  ارتبا طي الوجداني به وإعجابي بعلمه وإخلاصه" .
4 .جماعةالسيد إبراهيم شيخ محمد شيخ حسين : مؤسس جماعة مصري دبري :
تقع مصري دبري في إقليم باي، وتبعد عن محافظة دينسور "  "Diinsoor نحو 30 كيلوا مترا، وتحاذيها  محافظة بيدوا ناحية الشمال وتتبع إداريا محافظة دينسور  " "Diinsoorفي إقليم باى6.
ما لا يتنازع فيه اثنان أنها تمثل معلما مهمّا من المعالم الحضارية في الصومال لعراقتها من جهة ولعلاقاتها المبكرة مع العالم الخارجي من جهة ثانية، إذ كانت لهذه الطريقة علاقات متينة مع السيد صالح الدويحي في مكة المكرمة وفى وقت مبكر، وما أخرجت من علماء وقادة سياسيين على مستوى جمهورية الصومال من جهة ثالثة.
وقدأسسها الامام السيد إبراهيم شيخ محمدشيخ حسن آل دبرى، تولى بعده الخلافة أبناءه ثم أحفاده وأول خليفة للسيد إبراهيم هو الحاج السيد / فقي السيد إبراهيم، وورثه بعدها السيد الشيخ/ عبدالوهاب حاج فقي السيد إبراهيم .7.  اشتهرت هذه الجماعة بالعلم والدعوة  إذ يوجد فيها مساجد" مسجد فتح الرحمن " والمسجد الكبير  الذي يدرّس فيه كل علوم الشريعة وفنونها وعلوم اللغة وأصنافها يؤمُّها الطلاب من كل حدب وصوب للاستفادة من المشايخ  والعلماء  الكبار المرابطين في الحلقات، إضافة  إلى  مدارس تحفيظ القران الكريم.
ثمة أمر آخر مهم وهو أن للجماعة أسلوبا فذا في إدارة شؤون الناس فهناك مجلس لأهل الحل والعقد تحل فيه المشاكل العويصة داخل المجتمع وبالشورى.  و يحترف سكان جماعة "مصري دبرى" الرعي  والزراعة رغم طغيان الجانب الزراعي على الجانب الرعوى في الآونة الأخيرة.8 ويعتمد السكان في القرية الآبار لتوفير المياه الضرورية مع الاعتماد الجزئي على الأمطار، وتقام فيها المناشط الدعوية بشكل دور ى ومستمر .
ظل  الشيخ حسن هلولى  يتواصل  مع جماعة "مصرى دبري" وعلمائها حيث زارها عدة مرات منها ما ذكره  نجل الشيخ الأستاذ عبد الواحد بأنه زار  ذات مرة مع والده وهما قادمان من ناحية بارطيرى "Baardheere "والتقيا بالسيد إبراهيم في قرية مصرى دبرى مما يدل على أن الشيخ كان حريصا على التواصل مع الإمام والجماعة فلا يروق له أن يزور  المنطقة دون أن يمر بهم.
وعلى الرغم من وجود فارق السن بين الشيخ حسن هلولى  والسيد إبراهيم  إلا أنهما قد أديا الحج سويا وكان مع السيد ابراهيم شاة ماعز "  Hal neef ari " جلبه معه للمركبة المستخدمة  للوصول إلي ميناء جدة  ومن ثم إلى بيت الله  الحرام حيث ما كان يطيب له إي حليب آخر سوي الماعز التي يملكها، وهنا تبرع الشيخ حسن هلولي  بخدمة الشيخ السيد : إبراهيم أثناء الحج لأنه أصغر منه من ناحية  والتبرك به من ناحية ثانية، فهو رجل علم مشهود له بالفضل والصلاح ثم طلب منه بعد أن أتم الخدمة له أن يقدم له توصية، فقال: أعطيك وصية جامعة  "إياك ودعوة المظلوم .... فأنها تسبقك في كل مكان حتى البقعة المباركةأهـــــــ9.
5.جماعةالشيخ حسن برسني في منطقة" جليال Jiliyaal"
تقع  هذه الجماعة على بعد 150 كيلو متر غربي العاصمة مقديشو، وقرية جيليال " Jiliyaal "" هي المقرالرئيس لجماعة الشيخ حسن برسنى، أسسها الإمام المجاهد الشيخ حسن برسنى بعد أن أخذ إجازة الطريقة الصالحية من السيد محمد قوليد.
امتازت علاقة الشيخ مع هذه الجماعة بالتواصل المستمر بين التلاميذ، وتبادل الرسائل والأخبار بين الفينة والأخرى في جانب الحوليات من الطرفين ،وزارها الشيخ عدة مرات وأهمها 10 تلك التي رافقه فيها أو" أيدى إشى aw eedi ishe ""  الكالويشى فخذا الجرى فبيلة . ومن هذه الجماعةمن أحب الشيخ حسن بن حسين هلولى حيث ألف له قصيدة عصماء وهو الشيخ أحمد معلم الملقب بــــــYuluf "  حفظه الله ينحدر من قبيلة جال جعل يقول في قصيدته :
قصيدة لشيخ المشايخ الزاهد العابد  فضيلة الشيخ حسن بن حسين هلولى رحمه الله تعالى :
فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء:
ابدأ باسم الله في كل أمري     وأصلي على المبعوث رحمة للعباد
عارفا بالله كان تقيا                زاهدا عابد أمر رب العباد
نوّر بأرض الله حكمة وعلما      كان قائدا وقدوة في البلاد
كم علم جاهلا في زمانه             كم أنفق على الفقراء والزهاد
قدنا لمرتبة بصحبة شيخه        أبا الحسن سيدي عبدالواحد
كان داعيا ومرشدا للأنام          ناصحا لأهل الظلم والفساد
قد نشر دين الله سرا وجهرا       كان زعيما لأهل الفضل والإرشاد
سيدى شيخي ومرجعي                 أستاذ العلوم في الحضر والبادي
فكم ربيت أجيالا وأحييت أمة        لكم منا تحية وأسوة
ألا يا شيخي الفاضل لكم مني محبة        كذا العلماء المهديين والأسياد
تركتم لنا نورا نقتبس به                 في لج الظلام به نهتدى
اللهم ارحم شيخي ووسع قبره          واغفر له ولمن ينتمي الى نهجه
واجمعنا به في أعلى الفردوس منزلا       متقابلين على الأسرة والوساد
مع الحبيب المصطفى سيد الأنام     قائد الاسلام أفضل هاد .
6 .جماعة مبارك خلاوي والشين و المختار:
هي التجمعات الزراعية لجماعات "مبارك والشين و المختار "والتي تقع كلها في جنوب مدينة "بولوبرتى" ((Buuleburteبمحافظة هيران، وتحديداً على امتداد ضفتي حزام نهر شبيلي. تأسست هذه الجماعات في عام 1916م والمعروف بجُمعة "إنطعيل" في محافظة هيران بالصومال ،على يد مؤسسها الحاج محمد عبدي زياد. تتميز أرض هذه التجمعات بتربة طينية خصبة تقع في منطقة ذات مناخ استوائي مرتفع الحرارة عالي الرطوبة. يُمارس أهلها الزراعة التي كانت تعتمد في الغالب على الأمطار ،قبل أن تدخل التقنيات الحديثة في الزراعة كاستخدام المضخات والأسمدة والمبيدات الحشرية، مما أتاح لهم الفرصة في أن يزرعوا أربع مرات في العام.
 تمثّل  هذه الجماعة إحدى المنارات الحضارية التي لها الدور الأكبر في الارتقاء الحضاري والبعث العلمي والتربوي11 في ولاية هيران خصوصا وفى الصومال عموما، وهذه الجماعة خدمت الدعوة الإسلامية المعتدلة وأخرجت قيادات هي الأخرى لها دور مشرّف في العمل الإسلامي المعاصر والخدمات الاجتماعية وناشطين في المجال التطوعي، بصما تهم واضحة وفى أكثر من مجال، وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على القيم التي كرستها الجماعة وقياداتها في تكوين شخصية الإنسان المثالي لتخرج بهذه النتائج المذهلة.
كانت العلاقة بين جماعةمبارك خلاوي والشين والمختار وجماعة الشيخ حسن هلول قديمة كقدم الجماعات نفسها وأصالتها الحضارية، ولكنها توطدت في عهد قيادة السيد  حسن رحمه الله رحمة واسعة، فشملت كل مجالات التعاون الأخوي وتبادل الزيارات  والتكاتف من أجل الدعوة .11
وخلاصة القول :  فإن الشيخ وعلاقته مع الأقطار كانت متعددة ومتنوعة، وممن شملتهم كذلك العلامة الشيخ أحمد فقيه مؤسس جماعة تُجَارى " Tugaareey  " التي تبعد عن منطقة قريولى بضع كيلومترات، حيث تزوج الشيخ بأرملة الشيخ أحمد فقيه بغية المواساة لأهله .
ويضاف إلي علاقاته المتميزة  في الطريقة الصالحية ، جماعتي مكة والمدينة وهما قريتان تقعان بين بلدية ينبس "Yunbis " وبلد الأمين وهما قريتان مباركتان تابعتان لمصر الكبرى،  يسكن أهلهما في ضفاف النهر ويحترفون الزراعة، وشيخهم المشهور هو شيخ أحمد محمد جراد،وكل جماعات  الصالحية  في  بغداد ومصر وبلد الأمين وتوفيق.
أما خارج الصومال فكما ذكرنا وفى أكثر من موقف تتصدر مكة المكرمة متمثلة  بقيادة  الصالحية هنالك كالسيد إبراهيم الرشيد الثاني ، و يمكن أن يصنف الدعوة 13 التي حصل عليها الشيخ  من الصالحية في كينيا ، في إطار علاقاته الخارجية بالصالحية عالميا ،رغم  أنه لم يتمكن من تلبيتها  بسبب أن السلطات الكينية رفضت له  أن تمنحه التأشيرة  تحت حجة الخوف من الجبهات المتمردة،  إذ كان الصراع محتدما بين الصوماليين والكينين في منطقة "إنفدى" آنذاك .
وعلى الرغم من هذه العلاقات الواسعة مع مواطن الصالحية كجماعات إلا أنها شملت كذلك الأشخاص كالحال في الحاج علو شيخ محمد صالح اليمني الذي عرف بالرزانة العلمية والرجاحة في العقل فالعلاقة كانت معه حميمية، ومثله الشيخ محمد ماحي" الباجمالي" العالم الفذ والفريد من نوعه، وكذا الشيخ الحاج عمرو شيخ محمد إسحاق رفيق دربه في العلم والمعرفة، فهؤلاء الثلاثة يمكن القول  بأنهم مثّلوا لب العلاقة  ومكنونها الاستراتيجي .

أهم المراجع والمصادر :
1. ولد  السيد محمدقوليد  في عام1259ه. . في قرية  تسمى اروين من قرى  أرض شبيلة بين أسرة صالحة نشأ فيها وترعرع  يتيما ، حفظ  القرآن الكريم في زمن يسير بتجويد وترتيل حتى صار معلما بعد ماخرج من الخلوة " الدكسى   "  بدأ يدرس العلوم الفقهية على مذهب الامام الشافعي  عندما بلغ من  العمر 12 عاما،  حتى برع فيها  ثم شرع تعلم علم الكلام  من النحو والصرف  والمنطق والبيان  والعروض اتقن جميعها وبعدها  مال إلى علوم التصوف حتى صار إماما  يقتدى به . كان أول مؤسس للطريقة الصالحية واول شيخ مشهور للأحمدية في الصومال بعد مولانا عبد الرحمن ،كثرت هجراته وكثر أتباعه حيث بدأ عمله أولا على شكل تعاونيات " جمعيات زراعية " الى ان اقام وأثبت دعائم طريقته الصالحية القوليدية  في " مصر كبرى " أو "مصر الخاتمة "  لا نه ختم بها . نذر عمره للدعوة الى الله ونسر الخير بين الناس الى ان توفى في عام 1335هــــــــــــ.
2. كان عالما في الفقه وعلوم اللفة ومتبحرا في علوم الشريعة والتفاسير . لم تختره الصالحية لوكالته إلا لعلمه الغزير لان
من لم يعرف التفاسير ولا يعرف عن الشريعة لا يصلح لإفشاء الطريقة الصالحية  لا نها تنطلق من الكتاب والسنة  . كما قال أحد علماء الصالحية .
3. السيد ابراهيم سيد محمد قوليد ، الدرر البهية " ص 163 .
4. تزامن الشيخ عبد الرشيد  شيخ عمر  مع السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد   في  فترة شبابه وتأثر به كثيرا وهو الذى فوضه في تأسيس جماعة ديفوا   .
5. الشيح حسن شيخ عبد الرشيد شيخ عمر   هو الشيخ الفاضل ينتمى الى قبائل در نسبا تربى في حضن الصالحية وتربيتها أسس بدوره مقرا كبيرا  للصالحية في مدينة افجوى تحديدا ، بين مزرعة على جونبيش " ِAli guunbeesh   "  المشهورة   ، وأراضى  داقا " iyo dhirta  Daaqa " ناحية  القبلة او الجهة الشمالية الشرقية  وذلك في عام 1980م يتوفر في هذ المقر مسجدا كبيرا وساحة واسعة أعدت لملتقى أحباب الجماعة  . أخذ الاجازة من السيد حسن والسيد : محمد صالح إمامي الصالحية ، عمل ضابطا في القوات المسلحة خاصة في الدراويش الشرطية . Bermadka booliiska ""  نال فيها درجة العقيد في الشرطة . وبعد الشيخ من أهم الشخصيات الداعمة للطريقة الصالحية القوليدية  علما أنه رجل سلطة من الطراز الأول .
6. الأستاذ : عبد السلام  عبد القادر حاج : حفيد السيد ابراهيم  المقيم في " درامن ،  "Drammen  مملكة النرويج .
7.  السيد : محمد حاج عبد القادر سيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
8. السيد : عبد الوهاب حاج محمد كوسن : حفيد السيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
9.  نجل الشيخ الأستاذ :عبد الواحد حاج حسن. متخصص في الدراسات الشرعية والقانونية  .
10 . طه محمد حسن ناشط في الصالحية .
11. مقال الاستاذ: عثمان حاجى مصطفى . أعرف وَطَنَكَ : جماعة مبارك والشين والمختار.
https://www.facebook.com/1554319581525061/photos/a.1554330051524014.1073741828.1554319581525061/1560643397559346/?type=3&theater
12.د . عبد الوهاب جاح مصطفى .  طبيب عام من محبى الطريقة الصالحية  ومرشديها .

الشيخ : محمد سوحي . نائب امام مسجد التوحيد في كمبالا ، اوغندا .

الاثنين، 8 مايو 2017

كيف بدأت وتطورت علاقته بالطريقة الصالحية ؟


سيــــــرة العلّامـــــــــــة: الشيخ حسن حسين هلولى "الفذ في علمه  والفريد في فهمه "


                                                                              بقلم : أدم شيخ حسن
نتنا ول في هذه الحلقة كيف بدأت علاقة الشيخ حسن هلولى مع الطريقة الصالحية وما الذى جعله يختار دون غيرها من الطرق  الأخرى الموجودة في الساحة  وذلك من خلا ل تسليط الضوء على المحاور التالية :
ا. انضمامه للطريقة:    كان الشيخ ينتمى  الى أهل السنة والجماعة بكل ما يعنى الانتماء من معنى،  كما كان يحث دوما في توصياته  ضرورة الالتزام على منهجهم الذى هو منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، إلى جانب  درايته التامة في  الاتجاهات الفكرية الحديثة كالسلفية والاخوان المسلمون و الصحوة الاسلامية عموما ، و ظل يتحدث  في مجلسه عن نشأة وتطور تلك الحركات الإصلاحية  والمجددين من العلماء كأمثال الإمام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني والإمام حسن البنا مشيدا بدرهم التجديدي  في الحقب التاريخية المختلفة  للأمة الاسلامية .
لقد تأثر الشيخ حسن هلولي رحمه الله رحمة واسعة  بالفكر الصوفي  من خلال اطلاعه الواسع للكتب الفكرية  ودورهم البارز في نشر الدعوة الاسلامية  لاسيما في منطقة القرن الأفريقي فكان  يقول" بعد قراتي المتأنية لسيرة أهل التصوف وعلمائها الأجلاء أمثال الشيخ الجنيدي1 سيد الصوفية والطائفة وكذلك  العابدة الزاهدة المتفانية - رابعة العدوية  -  وابن عطاء  الله السكندري ،2 ودورهم المثالي في السمو بالروح سرعان ما انتابني شعور جارف بأن انتظم في طريقة معينة  أهـ" وهو ما دفعه بقوة أن يبحث عن الطريقة المناسبة  فصارت الصالحية هي الخيار والوجهة المفضلة له لأسباب يجملها الشيخ نفسه بالتالي  :
 1. لأن الصالحية تجمع بين العلم الشرعي والإجازة الصوفية ، مما يعنى انها لا تنطلق من الخرافات في منهجها، وانما من العلوم الشرعية المستسقاة من الكتاب والسنة .
2.   ولأنها تنتمى الى أفذاذ العلماء و فطاحلهم  المشهودين لهم بالصلاح ونشر الدعوة الإسلامية الصحيحة في ربوع العالم الاسلامي كالسيد أحمد بن إدريس أحد أعلام التصوف في العالم الإسلامي (1172 هـ / 1758م - 1253 هـ / 1837م). والسيد : ابراهيم الرشيد الاول والثاني والسيد : محمد صالح السوداني من اشراف أل الدويح .
3.  لأنها  تنتهج نهجا معتدلا لا يمت صلة بالغلو والتطرف.
4. لا نها جمعت بين الثوابت الاسلامية والمبادئ الوطنية  التي قادت حركة التحرير في البلاد .
لاشك أن الشيخ قد قرأ كثيرا في فكر التصوف الإسلامي، بل وتأثر برموز علمائه قبل انضمامه للطريقة وبعدها  ، لكنه لم يتأثر بشخص مثل الشيخ : تاج الدين ابو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم  ابن عطاء الله الإسكندري 1260م /1309م  المشهور بالمتكلم  على لسان الصوفية في زمانه . قرأ كتبه وأحب سلوكه في الزهد وحكمه التي كان يعدّها من الدرر الثمينة و خاصة مقولته  الذهبية " من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة "  اذ كان الشيخ: تاج الدين ابو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم  إبن عطاء الله الإسكندري  رجلا صالحا عالما يتكلم على كرسي  ويحضر ميعاده خلق كثير ، وكان لوعظه تأثير  في القلوب كما كان له ذوق ومعرفة بكلام الصوفية  وأثار السلف  الصالح . وقد اقتدى به الشيخ حسن هلولى في ذلك فكان له مجلس مماثل في بيته يحضره الأخيار  والافاضل من المجتمع و من أماكن شتى يقدم فيه الموعظة  أحيانا وقصص الانبياء و الصحابة  والتابعين  أحيانا اخرى  ويكرم  الحاضرين فيه  بالقهوة  والفطور المتيسر ، ويبدأ  المجلس عادة ما بعد الضحى ليستمر ساعة او ساعتان في كل يوم تقريبا الا إذا حال دون ذلك عذر قاهر ، ليستفيد الحاضرون علوما كثيرة  في مختلف المجالات  ، منهم من يحضر فقط حبا لمجالسة العلم والعلماء  ، ومنهم من بحضر بغية الاستفتاء  يسأل حول مسائل فقهية  فيفتى له،  وكان من دأب الشيخ كذلك  ان يحلّ في المجلس مشاكل مستعصية في المجتمع إضافة الى اصلاح ذات البين والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقضايا الأحوال الشخصية  .
يجزم الكثير ممن تابعوا حلقات الشيخ العلمية  أو رافقوه في حياته أن قرأته  لفن التصوف الإسلامي كانت  لها الدور الاكبر في صياغته  الفكرية للتوجه  الصوفي الا أن هنالك عوامل عدة  دفعته للانضمام الى الطريقة الصالحية  تحديدا :
العامل الاول : المناخ  : لقد تربى الشيخ في جو أضحت الصالحية هي المسيطرة  في الحلقات العلمية والدعوة  وتولت الريادة في منابر الافتاء  والمراكز التي أشعلت نور الحضارة والتقدم في ربوع الوطن كافة .
 العامل الثاني : إرشادات الشيخ الحاج على سيدوا حاج مومن3 :  فكما اسلفنا الذكر سابقا يعد الشيخ الحاج على سيذوا مومن من أكبر المؤثرين في حياة الشيخ حسن هلولى من جوانب عديدة فكان بالنسبة له شيخا وصديقا مقربا ومربيا،  بل وموجّها له في مواقف كثيرة ، وهو الذى أرشده للتصوف عموما وإلى الطريقة الصالحية خصوصا . وتذكر الروايات الشفهية أنه هو الذى أشار للشيخ حسن هلولي رحمه الله  بأن ينتظم  في الطريقة الصالحية وعبر الشيخ الإمام السيد: عبد الواحد الذى  أثّر بدوره في  حياة الشيخ حسن هلولى في جوانب كثيرة من العلوم الشرعية وفن التصوف  الإسلامي .
العامل الثالث : الاستخارة  : بعد كل هذه العوامل التي ذكرناها لم ينضم الشيخ الى الطريقة مباشرة  ، وانما استخار ربه  إتباعا لهدى النبي صلى الله عليه وسلم  في ذلك  ومن باب  :  ما خاب من استخار ولا ندم من استشار "  جامعا  الاستخارة  والاستشارة  معا في أن واحد ، وبعد ما عزم الأمر متوكلا على ربه أخذ الإجازة من الامام السيد الشيخ  – عبد الواحد سيد محمد جوليد4   "طيب الله ثراه " حتى صار قطبا فذا للطريقة الصالحية تباهى به في المحافل العامة وفى منطقته بشكل خاص . الجدير بالذكر في هذا المقام أنه أي الشيخ حسن هلولى  رحمه الله رحمة واسعة قد التقى  الشيخ ابراهيم الرشيد  الثاني رحمه الله   في مكة المكرمة واخذ منه الاجازة مرة أخرى وهو القطب  الثاني الذى تنتمى اليه الفرقة الصالحية  بعد الامام المؤسس السيد : محمد صالح الدويحى .5
ب: أثره في الطريقة الصالحية
1. لم ينضم الشيخ الى الصالحية حتى لمع نجمه فيها وصار مقربا لقياداتها لاسيما السيد الامام: عبد الواحد السيد : محمد قوليد أشهر زعيم عرفته الصالحية في القطر الصومالي  ، فللشيخ حسن هلولى  منزلة خاصة ومكانه  مرموقة في مصر الكبير مقر الصالحية في الصومال و الواقعة يبن بلدتي جوهر وبلعد  يعد له منزلا خاصا في حال قدومه لاسيما المناسبات  العامة التي  تقام في المقر ، وبعد انتهاء  المناسبات يطلب منه أن يقيم بعدها أياما  وأسابيعا  ليدرّس في الحلقات العلمية  المقامة  في المقر  علما  ان من  يدرّس في تلك الحلقات يشترط له الباع الطويل في العلم الشرعي والحقيقة وتلك شهادة وتزكية للشيخ في ذلك الوقت المبكر  ومن قطب الطريقة السيد عبد الواحد  وإجازة مطلقة منه .6
2.دفاعه عن قضايا الطريقة أمام المحاكم : دأب الشيخ حسن هلولى أن يدافع الصالحية وقضاياها أمام المحاكم  الرسمية، فقد وكلته الطريقة وبصحبته الشيخ : محمد ماحي للدفاع في عدة قضايا وفى أكثر من موقف في عهد الإدارة الايطالية  والحكومات المدنية بدرجة ان لقب بالمحامي الرسمي  للصالحية .
   3.تمسكه بعالمية الصالحية :   تمسك بعالمية الصالحية  بالنواجد  وفى وقت قوبل ذلك بالرفض من قبل كثير من مدعى الصالحية مناصرا بذلك القيادة القطرية  المتمثلة بـالسيد عبد الواحد سيد محمد قوليد والشرعية التي تمثلها  لدى صالحية الأم في مكة المكرمة .7
4.تأليفه فصائد واشعار ألهبت الحماس في الطريقة وشحذت الهمم في الصفوف أضافت بعدا تجديديا لروح الطريقة .
ج .تأسيسه لقرية مصر برى" Misra bare "
لقد استشعر الشيخ حسن رحمه الله بعد أن بذل جهدا في سيبل نشر العلم والمعرفة وفى وقت كان الترحال من منطقة إلى أخرى سيد الموقف بسبب الظروف المحيطة بأهله  وعشيرته الذين  باتوا يبحثون دوما عن مرتع لأنعامهم  ضرورة إيجاد مقر للطريقة يصلح للاستقرار . وبالفعل أسس قرى كثيرة  للجماعة وأقام فيها الطريقة ولأسباب مختلفة رحل أو هاجر منها ، وبعدما كثرت هجراته و عانى كثيرا من هذا الترحال المتكرر مدركا حجم المعاناة التي هو فيها والتي لا تخدم لنشر المعرفة والعلم و ذاع صيته أيضا كشيخ للطريقة الصالحية ، يمنح الإجازة الفقهية وإجازة الطريقة معا ، قرر الشيخ ان يؤسس لطريقته وأتباعه وأولاده مقرا يمثل بالنسبة لهم الاستقرار الأبدي  فصارت قرية - مصرى برى -  بتوفيق من الله  عز وجل اختياره الميمون  لحلقاته العلمية بل ومركزا لطريقته وقد سماها بهذه التسمية قطب الطريقة السيد- عبد الواحد بن الحاج محمد جوليد تيمنا بمصر الصالحية في المركز بولاية شبيلي الوسطى .8    وتجدر الاشارة هنا إلي وجود معاقل أخرى حضارية تابعة لمصرى برى  وهي   جماعة جرسبولى" Garasbuule   "  التي لا تبعد كثيرا  عن  "مصرى برى  "  جغرافيا و جماعة كراشارى  "Karashaare  " وجماعات أخرى كثيرة  في أراضي قومه "جرى Garre / "  في شبيلي السفلى حفظهم الله جميعا  لا يتسع المقام لسردها وكل تلك الطرق تنتمى للشيخ والصالحية .
وعلى الرغم من الإمكانات المادية التي بدأ بها الشيخ حسن رحمه الله  في بدايات جهوده في تأسيس الطريقة، إلا أن الطريقة  ومعاقلها الحضارية تمثل اليوم بعدا حضاريا وتاريخياً مهماً من الناحية الدينية والاقتصادية  في المنطقة لكونها إحدى المنارات العلمية التي يتجه إليها طلاب العلم من كل حدب  وصوب من جهة  والأراضي الزراعية الشاسعة التي تساهم في الانتاج القومي من جهة ثانية اضافة إلى ذلك ما تعكسه من  نموذج  رائع في التأخي بالفكر والأخوة الاسلامية ومرد ذلك ببساطة هو الاخلاص  "ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل  "  وبالفعل نجح  الشيخ أن يؤسس  جماعته  بعد تقوى الله عز وجل على روح المؤاخاة فيما بينهم ملغيا بذلك كل الفوارق الاجتماعية والتقليدية في مجتمعات تسود فيه  القبليّة مستبدلا ذلك بروابط أخوية أساسها الاسلام  وغايتها الرحمن " وعجلت اليك رب لترضى".  
 ظلت جماعة " مصري برى " و بفضل تلك الجهود  المباركة من زعيمها الشيخ حسن هلولي ومساعديه مثل معلم القرآن الكريم في مدرسة التحفيظ للجماعة السيد : محمد عبدله حفظه الله ورعاه مختلفة تماماً عن ذلك المجتمع القبلي الذي يحيط بها وكأنها بقعة خضراء في أرض فلاة  يلتزم مجتمعها  التعاليم الاسلامية الصارمة التي تلزم على الفر د الانضباط  في الأخلاق الحميدة  والعمل الجاد  والتعاون الاخوي المشترك ، ولم يقف الشيخ عند هذ الحد ولكنه وفر كافة أسباب الولاء للجماعة ومبادئها  ليحل ذلك محل الولاء القبلي، فقام بتوفير الأرض الزراعية لأعضاء الجماعة و تسهيل الزواج لأفراد جماعته بتكاليف بسيطة يقدر عليها كل أحد بجانب إزالة كل الفوارق  الاجتماعية  ومساندة الضعفاء والفقراء والايتام  والكثير منهم  كانوا  يقولو ن أنهم لا يشعرون المساواة إلا بحضوره  وبأفكاره  المنفتحة.
ومن المفارقات : أن كثير من الحركات الاسلامية المعاصرة في الصومال أدعت  المؤاخاة الفكرية في حين تمارس القبلية في دهاليز التنظيمات  واستطاعت الطريقة الصالحية  وفى بداية تشكلها أن تلزم  أعضائها بالترابط الأخوي المبنى على الفكر فقط فيسأل احدهم عن فبيلته فيكون رده المباشر: أنا من جماعة فلانة  فقبيلتي هي الصالحية والاسلام أبى وأمي  مما يوكد إخلاصهم في التربية والولاء التنظيمي  و لم يذكر طيلة تاريخ الجماعة أي تفلت  من فبيل الخروج من عباءة التنظيم إلى سند القبيلة  كما حدث و يحدث داخل التنظيمات الاسلامية المعاصرة .
اهم المصادر  والمراجع :
1. أحب الشيخ من مشايخ التصوف ممن حرصوا على السنة وإتباع السلف  وصاروا على العمل الصالح ما يحمدون عليه  خلافا للمتأخرين من الصوفية الذين حرّفوا وبدّلوا .
2. فقيه ما لكى وصوفي شاذلي الطريقة ، وهنالك من سماه المتكلم  على لسان الصوفية في زمانه .
3. علم من أعلام الدعوة  في جنوب الصومال،  عرف بالحكمة والعلم والذكاء ، تبحر في العلوم الشرعية واللغة العربية وفكر التصوف الإسلامي ، وكثيرا ما كان يفتى للصالحية  في المركز  و في القطر .
4.  يعتبر السيد عبد الواحد بن السيد محمد جوليد1293هــــ. / 1369هـــ   ـ أهم زعيم  عرفته الصالحية في الصومال ليس  فقط لأنه أول من نال إجازة الطريقة الصالحية من السيد محمد صالح الرشيدي الدويحى في مكة المكرمة بل لا نه عالم دين فذ وسياسي محنك الواعي بالساسة الشرعية و لديه خبرة دولية ودراسة علمية خارجية ووعى في الواقع الذى ينتمى اليه. ورغم كثرة القيادات القطرية  للصالحية الا انها لم تعدوا كونها مجرد مربين روحيين أما  السيد عبد الواحد فقد وصف حتى لدى خصومه بالقائد الكاريزما الذى أستطاع أن يتعامل مع كل المتناقضات السياسة في عصره  ، تعامل مع الإدارة الايطالية  بكل حنكة دون أن يمتثل بأوامرهم لحظة ، مسخرا العلاقة كلها لصالح الدعوة ، وأستحوذ على قلوب الناس دون أن يغزوا على أحد وذلك بأساليبه المبدعة والمبنية بـــ " أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "  فنشر الطريقة بعلمه  وحكمته  الى أن شاعت بين الناس وصارت الطريقة المحببة للناس اجمعين.
5. نجل الشيخ :  الأستاذ عبد الواحد حاج حسن  :  متخصص في الدراسات الشرعية والقانونية
6.طه محمد حسن . ناشط صالحي .
7 . منح السيد : محمد صالح الدويحي إمام الصالحية في  مكة المكرمة الوكالة للسيد محمد قوليد في القطر الصومالي ، وأستخلف بعده ابنه العلامة السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد الذى نشر الطريقة وأبدع في قيادتها ولكن ظهرت جماعات ادعت الصالحية  دون الالتزام بالتوجهات العامة للقيادة القطرية . وهنا أبلى الشيخ حسن هلول بلاء حسنا في دعم القيادة المعتمدة في المركز إيمانا منه بعالمية الرسالة في منهج الصالحية .
8.وتقع "مصرى برى " بين منطقة أوطيغلى و أفجوى ، وهى منطقة فرعية من الأخيرة إذ تبعد عنها28 كيلوا مترا فقط ، و تتمتع بمناطق زراعية على ضفاف النهر، يعتمد أهلها الزراعة  كمصدر أساسي  للحياة .