الجمعة، 9 يونيو 2017

علاقة الشيخ مع المعاقل العلمية والحضارية للصالحية في الصومال"8"


                                                                     Sh Hassan Hilowle
كان الشيخ ذا علاقات واسعة مع الصالحية إينما حلوا  داخل الصومال  وخارجه  لاسيما العلماء إذ كان يحرص على التواصل معهم دوما ، فما ذكر ت جماعا من الصالحية في مكان أو بلد ما إلا وقصدها زيارة وتعرّف على أهلها عن قرب فكانت له ارتباطات حميمة مع  أئمة الصالحية ومشايخها في الحرمين، كما كان يتمتع بعلاقات متميزة مع المركز "مصر الكبرى" والاقطار  على حد سواء.
نتناول في هذه الحلقة علاقات الشيخ مع  المعاقل العلمية و الحضارية للصالحية في الصومال  من خلال الآتي :
1. جماعة  "مصر الكبرى " في شبيلي الوسطى في الصومال:
يطلق عليها عادة جماعة "مصر كبرى" لأن للصالحية قرى ومنابر حضارية كثيرة تحمل نفس الاسم "مصر" فتوصف بالكبرى للتمييز عن باقي القرى المشتركة معها في الاسم من ناحية، ولأنها المقر الرئيس للجماعة من ناحية أخرى، حيث تعتبر مصر الكبرى المركز المهم والقلعة الحصينة للصالحية في جنوب الصومال  تقصدها جماعاتهم وأفرادهم وخلق كثير من محبيهم على طول البلاد وعرضها من كل حدب وصوب، وتتبعها منابر علمية  أخرى  موزعة في ربوع الصومال كافة.
تقع "مصر الكبرى"على ضفاف نهر شبيلي  و تتبع إداريا منطقة بلعد "Balcad" في شبيلي الوسطى، أسسها السيد :محمد قوليد1 ر حمه الله رحمة واسعة ، وتولى من بعده السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد ثم طورها ووسعها  إلى أن جعلها مركزا حضاريا مهمّا، وحاضرة دينية متميزة، تتوفر فيه كل أسس البنى التحتية  ومتطلبات المجتمع عامة، وحاجات الجماعة من مساجد ومكتبات ومدارس لحفظ القران الكريم، ونشر العلوم الإسلامية.
أما علاقة الشيخ حسن هلولى بمصر الكبرى وقيادتها فقد اتسمت بالنوعية حيث عمل مع كل من السيد عبدالواحد والسيد :حسن والسيد: صالح إلى عهد قيادة السيد أحمد المباركة وهذا لمن يعرف تسلسل القيادة لدى الطريقة الصالحية – ظل ركنا ركينا لها في كل تلك الحقب التاريخية المختلفة، وأكثر من عمل معه  وحببه الطريقة هو الإمام السيد عبد الواحد بن السيد محمد قوليد " فخر الصالحية في الأمصار والأقطار" حيث كان يوكله للمهام الصعبة في شؤون الجماعة من مفاوضات مع الأخرين والدفاع عن قضايا الصالحية في المحاكم ونشر الطريقة  والتدريس في الحلقات المهمة للجماعة وإعداد الدعاة وتأهيلهم لنشر الدعوة الإسلامية الصحيحة والخالية من الشوائب وفق منهج الصالحية المعتدل في الفكر والأسلوب والطرح .
الجدير بالذكر في هذ المقام أن فضل انتشار الصالحية في الصومال عموما وفى الجنوب خصوصا  يعود إلى جماعة مصر الكبرى  التي أنشأها الإمام  السيد محمد قوليد أول مؤسس للصالحية في الصومال ،ومعظم القرى  الحضارية العلمية  الموجودة  على ضفاف نهر شبيلى في جنوب الصومال، خاصة في الولايات الثلاث "شبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وولاية هيران  التي تتبع روحيا وتنظيميا للصالحية الأم في مصر الكبرى، أضف إلى ذلك ما تفردت بها الطريقة  من محورية في القيادة والتخطيط والعلاقات الخارجية مع الجهات المماثلة في العالم الإسلامي .
2.جماعةبلدرحمة " المعروف بق اقبل "Buq aqable" أوجماعة  الشيخ آدم عيسى الجالجعلى:
هي إحدى القرى التابعة لمنطقةبقطاقبل"Buq aqable  " في ولاية " هيران، تأسست هذه الجماعة على يد الشيخ المشهور آدم عيسى 2 الذى كان مدرّسا للعلوم الفقهية وغيرها من علوم التفسير والأحاديث والنحو والصرف وعلم البلاغة خرّج تلامذة متميزة  في عدة مجالات خاصة في الفقه كالشيخ العلامة يوسف الدغودى ونحوه. تتلمذ الشيخ آدم عيسى على يد السيد الشيخ : محمدقوليد رحمهما الله  وأخذ منه إجازة الطريقة ،وبعد ما لاحظ الثاني الأول في علمه ومؤهلاته  الفكرية  وكله لأمر الدعوة  والطريقة في ناحيته  وقال له  "فمثلك من يرشد الناس إلى الشريعة المحمدية والطريقة الصالحية، لأن الشريعة والطريقة لدى الصالحية لا ينشرها إلا عالم مثلك" ووصّى له أن يضاعف جهوده في الدعوة وتعليم الناس للشريعة الإسلامية ، وبالفعل نشر الدعوة المحمدية عبر أتباعه في الطريقة  وفى قومه من قبيلة "جالجعل Gaaljecel " الى أن صارت جماعته منارة بيضاء يهتدى بها في المنطقة، وتولى الخلافة بعد مماته إبنه الشيخ الجنيد 3.
تعد هذه الجماعة من الجماعات المحورية في المكون الرئيسي للطريقة الصالحية في عموم الصومال وفى ولاية "هيران " على وجه الخصوص، وقد قامت بدور ريادي في الدعوة الإسلامية وإصلاح المجتمع في المنطقة  لا سيما في قبيلة "جالجعل Gaaljecel" والمناطق التى تسكنها، كما ساهمت في نشر العلم والثقافة الإسلامية  في المجتمعات المحلية .
فعلاقة الشيخ حسن هلولى مع هذه الجماعة وصفت بالعلاقة المتينة، فلطالما كانت الزيارات متبادلة بين  جماعات  الصالحية  على مستوى الأقطار، بل وكان عنوان اللبنة الأساسية للعلاقات الثنائية هو الطريقة وجوهرها الأخوة، حيث كان من دأب الشيخ  أن يزور كثيرا المعاقل العلمية والحضارية للطريقة الصالحية  فقد زار أكثر من مرة جماعة بلد رحمة  أو جماعة الشيخ آدم عيسى، تارة مع قائد الصالحية آنذاك  السيد محمد صالح، وتارة بمفرده  مع ثلة من مريديه وأحبابه. كما زار الشيخ الجنيد بن السيد آدم عيسى جماعة الشيخ حسن هلولى مرارا وتكرارا، إضافة إلى الرسائل المتبادلة والتعاون والتكافل الأخوي  الذى جسده الشيخ حسن هلولي من خلال مواقف كثيرة.
3. جماعة Deefoow" "  أوجماعة شيخ عبد الرشيد:
                تقع هذه الجماعة في ولاية "هيران " في الصومال، أسسها الشيخ عبدالرشيد شيخ عمر  4 بعد أن أخذ الإجازة من السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد، و على الرغم  من أن والده الشيخ عمر هو أول من انتظم في الطريقة الصالحية عن طريق السيد محمد قوليد إلا أن الشيخ عمر عاش  حتى آخر حياته مع جماعة الشيخ برسنى في منطقة "مبارك جليال"   حتى توفى  ودفن فيها.
تعد هذه الجماعة من أهم الجماعات المنتسبة إلى الطريقة الصالحية في الصومال، وقد ساهمت كثيرا في نشر الدعوة  الإسلامية  و الشريعة وإصلاح المجتمع كما قدمت هذه الجماعة ولا تزال تقدم خدمات علمية للطلاب  بتخريج العلماء الأكفاء، فلا شك أنها واحة خضراء في أرض فلاة.
أما علاقة الشيخ مع الجماعة  فقد وصفت بالعلاقة العميقة المتجذّرة وقد لخصها  الشيخ حسن5 شيخ عبد الرشيد في مقابلة له مع الباحث بقوله: "كانت أول علاقة مباشرة بيني  وبين الشيخ حسن هلولى  في شهر أغسطس من عام 1978 م،حيث زرته في قريته  "مصرى برى" ضيّفني بكل معانى الأخوة والكرم النبيل  ذبح لي ثورا بعد أن قال لي : بصريح عبارة "سأذبح  لك ثوارا، قلت له :لا فقال ضاحكا ومازحا:  "إن الجماعة في القرية لم يأكلوا اللحم قريبا فلا تكن بخيلا عليهم، وربما يذوقون اللحم بسببك" اكرمني أيما إكرام  وفتح لي قلبه وبيته، ولم ينته في إكرامه عند هذا الحد بل  أهدى إلي خروفا شحنت في سيارتي عند الانصراف، علما أن الشيخ لا تجمعني به صلة قرابة أو نسب سوى الأخوة الإسلامية  التي تفوق كل رابط آخر أيا كان.
وأردف  الشيخ حسن عبد الرشيد قائلا  في المقابلة نفسها:  " إن العلاقة بيننا وبين الشيخ حسن هلولي تمتد  إلى عهد والدى الشيخ عبد الرشيد  وجدى الشيخ عمر إلا أنها تطورت معي بشكل لم بسبق له مثيل"، ويقول الشيخ حسن عبد الرشيد: " إنى كنت أحب الشيخ حسن هلولي لعلمه ومكانته بين الطريقة الصالحية، وكثيرا ما كنت أزوره خاصة في قريته "مصرى بري" ولاسيما عند ما  يتعسر علّى الذهاب الى مصر الكبرى، والسبب ببساطة أنى  أجد عنده نفس الروح التي أجدها في الجماعة الأم، الكثير من أصدقائي كانوا يستغربون  عندما أشد الرحال إليه مع أن الوصول اليه ليس بالسهل  والأراضي طينية وحلة في مواسم الأمطار خاصة، ولكن السر كان  ارتبا طي الوجداني به وإعجابي بعلمه وإخلاصه" .
4 .جماعةالسيد إبراهيم شيخ محمد شيخ حسين : مؤسس جماعة مصري دبري :
تقع مصري دبري في إقليم باي، وتبعد عن محافظة دينسور "  "Diinsoor نحو 30 كيلوا مترا، وتحاذيها  محافظة بيدوا ناحية الشمال وتتبع إداريا محافظة دينسور  " "Diinsoorفي إقليم باى6.
ما لا يتنازع فيه اثنان أنها تمثل معلما مهمّا من المعالم الحضارية في الصومال لعراقتها من جهة ولعلاقاتها المبكرة مع العالم الخارجي من جهة ثانية، إذ كانت لهذه الطريقة علاقات متينة مع السيد صالح الدويحي في مكة المكرمة وفى وقت مبكر، وما أخرجت من علماء وقادة سياسيين على مستوى جمهورية الصومال من جهة ثالثة.
وقدأسسها الامام السيد إبراهيم شيخ محمدشيخ حسن آل دبرى، تولى بعده الخلافة أبناءه ثم أحفاده وأول خليفة للسيد إبراهيم هو الحاج السيد / فقي السيد إبراهيم، وورثه بعدها السيد الشيخ/ عبدالوهاب حاج فقي السيد إبراهيم .7.  اشتهرت هذه الجماعة بالعلم والدعوة  إذ يوجد فيها مساجد" مسجد فتح الرحمن " والمسجد الكبير  الذي يدرّس فيه كل علوم الشريعة وفنونها وعلوم اللغة وأصنافها يؤمُّها الطلاب من كل حدب وصوب للاستفادة من المشايخ  والعلماء  الكبار المرابطين في الحلقات، إضافة  إلى  مدارس تحفيظ القران الكريم.
ثمة أمر آخر مهم وهو أن للجماعة أسلوبا فذا في إدارة شؤون الناس فهناك مجلس لأهل الحل والعقد تحل فيه المشاكل العويصة داخل المجتمع وبالشورى.  و يحترف سكان جماعة "مصري دبرى" الرعي  والزراعة رغم طغيان الجانب الزراعي على الجانب الرعوى في الآونة الأخيرة.8 ويعتمد السكان في القرية الآبار لتوفير المياه الضرورية مع الاعتماد الجزئي على الأمطار، وتقام فيها المناشط الدعوية بشكل دور ى ومستمر .
ظل  الشيخ حسن هلولى  يتواصل  مع جماعة "مصرى دبري" وعلمائها حيث زارها عدة مرات منها ما ذكره  نجل الشيخ الأستاذ عبد الواحد بأنه زار  ذات مرة مع والده وهما قادمان من ناحية بارطيرى "Baardheere "والتقيا بالسيد إبراهيم في قرية مصرى دبرى مما يدل على أن الشيخ كان حريصا على التواصل مع الإمام والجماعة فلا يروق له أن يزور  المنطقة دون أن يمر بهم.
وعلى الرغم من وجود فارق السن بين الشيخ حسن هلولى  والسيد إبراهيم  إلا أنهما قد أديا الحج سويا وكان مع السيد ابراهيم شاة ماعز "  Hal neef ari " جلبه معه للمركبة المستخدمة  للوصول إلي ميناء جدة  ومن ثم إلى بيت الله  الحرام حيث ما كان يطيب له إي حليب آخر سوي الماعز التي يملكها، وهنا تبرع الشيخ حسن هلولي  بخدمة الشيخ السيد : إبراهيم أثناء الحج لأنه أصغر منه من ناحية  والتبرك به من ناحية ثانية، فهو رجل علم مشهود له بالفضل والصلاح ثم طلب منه بعد أن أتم الخدمة له أن يقدم له توصية، فقال: أعطيك وصية جامعة  "إياك ودعوة المظلوم .... فأنها تسبقك في كل مكان حتى البقعة المباركةأهـــــــ9.
5.جماعةالشيخ حسن برسني في منطقة" جليال Jiliyaal"
تقع  هذه الجماعة على بعد 150 كيلو متر غربي العاصمة مقديشو، وقرية جيليال " Jiliyaal "" هي المقرالرئيس لجماعة الشيخ حسن برسنى، أسسها الإمام المجاهد الشيخ حسن برسنى بعد أن أخذ إجازة الطريقة الصالحية من السيد محمد قوليد.
امتازت علاقة الشيخ مع هذه الجماعة بالتواصل المستمر بين التلاميذ، وتبادل الرسائل والأخبار بين الفينة والأخرى في جانب الحوليات من الطرفين ،وزارها الشيخ عدة مرات وأهمها 10 تلك التي رافقه فيها أو" أيدى إشى aw eedi ishe ""  الكالويشى فخذا الجرى فبيلة . ومن هذه الجماعةمن أحب الشيخ حسن بن حسين هلولى حيث ألف له قصيدة عصماء وهو الشيخ أحمد معلم الملقب بــــــYuluf "  حفظه الله ينحدر من قبيلة جال جعل يقول في قصيدته :
قصيدة لشيخ المشايخ الزاهد العابد  فضيلة الشيخ حسن بن حسين هلولى رحمه الله تعالى :
فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء:
ابدأ باسم الله في كل أمري     وأصلي على المبعوث رحمة للعباد
عارفا بالله كان تقيا                زاهدا عابد أمر رب العباد
نوّر بأرض الله حكمة وعلما      كان قائدا وقدوة في البلاد
كم علم جاهلا في زمانه             كم أنفق على الفقراء والزهاد
قدنا لمرتبة بصحبة شيخه        أبا الحسن سيدي عبدالواحد
كان داعيا ومرشدا للأنام          ناصحا لأهل الظلم والفساد
قد نشر دين الله سرا وجهرا       كان زعيما لأهل الفضل والإرشاد
سيدى شيخي ومرجعي                 أستاذ العلوم في الحضر والبادي
فكم ربيت أجيالا وأحييت أمة        لكم منا تحية وأسوة
ألا يا شيخي الفاضل لكم مني محبة        كذا العلماء المهديين والأسياد
تركتم لنا نورا نقتبس به                 في لج الظلام به نهتدى
اللهم ارحم شيخي ووسع قبره          واغفر له ولمن ينتمي الى نهجه
واجمعنا به في أعلى الفردوس منزلا       متقابلين على الأسرة والوساد
مع الحبيب المصطفى سيد الأنام     قائد الاسلام أفضل هاد .
6 .جماعة مبارك خلاوي والشين و المختار:
هي التجمعات الزراعية لجماعات "مبارك والشين و المختار "والتي تقع كلها في جنوب مدينة "بولوبرتى" ((Buuleburteبمحافظة هيران، وتحديداً على امتداد ضفتي حزام نهر شبيلي. تأسست هذه الجماعات في عام 1916م والمعروف بجُمعة "إنطعيل" في محافظة هيران بالصومال ،على يد مؤسسها الحاج محمد عبدي زياد. تتميز أرض هذه التجمعات بتربة طينية خصبة تقع في منطقة ذات مناخ استوائي مرتفع الحرارة عالي الرطوبة. يُمارس أهلها الزراعة التي كانت تعتمد في الغالب على الأمطار ،قبل أن تدخل التقنيات الحديثة في الزراعة كاستخدام المضخات والأسمدة والمبيدات الحشرية، مما أتاح لهم الفرصة في أن يزرعوا أربع مرات في العام.
 تمثّل  هذه الجماعة إحدى المنارات الحضارية التي لها الدور الأكبر في الارتقاء الحضاري والبعث العلمي والتربوي11 في ولاية هيران خصوصا وفى الصومال عموما، وهذه الجماعة خدمت الدعوة الإسلامية المعتدلة وأخرجت قيادات هي الأخرى لها دور مشرّف في العمل الإسلامي المعاصر والخدمات الاجتماعية وناشطين في المجال التطوعي، بصما تهم واضحة وفى أكثر من مجال، وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على القيم التي كرستها الجماعة وقياداتها في تكوين شخصية الإنسان المثالي لتخرج بهذه النتائج المذهلة.
كانت العلاقة بين جماعةمبارك خلاوي والشين والمختار وجماعة الشيخ حسن هلول قديمة كقدم الجماعات نفسها وأصالتها الحضارية، ولكنها توطدت في عهد قيادة السيد  حسن رحمه الله رحمة واسعة، فشملت كل مجالات التعاون الأخوي وتبادل الزيارات  والتكاتف من أجل الدعوة .11
وخلاصة القول :  فإن الشيخ وعلاقته مع الأقطار كانت متعددة ومتنوعة، وممن شملتهم كذلك العلامة الشيخ أحمد فقيه مؤسس جماعة تُجَارى " Tugaareey  " التي تبعد عن منطقة قريولى بضع كيلومترات، حيث تزوج الشيخ بأرملة الشيخ أحمد فقيه بغية المواساة لأهله .
ويضاف إلي علاقاته المتميزة  في الطريقة الصالحية ، جماعتي مكة والمدينة وهما قريتان تقعان بين بلدية ينبس "Yunbis " وبلد الأمين وهما قريتان مباركتان تابعتان لمصر الكبرى،  يسكن أهلهما في ضفاف النهر ويحترفون الزراعة، وشيخهم المشهور هو شيخ أحمد محمد جراد،وكل جماعات  الصالحية  في  بغداد ومصر وبلد الأمين وتوفيق.
أما خارج الصومال فكما ذكرنا وفى أكثر من موقف تتصدر مكة المكرمة متمثلة  بقيادة  الصالحية هنالك كالسيد إبراهيم الرشيد الثاني ، و يمكن أن يصنف الدعوة 13 التي حصل عليها الشيخ  من الصالحية في كينيا ، في إطار علاقاته الخارجية بالصالحية عالميا ،رغم  أنه لم يتمكن من تلبيتها  بسبب أن السلطات الكينية رفضت له  أن تمنحه التأشيرة  تحت حجة الخوف من الجبهات المتمردة،  إذ كان الصراع محتدما بين الصوماليين والكينين في منطقة "إنفدى" آنذاك .
وعلى الرغم من هذه العلاقات الواسعة مع مواطن الصالحية كجماعات إلا أنها شملت كذلك الأشخاص كالحال في الحاج علو شيخ محمد صالح اليمني الذي عرف بالرزانة العلمية والرجاحة في العقل فالعلاقة كانت معه حميمية، ومثله الشيخ محمد ماحي" الباجمالي" العالم الفذ والفريد من نوعه، وكذا الشيخ الحاج عمرو شيخ محمد إسحاق رفيق دربه في العلم والمعرفة، فهؤلاء الثلاثة يمكن القول  بأنهم مثّلوا لب العلاقة  ومكنونها الاستراتيجي .

أهم المراجع والمصادر :
1. ولد  السيد محمدقوليد  في عام1259ه. . في قرية  تسمى اروين من قرى  أرض شبيلة بين أسرة صالحة نشأ فيها وترعرع  يتيما ، حفظ  القرآن الكريم في زمن يسير بتجويد وترتيل حتى صار معلما بعد ماخرج من الخلوة " الدكسى   "  بدأ يدرس العلوم الفقهية على مذهب الامام الشافعي  عندما بلغ من  العمر 12 عاما،  حتى برع فيها  ثم شرع تعلم علم الكلام  من النحو والصرف  والمنطق والبيان  والعروض اتقن جميعها وبعدها  مال إلى علوم التصوف حتى صار إماما  يقتدى به . كان أول مؤسس للطريقة الصالحية واول شيخ مشهور للأحمدية في الصومال بعد مولانا عبد الرحمن ،كثرت هجراته وكثر أتباعه حيث بدأ عمله أولا على شكل تعاونيات " جمعيات زراعية " الى ان اقام وأثبت دعائم طريقته الصالحية القوليدية  في " مصر كبرى " أو "مصر الخاتمة "  لا نه ختم بها . نذر عمره للدعوة الى الله ونسر الخير بين الناس الى ان توفى في عام 1335هــــــــــــ.
2. كان عالما في الفقه وعلوم اللفة ومتبحرا في علوم الشريعة والتفاسير . لم تختره الصالحية لوكالته إلا لعلمه الغزير لان
من لم يعرف التفاسير ولا يعرف عن الشريعة لا يصلح لإفشاء الطريقة الصالحية  لا نها تنطلق من الكتاب والسنة  . كما قال أحد علماء الصالحية .
3. السيد ابراهيم سيد محمد قوليد ، الدرر البهية " ص 163 .
4. تزامن الشيخ عبد الرشيد  شيخ عمر  مع السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد   في  فترة شبابه وتأثر به كثيرا وهو الذى فوضه في تأسيس جماعة ديفوا   .
5. الشيح حسن شيخ عبد الرشيد شيخ عمر   هو الشيخ الفاضل ينتمى الى قبائل در نسبا تربى في حضن الصالحية وتربيتها أسس بدوره مقرا كبيرا  للصالحية في مدينة افجوى تحديدا ، بين مزرعة على جونبيش " ِAli guunbeesh   "  المشهورة   ، وأراضى  داقا " iyo dhirta  Daaqa " ناحية  القبلة او الجهة الشمالية الشرقية  وذلك في عام 1980م يتوفر في هذ المقر مسجدا كبيرا وساحة واسعة أعدت لملتقى أحباب الجماعة  . أخذ الاجازة من السيد حسن والسيد : محمد صالح إمامي الصالحية ، عمل ضابطا في القوات المسلحة خاصة في الدراويش الشرطية . Bermadka booliiska ""  نال فيها درجة العقيد في الشرطة . وبعد الشيخ من أهم الشخصيات الداعمة للطريقة الصالحية القوليدية  علما أنه رجل سلطة من الطراز الأول .
6. الأستاذ : عبد السلام  عبد القادر حاج : حفيد السيد ابراهيم  المقيم في " درامن ،  "Drammen  مملكة النرويج .
7.  السيد : محمد حاج عبد القادر سيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
8. السيد : عبد الوهاب حاج محمد كوسن : حفيد السيد ابراهيم . مقيم في " درامن ـ Drammen"  مملكة النرويج .
9.  نجل الشيخ الأستاذ :عبد الواحد حاج حسن. متخصص في الدراسات الشرعية والقانونية  .
10 . طه محمد حسن ناشط في الصالحية .
11. مقال الاستاذ: عثمان حاجى مصطفى . أعرف وَطَنَكَ : جماعة مبارك والشين والمختار.
https://www.facebook.com/1554319581525061/photos/a.1554330051524014.1073741828.1554319581525061/1560643397559346/?type=3&theater
12.د . عبد الوهاب جاح مصطفى .  طبيب عام من محبى الطريقة الصالحية  ومرشديها .

الشيخ : محمد سوحي . نائب امام مسجد التوحيد في كمبالا ، اوغندا .

الاثنين، 8 مايو 2017

كيف بدأت وتطورت علاقته بالطريقة الصالحية ؟


سيــــــرة العلّامـــــــــــة: الشيخ حسن حسين هلولى "الفذ في علمه  والفريد في فهمه "


                                                                              بقلم : أدم شيخ حسن
نتنا ول في هذه الحلقة كيف بدأت علاقة الشيخ حسن هلولى مع الطريقة الصالحية وما الذى جعله يختار دون غيرها من الطرق  الأخرى الموجودة في الساحة  وذلك من خلا ل تسليط الضوء على المحاور التالية :
ا. انضمامه للطريقة:    كان الشيخ ينتمى  الى أهل السنة والجماعة بكل ما يعنى الانتماء من معنى،  كما كان يحث دوما في توصياته  ضرورة الالتزام على منهجهم الذى هو منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، إلى جانب  درايته التامة في  الاتجاهات الفكرية الحديثة كالسلفية والاخوان المسلمون و الصحوة الاسلامية عموما ، و ظل يتحدث  في مجلسه عن نشأة وتطور تلك الحركات الإصلاحية  والمجددين من العلماء كأمثال الإمام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني والإمام حسن البنا مشيدا بدرهم التجديدي  في الحقب التاريخية المختلفة  للأمة الاسلامية .
لقد تأثر الشيخ حسن هلولي رحمه الله رحمة واسعة  بالفكر الصوفي  من خلال اطلاعه الواسع للكتب الفكرية  ودورهم البارز في نشر الدعوة الاسلامية  لاسيما في منطقة القرن الأفريقي فكان  يقول" بعد قراتي المتأنية لسيرة أهل التصوف وعلمائها الأجلاء أمثال الشيخ الجنيدي1 سيد الصوفية والطائفة وكذلك  العابدة الزاهدة المتفانية - رابعة العدوية  -  وابن عطاء  الله السكندري ،2 ودورهم المثالي في السمو بالروح سرعان ما انتابني شعور جارف بأن انتظم في طريقة معينة  أهـ" وهو ما دفعه بقوة أن يبحث عن الطريقة المناسبة  فصارت الصالحية هي الخيار والوجهة المفضلة له لأسباب يجملها الشيخ نفسه بالتالي  :
 1. لأن الصالحية تجمع بين العلم الشرعي والإجازة الصوفية ، مما يعنى انها لا تنطلق من الخرافات في منهجها، وانما من العلوم الشرعية المستسقاة من الكتاب والسنة .
2.   ولأنها تنتمى الى أفذاذ العلماء و فطاحلهم  المشهودين لهم بالصلاح ونشر الدعوة الإسلامية الصحيحة في ربوع العالم الاسلامي كالسيد أحمد بن إدريس أحد أعلام التصوف في العالم الإسلامي (1172 هـ / 1758م - 1253 هـ / 1837م). والسيد : ابراهيم الرشيد الاول والثاني والسيد : محمد صالح السوداني من اشراف أل الدويح .
3.  لأنها  تنتهج نهجا معتدلا لا يمت صلة بالغلو والتطرف.
4. لا نها جمعت بين الثوابت الاسلامية والمبادئ الوطنية  التي قادت حركة التحرير في البلاد .
لاشك أن الشيخ قد قرأ كثيرا في فكر التصوف الإسلامي، بل وتأثر برموز علمائه قبل انضمامه للطريقة وبعدها  ، لكنه لم يتأثر بشخص مثل الشيخ : تاج الدين ابو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم  ابن عطاء الله الإسكندري 1260م /1309م  المشهور بالمتكلم  على لسان الصوفية في زمانه . قرأ كتبه وأحب سلوكه في الزهد وحكمه التي كان يعدّها من الدرر الثمينة و خاصة مقولته  الذهبية " من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة "  اذ كان الشيخ: تاج الدين ابو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم  إبن عطاء الله الإسكندري  رجلا صالحا عالما يتكلم على كرسي  ويحضر ميعاده خلق كثير ، وكان لوعظه تأثير  في القلوب كما كان له ذوق ومعرفة بكلام الصوفية  وأثار السلف  الصالح . وقد اقتدى به الشيخ حسن هلولى في ذلك فكان له مجلس مماثل في بيته يحضره الأخيار  والافاضل من المجتمع و من أماكن شتى يقدم فيه الموعظة  أحيانا وقصص الانبياء و الصحابة  والتابعين  أحيانا اخرى  ويكرم  الحاضرين فيه  بالقهوة  والفطور المتيسر ، ويبدأ  المجلس عادة ما بعد الضحى ليستمر ساعة او ساعتان في كل يوم تقريبا الا إذا حال دون ذلك عذر قاهر ، ليستفيد الحاضرون علوما كثيرة  في مختلف المجالات  ، منهم من يحضر فقط حبا لمجالسة العلم والعلماء  ، ومنهم من بحضر بغية الاستفتاء  يسأل حول مسائل فقهية  فيفتى له،  وكان من دأب الشيخ كذلك  ان يحلّ في المجلس مشاكل مستعصية في المجتمع إضافة الى اصلاح ذات البين والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقضايا الأحوال الشخصية  .
يجزم الكثير ممن تابعوا حلقات الشيخ العلمية  أو رافقوه في حياته أن قرأته  لفن التصوف الإسلامي كانت  لها الدور الاكبر في صياغته  الفكرية للتوجه  الصوفي الا أن هنالك عوامل عدة  دفعته للانضمام الى الطريقة الصالحية  تحديدا :
العامل الاول : المناخ  : لقد تربى الشيخ في جو أضحت الصالحية هي المسيطرة  في الحلقات العلمية والدعوة  وتولت الريادة في منابر الافتاء  والمراكز التي أشعلت نور الحضارة والتقدم في ربوع الوطن كافة .
 العامل الثاني : إرشادات الشيخ الحاج على سيدوا حاج مومن3 :  فكما اسلفنا الذكر سابقا يعد الشيخ الحاج على سيذوا مومن من أكبر المؤثرين في حياة الشيخ حسن هلولى من جوانب عديدة فكان بالنسبة له شيخا وصديقا مقربا ومربيا،  بل وموجّها له في مواقف كثيرة ، وهو الذى أرشده للتصوف عموما وإلى الطريقة الصالحية خصوصا . وتذكر الروايات الشفهية أنه هو الذى أشار للشيخ حسن هلولي رحمه الله  بأن ينتظم  في الطريقة الصالحية وعبر الشيخ الإمام السيد: عبد الواحد الذى  أثّر بدوره في  حياة الشيخ حسن هلولى في جوانب كثيرة من العلوم الشرعية وفن التصوف  الإسلامي .
العامل الثالث : الاستخارة  : بعد كل هذه العوامل التي ذكرناها لم ينضم الشيخ الى الطريقة مباشرة  ، وانما استخار ربه  إتباعا لهدى النبي صلى الله عليه وسلم  في ذلك  ومن باب  :  ما خاب من استخار ولا ندم من استشار "  جامعا  الاستخارة  والاستشارة  معا في أن واحد ، وبعد ما عزم الأمر متوكلا على ربه أخذ الإجازة من الامام السيد الشيخ  – عبد الواحد سيد محمد جوليد4   "طيب الله ثراه " حتى صار قطبا فذا للطريقة الصالحية تباهى به في المحافل العامة وفى منطقته بشكل خاص . الجدير بالذكر في هذا المقام أنه أي الشيخ حسن هلولى  رحمه الله رحمة واسعة قد التقى  الشيخ ابراهيم الرشيد  الثاني رحمه الله   في مكة المكرمة واخذ منه الاجازة مرة أخرى وهو القطب  الثاني الذى تنتمى اليه الفرقة الصالحية  بعد الامام المؤسس السيد : محمد صالح الدويحى .5
ب: أثره في الطريقة الصالحية
1. لم ينضم الشيخ الى الصالحية حتى لمع نجمه فيها وصار مقربا لقياداتها لاسيما السيد الامام: عبد الواحد السيد : محمد قوليد أشهر زعيم عرفته الصالحية في القطر الصومالي  ، فللشيخ حسن هلولى  منزلة خاصة ومكانه  مرموقة في مصر الكبير مقر الصالحية في الصومال و الواقعة يبن بلدتي جوهر وبلعد  يعد له منزلا خاصا في حال قدومه لاسيما المناسبات  العامة التي  تقام في المقر ، وبعد انتهاء  المناسبات يطلب منه أن يقيم بعدها أياما  وأسابيعا  ليدرّس في الحلقات العلمية  المقامة  في المقر  علما  ان من  يدرّس في تلك الحلقات يشترط له الباع الطويل في العلم الشرعي والحقيقة وتلك شهادة وتزكية للشيخ في ذلك الوقت المبكر  ومن قطب الطريقة السيد عبد الواحد  وإجازة مطلقة منه .6
2.دفاعه عن قضايا الطريقة أمام المحاكم : دأب الشيخ حسن هلولى أن يدافع الصالحية وقضاياها أمام المحاكم  الرسمية، فقد وكلته الطريقة وبصحبته الشيخ : محمد ماحي للدفاع في عدة قضايا وفى أكثر من موقف في عهد الإدارة الايطالية  والحكومات المدنية بدرجة ان لقب بالمحامي الرسمي  للصالحية .
   3.تمسكه بعالمية الصالحية :   تمسك بعالمية الصالحية  بالنواجد  وفى وقت قوبل ذلك بالرفض من قبل كثير من مدعى الصالحية مناصرا بذلك القيادة القطرية  المتمثلة بـالسيد عبد الواحد سيد محمد قوليد والشرعية التي تمثلها  لدى صالحية الأم في مكة المكرمة .7
4.تأليفه فصائد واشعار ألهبت الحماس في الطريقة وشحذت الهمم في الصفوف أضافت بعدا تجديديا لروح الطريقة .
ج .تأسيسه لقرية مصر برى" Misra bare "
لقد استشعر الشيخ حسن رحمه الله بعد أن بذل جهدا في سيبل نشر العلم والمعرفة وفى وقت كان الترحال من منطقة إلى أخرى سيد الموقف بسبب الظروف المحيطة بأهله  وعشيرته الذين  باتوا يبحثون دوما عن مرتع لأنعامهم  ضرورة إيجاد مقر للطريقة يصلح للاستقرار . وبالفعل أسس قرى كثيرة  للجماعة وأقام فيها الطريقة ولأسباب مختلفة رحل أو هاجر منها ، وبعدما كثرت هجراته و عانى كثيرا من هذا الترحال المتكرر مدركا حجم المعاناة التي هو فيها والتي لا تخدم لنشر المعرفة والعلم و ذاع صيته أيضا كشيخ للطريقة الصالحية ، يمنح الإجازة الفقهية وإجازة الطريقة معا ، قرر الشيخ ان يؤسس لطريقته وأتباعه وأولاده مقرا يمثل بالنسبة لهم الاستقرار الأبدي  فصارت قرية - مصرى برى -  بتوفيق من الله  عز وجل اختياره الميمون  لحلقاته العلمية بل ومركزا لطريقته وقد سماها بهذه التسمية قطب الطريقة السيد- عبد الواحد بن الحاج محمد جوليد تيمنا بمصر الصالحية في المركز بولاية شبيلي الوسطى .8    وتجدر الاشارة هنا إلي وجود معاقل أخرى حضارية تابعة لمصرى برى  وهي   جماعة جرسبولى" Garasbuule   "  التي لا تبعد كثيرا  عن  "مصرى برى  "  جغرافيا و جماعة كراشارى  "Karashaare  " وجماعات أخرى كثيرة  في أراضي قومه "جرى Garre / "  في شبيلي السفلى حفظهم الله جميعا  لا يتسع المقام لسردها وكل تلك الطرق تنتمى للشيخ والصالحية .
وعلى الرغم من الإمكانات المادية التي بدأ بها الشيخ حسن رحمه الله  في بدايات جهوده في تأسيس الطريقة، إلا أن الطريقة  ومعاقلها الحضارية تمثل اليوم بعدا حضاريا وتاريخياً مهماً من الناحية الدينية والاقتصادية  في المنطقة لكونها إحدى المنارات العلمية التي يتجه إليها طلاب العلم من كل حدب  وصوب من جهة  والأراضي الزراعية الشاسعة التي تساهم في الانتاج القومي من جهة ثانية اضافة إلى ذلك ما تعكسه من  نموذج  رائع في التأخي بالفكر والأخوة الاسلامية ومرد ذلك ببساطة هو الاخلاص  "ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل  "  وبالفعل نجح  الشيخ أن يؤسس  جماعته  بعد تقوى الله عز وجل على روح المؤاخاة فيما بينهم ملغيا بذلك كل الفوارق الاجتماعية والتقليدية في مجتمعات تسود فيه  القبليّة مستبدلا ذلك بروابط أخوية أساسها الاسلام  وغايتها الرحمن " وعجلت اليك رب لترضى".  
 ظلت جماعة " مصري برى " و بفضل تلك الجهود  المباركة من زعيمها الشيخ حسن هلولي ومساعديه مثل معلم القرآن الكريم في مدرسة التحفيظ للجماعة السيد : محمد عبدله حفظه الله ورعاه مختلفة تماماً عن ذلك المجتمع القبلي الذي يحيط بها وكأنها بقعة خضراء في أرض فلاة  يلتزم مجتمعها  التعاليم الاسلامية الصارمة التي تلزم على الفر د الانضباط  في الأخلاق الحميدة  والعمل الجاد  والتعاون الاخوي المشترك ، ولم يقف الشيخ عند هذ الحد ولكنه وفر كافة أسباب الولاء للجماعة ومبادئها  ليحل ذلك محل الولاء القبلي، فقام بتوفير الأرض الزراعية لأعضاء الجماعة و تسهيل الزواج لأفراد جماعته بتكاليف بسيطة يقدر عليها كل أحد بجانب إزالة كل الفوارق  الاجتماعية  ومساندة الضعفاء والفقراء والايتام  والكثير منهم  كانوا  يقولو ن أنهم لا يشعرون المساواة إلا بحضوره  وبأفكاره  المنفتحة.
ومن المفارقات : أن كثير من الحركات الاسلامية المعاصرة في الصومال أدعت  المؤاخاة الفكرية في حين تمارس القبلية في دهاليز التنظيمات  واستطاعت الطريقة الصالحية  وفى بداية تشكلها أن تلزم  أعضائها بالترابط الأخوي المبنى على الفكر فقط فيسأل احدهم عن فبيلته فيكون رده المباشر: أنا من جماعة فلانة  فقبيلتي هي الصالحية والاسلام أبى وأمي  مما يوكد إخلاصهم في التربية والولاء التنظيمي  و لم يذكر طيلة تاريخ الجماعة أي تفلت  من فبيل الخروج من عباءة التنظيم إلى سند القبيلة  كما حدث و يحدث داخل التنظيمات الاسلامية المعاصرة .
اهم المصادر  والمراجع :
1. أحب الشيخ من مشايخ التصوف ممن حرصوا على السنة وإتباع السلف  وصاروا على العمل الصالح ما يحمدون عليه  خلافا للمتأخرين من الصوفية الذين حرّفوا وبدّلوا .
2. فقيه ما لكى وصوفي شاذلي الطريقة ، وهنالك من سماه المتكلم  على لسان الصوفية في زمانه .
3. علم من أعلام الدعوة  في جنوب الصومال،  عرف بالحكمة والعلم والذكاء ، تبحر في العلوم الشرعية واللغة العربية وفكر التصوف الإسلامي ، وكثيرا ما كان يفتى للصالحية  في المركز  و في القطر .
4.  يعتبر السيد عبد الواحد بن السيد محمد جوليد1293هــــ. / 1369هـــ   ـ أهم زعيم  عرفته الصالحية في الصومال ليس  فقط لأنه أول من نال إجازة الطريقة الصالحية من السيد محمد صالح الرشيدي الدويحى في مكة المكرمة بل لا نه عالم دين فذ وسياسي محنك الواعي بالساسة الشرعية و لديه خبرة دولية ودراسة علمية خارجية ووعى في الواقع الذى ينتمى اليه. ورغم كثرة القيادات القطرية  للصالحية الا انها لم تعدوا كونها مجرد مربين روحيين أما  السيد عبد الواحد فقد وصف حتى لدى خصومه بالقائد الكاريزما الذى أستطاع أن يتعامل مع كل المتناقضات السياسة في عصره  ، تعامل مع الإدارة الايطالية  بكل حنكة دون أن يمتثل بأوامرهم لحظة ، مسخرا العلاقة كلها لصالح الدعوة ، وأستحوذ على قلوب الناس دون أن يغزوا على أحد وذلك بأساليبه المبدعة والمبنية بـــ " أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "  فنشر الطريقة بعلمه  وحكمته  الى أن شاعت بين الناس وصارت الطريقة المحببة للناس اجمعين.
5. نجل الشيخ :  الأستاذ عبد الواحد حاج حسن  :  متخصص في الدراسات الشرعية والقانونية
6.طه محمد حسن . ناشط صالحي .
7 . منح السيد : محمد صالح الدويحي إمام الصالحية في  مكة المكرمة الوكالة للسيد محمد قوليد في القطر الصومالي ، وأستخلف بعده ابنه العلامة السيد عبد الواحد سيد محمد قوليد الذى نشر الطريقة وأبدع في قيادتها ولكن ظهرت جماعات ادعت الصالحية  دون الالتزام بالتوجهات العامة للقيادة القطرية . وهنا أبلى الشيخ حسن هلول بلاء حسنا في دعم القيادة المعتمدة في المركز إيمانا منه بعالمية الرسالة في منهج الصالحية .
8.وتقع "مصرى برى " بين منطقة أوطيغلى و أفجوى ، وهى منطقة فرعية من الأخيرة إذ تبعد عنها28 كيلوا مترا فقط ، و تتمتع بمناطق زراعية على ضفاف النهر، يعتمد أهلها الزراعة  كمصدر أساسي  للحياة .


السبت، 1 أبريل 2017

سيــــرة العلّامـة الشيخ حسن حسين هلولى "الفذ في علمه والفريد في فهمه . الحلقة "6" الصالحية فى الصومال

الصالحية فى الصومال 




بقلم : آدم شيخ حسن .
أي حديث عن الشيخ حسن هلولى وتاريخه لن يكون بمعزل عن الصالحية ودورها التاريخي في المجتمع الصومالي لطالما وصف بالركن الركين في الطريقة سواسية في الأقطار او المركز ، وبالتالي نتناول  في هذه الحلقة  عن الصالحية ودورها الدعوى والجهادى، وكيف تأسست في الصومال ومن المؤسسين!! ؟
تنتسب الطريقة الصالحية إلى  السيد : محمد الصالح  إبن محمد  الصالح الرشيدي الدويحي رحمه الله رحمة واسعة ( 1853م 1917م )"1" والذى ورث الولاية من السيد أبراهيم الرشيد خليفة السيد –أحمد بن إدريس  رحمة الله عليهم أجمعين ،وكلهم ينتمون إلى الاحمدية طريقة والى أهل السنة والجماعة مذهبا ،ويعتبر السيد محمد الصالح  ابن محمد  الصالح الرشيدي الدويحي ناشر الصالحية في الجزيرة العربية  و الصومال وفى كل قطر أو شبر  تنشط فيه الصالحية في أرجاء المعمورة كافة . أما المؤسسين  في الصومال فتتضارب الروايات حول ذلك وما اكثر من أدعى اللقاء بالسيد : محمد الصالح  ابن محمد  الصالح الرشيدي الدويحي في مكة المكرمة واخذ الوكالة عنه مباشرة  لينشرها في القرن الأفريقي  غير ان معظم هذه الادعاءات تظل فقط :  "وكلا يدعى وصلا ليلى وليلى لا تقر لهم بذلك " غير ان الرواية المؤكدة  والمتواترة  عن علماء الصالحية ودعاتها  من الرعيل الاول شفاهه وكتابة هو أن هناك سبعة اقطاب التقوا بالسيد : محمد صالح "2" في مكة المكرمة  وأخذوا عنه الوكالة مباشرة وثم وكّلهم لنشرها في القرن الأفريقي وهم :
1.      شيخ المشايخ القطب السيد : محمد أبن قوليد رحمه الله رحمة واسعة .
2.      القطب السيد على الملقب بالسيد على نيروبي رحمه الله رحمة واسعة .
3.      السيد الفاضل : إسماعيل إبن اسحاق الساكن في بلدة برعوا ونواحيها .
4.      الإمام السيد : أبراهيم ابن الشيخ حسين الدبري الساكن في مصر دبر ى .
5.       العارف بالله تعالى السيد : على ابن شريف محمد الشريف الاهدلى .
6.      الشيخ السيد : على الملقب بالسيد على دقر الساكن في جماعة راحال .
7.      الإمام  المجاهد:  السيد محمد إبن عبدل ابن حسن رحمه الله رحمة واسعة . 
فمشرب هؤلاء الأقطاب المذكورين من ساقية واحدة ومن عين مشكاة الصالحية الرشيدية  الأحمدية  أخذوا كلهم الطريقة عن السيد: محمد صالح الرشيدي الدويحى مشافهة وتولاهم الخلافة عنه لنشرها في  ناحيتهم  وإحيائها في أرضهم فرحمة ربى تغشاهم أجمعين ، وقام كل واحد منهم بعد ذلك نشر الطريقة في قومه وأرضه وناحيته حتى سطع نور الصالحية الرشيدية في القطر الصومالي وأمتدت شمسها في الاقطار حتى اقر ذلك القاصي والداني سويا ،  ولعل ذلك مقتبسها الأحمدي ومنبعها المارك في  مكة المكرمة والحرمين الشريفين . الجدير بالذكر أيضا  في هذا المقام  أن للمذكورين جميعا من العلماء أحفاد وتلامذة موجودون اليوم و قائمون على سيرة أباءهم من إحياء الشريعة المحمدية  والطريقة  الصالحية  في القطر الصومالي.  "3"
ثمة معلومة مهمة ينبغي الإشارة اليها هنا  وهى أن  اول من أخذ إجازة الطريقة الصالحية عن الامام : محمد الصالح في مكة هو الأستاذ السيد : عبد الواحد سيد محمد قوليد فخر الصالحية  في الأقطار والامصار  (1293هـــ /1369هــ )  وذلك في عام 1312 هــــــــ  . وقد سبق بذلك حتى والده المؤسس السيد محمد قوليد ، اذ ارسل الاخير ابنه الى مكة المكرمة للحج وزيارة المشاعر المقدسة ، وملاقاة قطب الصالحية وإمام الحرمين السيد محمد صالح  ، وبالفعل  قابل السيد عبد الواحد السيد  محمد صالح  في الحرم واخذ عنه الاجازة  وعمره لم يتجاوز آنذاك 18 سنة فامر الثاني الأول ان يبلغ والده السيد مجمد قوليد أن بإمكانه أن يلقن الاجازة لمن شاء من الأمة الصومالية المسلمة ، كما علّمه كذلك حضرة الذكر الصالحية المستخدمة حاليا لدى الطريقة ،و بهذا يعتبر السيد عبد الواحد أول من استحدث الطريقة في منطقة القرن الأفريقي بجانب انه هو الذى علم الدراويش الحضرة والتمايل والتقلب في الحضرة بمينا وشمالا  من أجل الذكر  . "4"
متى دخلت الصالحية  إلى الصومال  ؟  
يقال إن أول طريقة وفدت  إلى الصومال كانت الطريقة الأحمدية التي مؤسسها وقائدها السيد أحمد بن إدريس ، وذلك في عام 1280هـــ. ولم يعرف وقتئذ في القطر الصومالي إسم الطريقة وماهيتها على الغالب، وأول من اتى بها وأحدثها هو الشيخ العارف بالله تعالى مولانا الشيخ عبد الرحمن كان يسمى في الصومال بهذا الاسم وفى مكة المكرمة بالشيخ عبد الواحد ولذا اشتهر ابنه بأحمد ابن عبد الواحد . والسيد عبد الرحمن المذكور مدفون في مكة بحار ة شعب العامر وله في هنالك مسجد معروف باسمه . فهو الذى التقى مع السيد أحمد بن ادريس وأخذ عنه الطريقة بعد ان صاحبه مدة يسيرة لا تزيد على خمسة أشهر  وأيام قلائل . وتم توليته بالخلافة في قطر الصومال من قبل السيد احمد بن ادريس رحمه الله رحمة واسعة .  ثم قدم إلى الصومال من ناحية  الشمال  في أراضي أوجادين تحديدا  مأذونا عن سيدى أحمد بن إدريس لنشر الطريقة الاحمدية وتلقين أورادها .  "5" و على الرغم ان الشيخ  على  مي دروكبا المتوفى عام 1917 م  ممن اخذو الولاية عن مولانا عبد الرحمن مبكرا  الا ان السيد محمد قوليد  المتوفى عام 1917 م هو أول شيخ معروف للطريقة الاحمدية في الصومال، كما أنه اول من رفع راية الصالحية في  جنوب الصومال بعد أن  استهل دعوته بتكوين تعاونيات زراعية "زوايا " وقد أبتنى اول مركز له في منطقة الشدلة بين بلدتي جوهر و بلعد على نهر شبيلي "6 " فلطالما الصالحية فرع رئيسي   في الطريقة الأحمدية فالمرجح أنها وفدت  إلى الصومال ما بعد الأحمدية بقليل  وذلك في نهايات القرن التاسع عشر   و لكنها ازدهرت  فعليا مع مطلع القرن العشرين، حيث يمكن أن يحسب قدوم الصالحية مع بداية قدوم الاحمدية إلى القطر  لأن كل صالحي أحمدي بالضرورة  وليس العكس إذ ان الصالحية تعتبر نفسها نخبة الطريقة الأحمدية  أينما وجدت .
تعريف الصالحية :
الصالحية هي : جماعة أو حركة معتدلة في الفكر والمنهج وأسلوب الدعوة تعتمد على الكتاب والسنة وفق مفهوم أهل السنة والجماعة ،و تشترط للشيخ المرشد الداعي إلى الله تعالى ان يكون مستقيما في الشريعة المحمدية علما والتزاما ، لا تقتدى ولا تعقد للولاية لمن لا يحضر الجمعة وصلاة الجماعة لمخالفته في اجماع اهل السنة والاجماع. " 7" ولذلك قال احد أئمتهم  : "فواعجبا على قوم زعموا  أنهم مشايخ  وخلفاء لبعض الطريفة ثم لا يحضرون الجماعة للصلوات  التي هي سنة مؤكدة او الجمعة التي  هي فرص عين على كل مسلم بالغ عاقل مقيم فمن اين اتت إليهم هذه العقيدة  والمبررات التي تمنعهم الحضور للجمعة و الجماعة " اهــ .
مثلت الطريقة الصالحية بشقيها الدعوى والجهادى في الصومال دعوة معتدلة ورائدة في كل المجالات  الدعوية والإصلاحية والجهادية والتعليمية كما لعبت دورا محوريا في المجتمع الصومالي وصياغة تاريخه الحديث  لاسيما  في تشكيل العقل الديني الصومالي ، حيت ظهرت  في  فترة عانت الحركة القادرية من الدروشة والانكفائية وعجزت عن الاستجابة بمطالب التجديد الديني  والدعوة  على الجهاد  ضد الاستعمار مما أكسبها قواعد للانتشار والتمدد ، كما ساهمت الصالحية  في الهاب المشاعر الدينية ومقاومة المحتل إضافة الى محاربة البدع والعادات السيئة " 8 ".  ولا غرو في ذلك لأنها  تنطلق في رؤاها للحياة  من تعاليم الكتاب والسنة و هو ما ميزها  عادة عن الطرق  الاخرى  من الصوفية المبتدعة . ولاشك ان الصالحية كذلك قد أبدعت في أعمالها الدعوية والاصلاحية وحتى الجهادية لمحاربة المستعمر  إذ لم تعد الصالحية مجرد حركة دينية وانما تبنت مشاريع وطنية ترمى الى انهاء  الاستعمار الأجنبي من كافة الأراضي التي كان يقطنها الشعب الصومالي ،  ولا تزال الطريقة الصالحية  حتى اليوم من أقوى دعائم ربط الامة الصومالية حيث تنتشر تبعيتها في شمال كينيا او الجزء الصومالي في أثيوبيا وفى ارجاء الجمهورية كافة ، ويبدو أن مرد هذا التأثير الكبير يعود للسيد : أحمد بن ادريس و جاذبية أفكاره وأراءه والتي لبت الظروف واحتياجات المسلمين الفكرية حينها واهم المعاني التي نادى بها السيد احمد بن ادريس من الرجوع للكتاب والسنة والعناية بتفسير القرآن والحديث والفقه والاهتمام بالتدريس والتربية باعتبارها وسيلة لإيجاد الجماعة المسلمة بجانب التركيز على توطين قيم اساسية في تلاميذه وهى مكارم الاخلاق ، خلوص الاعمال ، محاسبة النفس ، بناء المسلم الذاكر أضف الى ذلك الانطلاق من البوادي والارياف واقامة المستوطنات والمراكز الاجتماعية على اساس افكار التجديد في شكل تعاونيات جمعيات زراعية ..  الخ ، والاهتمام بالعمل السلمى الإسلامي المترفق ونشر الدعوة وسط غير المسلمين مع رفض الرسوم والشكليات والتعصب المذهبي وكذلك رفض بناء القبات والمزارات  .
كان ابن ادريس وبلا مراء تجسيدا لفكرة العالمية الاسلامية حيث  يقوم بـاختبار تلامذته من كل الجنسيات وكان يركز على قضية  ايجاد النخبة حتى تتجسد في هؤلاء التلامذة معانى القيادة ويصبحوا مرشدين مؤهلين حيث اصبح المرشد في الدين مطلبا حيويا في ذلك الوقت العصيب وقد عبر عن ذلك تلميذه محمد على السنوسي المتوفى في عام 1859م قائلا " افكر في العالم الإسلامي ، بالرغم من سلاطينه وامرائه ورؤسائه وعلمائه فهم لا يزيدون على ان يكونوا كقطيع من الاغنام الذى لا راعى لها ..بكل محل من محلات الاسلام تجد المسلمين وعلماء الدين ولكنك لا تجد في العالم الإسلامي مرشدا حقيقيا تكون غايته سوق الجميع إلى هدف واحد . لذا فلا عجب أن راجت افكار السيد : أحمد بن ادريس في الصومال وبالذات تيار الصالحية ."9"
وفى إطار حديثنا عن الصالحية وتاريخها  يمكن لنا أن نقسمها الى جهادية ودعوية . فالصالحية الدعوية انتشرت وبشكل أخطبوطي في المجتمع الصومالي كافة تجدها في القرى والامصار  بل أسست في مختلف أنحاء الجمهورية الصومالية معاقل حضارية  ومنابر علمية كان لها أكبر الاكثر في تربية  وتعليم الجيل الواعي وطنيا والملتزم دينيا، ومازال أثرها باقيا حتى اليوم رغم ما طرأ في  الساحة من أفكار وتيارات تشدديه دأبها المحو والإقصاء .  أما الجهادية فهي الاخرى  التي أبدعت في محاربة الاستعمار بشتى أنواعه ، فكل ما ذكر الإستعمار ومن حاربه في الصومال تصدّر ت الصالحية وعلمائها في المشهد  ، و في حالات الدفاع عن عقيدة الامة وحضارتها  سرعان ما تجد المثال في السيد : محمد عبد الله حسن  حامل لواء الجهاد في القرن الأفريقي والشيخ حسن برسني رمز الجهاد في جنوب الصومال .
السيد : محمد عبد الله حسن (1864-1920 م )
 قاد السيد : محمد عبد الله حسن حركة الدراويش أشهر الحركات التحررية في البلاد التي انطلقت في الصومال في نهاية القرن التاسع عشر واطلق كثير من الكتاب على هذه الثورة ام الحركات والثورات القتالية ضد الاستعمار في تاريخ الصومال الحديث  والتي تنتمى جلها الى التيار الصوفي العريق  في البلاد بمختلف مشاربه . كانت حركة محمد عبد الله حسن جزا من الحركات الاسلامية التي جاهدت وناضلت ضد الاستعمار الأوربي  في البقاع الإسلامية الاخرى أمثال الامير المراكشى محمد عبد الكريم الخطابي، والامير عبد القادر في الجزائر  والامير السنوسي عمر المختار في ليبيا ، وزعيم المهدية محمد أحمد المهدى في السودان . ولكن الذى تميزت به حركة الدراويش عن مثيلاتها في القارة الافريقية أنها كانت تجابه  دفعة واحدة أكثر من قوة إستعمارية  تحتل البلاد التي نشأت فيها هذه الحركة وهو الصومال . بدأ السيد /محمد عبد الله حسن معارضته الشديدة ضد السياسة البريطانية منذ أن وصل الى مدينة بريرا قادما من الحجاز حيث أدرك أن التفاهم مع الاجانب صعب ثم دعا إلى مواجهتهم خاصة ضد الانجليز ، واستمرت هذه المواجهات تسعة عشر عاما 1901/ 1920 م خرج السيد معظمها ظافرا منتصرا وقد شملت تلك الفترة 36 موقعة ابتداء من معركة  افبكيلة 3 مايوا 1901 حتى موقعة تليح 9 فبراير 1920م . "10" . وعلى الرغم من الإمام السيد : عبد الله حسن يتصدر وبكل جدارة  في قائمة القيادات الجهادية المسلمة في القرن الأفريقي الا أنه قد  اتهم  وحركته بالشراسة وقلة الانسانية وحب سفك الدماء وقتل الابرياء والميل الى الفجور والجنون . وبهذا الخصوص قد ارسل  الشيخ محمد صالح من مكة إلى السيد محمد عبد الله حسن رسالة توبيخ  مفادها النصح والامتثال الى طاعة الله والعمل بكتاب الله وسنة رسوله ولكنه لم يعلن إخراجه عن الطريقة  . "11".  ثمة من يعتقد ومن بينهم السيد: او جامع عمر عيسى المؤرخ الصومالي الكبير : أن  الرسالة لم تكن صحيحة اطلاقا وإنما الانجليز  هم من قاموا بنشرة رسالة من الشيخ محمد صالح للسيد محمد عبد الله حسن بصورة واسعة تبرأ فيها الاول الاخير ودعوته قائلا " لا اريد ان يكون لي صلة بك وبمن معك...انك تلقب نفسك بالسيد  لا اعلم من اين جئت بهذا اللقب ."12".  
إقالة السيد محمد عبد الله حسن عن زعامة حركة الدراويش واخراجه من الصالحية
تختلف الروايات حول إقالة السيد محمد عبد الله حسن من زعامة الدراويش وإخراجه من الصالحية من قبل الشيخ محمد صالح في مكة في تلك الرسالة المشهورة وذلك بعد ما ارتكب أعمال فتل ونهب لا تتطابق مع  منهج الصالحية اطلاقا داخل المسلمين الصوماليين وبمجرد اختلافهم معه في وجهات النظر وطبيعة الجهاد ، البعض يجزم صحتها، والاخرون يعتقدون بأن الوفد الذى بعثه الانجليز  من العلماء إلى السيد محمد صالح استطاع ان يقنع كاتبه كتابة رسالة فحواها الاقالة دون موافقته. "13"وقد  خصص السيد محمد عبد الله حسن   قصيدة كاملة بهذا  الامر سماها " Waanjeel"  بمناسبة حسم المعركة بينه وببن من تأثر بالرسالة ورفض زعامته . "ووانجيل"  إسم الشجرة التي اجتمع بها من عارض السيد والتزم بنص الرسالة  علما ان معظمهم أل بهم الحال  اما إلى القتل  أو التشريد .  "14"
موقف الشيخ حسن هلولى  من  السيد : محمد عبد الله حسن وجهاده:
هو لم يعاصر السيد: محمد عبد الله حسن كثيرا ولكن بحكم أنه من كتاب الصالحية ورموزها كان فخور بجهاده شأنه في ذلك شأن أي صالحي معتز بالسيد :محمد عبد الله حسن وحركة الدراويش ومع ذلك عندما يتحدث عن تاريخه ظل يذكر تجاوزاته خاصة في نهب مال الناس واستباحة دمائهم وأعراضهم دون حق  وأن مثل تلك الاعمال الوحشية  لا تمت صلة بالصالحية ومنهجها في أي حال من الاحوال، و لم يذكر إطلاقا ان تم إخراج  السيد محمد عبد الله حسن عن الصالحية وهذ الرأي يتطابق تماما مع رأي الصالحية وقيادتها في المركز في مصر الكبير،  ففي مقابلة  للباحث مع السيد : حاج عبد العزيز  حاج طيب سيد محمد قوليد المؤرخ الكبير والطاعن في السن قال في ذلك: "للسيد محمد عبد الله حسن شطحات كثيرة و انحرافات خطيرة مخالفة لمنهج الصالحية الاحمدية و من أخطائه الجسام الغرور حيث حكم غيره  من المسلين بالكفر  لاسيما أهل الجنوب دون دراية تامة لأحوالهم وظروفهم " وان السيد محمد صالح  في مكة سمح له الجهاد فقط ضد الاستعمار ، وأنكر عليه محارية المسلمين وسفك دمائهم وأموالهم وأعراضهم بحجة انهم لا يؤيدون الجهاد . و لكن السيد عبد العزيز أكد في ثنايا حديثه : بأن رسالة السيد محمد صالح للسيد محمد عبد الله حسن  كانت من أجل النصح لا للإقالة جازما ان الأخير كان صالحيا الى أن توفى  في عام 1920 م رحمه الله رحمة واسعة .
ومجمل القول : أن كل ما يثار من أعمال وحشية حول السيد : محمد عبد الله ابن حسن وحركته الدراويش  لا تبخس من مقامه شيئا  لأنه اتبع في فصل من فصول جهاده سياسة سلمية تقوم على نشر التعليم بين الناشئين وتوعية الناس بأمور دينهم وحثهم على التمسك بالدين في مواجهة حركة التبشير  وحب الوطن والحنق على المحتل الأجنبي الغاصب   "15" مما يعنى أنه لم يكون دمويا في كل مراحل حياته وجهاده  ، ولا يعفى منه كذلك مسؤولية ما أقترف من  جرائم بان سفك دماء الأبرياء من المسلمين في الصومال وسبب جهاده نوعا من الدمار الشامل اذ قتل مأتى الف شخص في غضون عشرين عاما فقط في مقاطعة لم يتجاوز تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة وغالبيتها مسلمون " 16"
الشيخ حسن برسني : المتوفى عام 1927م :
 مثّل الشيخ حسن برسني الذراع الجهادى للصالحية  في جنوب الصومال وخاصة أنه كان خليفة السيد  : محمد قوليد رحمه الله رحمة واسعة  حيث قاد ثورة شعبية . وفى عام 1922 م إثر وصول الفاشيست  إلى سدة الحكم في إيطاليا كانت دولة روما قد عينت في الصومال ماريا سرنس  Cerene Maria "" الذى أصدر قرارا بحظر تداول السلاح في القرى والبوادي مما أحدث خلافات بينه وبين بعض الشيخات والقرويين ، تلك الخلافات التي تطورت فيما بعد إلى تمرد مسلح ثم إلى ثورة شعبية تزعم بها الشيخ حسن شيخ نور "البرسنى " 17"وبعد استمرار  هذه الثورة عدة أشهر حصدت خلالها أرواح كثير من الطليان إثر الخسائر العسكرية المتلاحقة التي منيت بها القوات الأجنبية ،شكلت القوات الايطالية جيشا كبيرا لإخماد هذه الثورة  التي كانت تعم مجموعة من المدن في غرب العاصمة تحت قيادة الشيخ حسن البرسنى .  وفى حرب استمرت أربعة ايام استخدم الايطاليون فيها المدافع الثقيلة والقنابل الحارقة ، أنهى الايطاليون المعارك لصالحهم يوم 13 مارس 1924 م . ووقع الشيخ حسن شيخ نور أسيرا بعد أن أحرقوا جميع المدن هنالك ، ونقل الشيخ إلى مقديشوا واعتقل هنالك وبقى في السجن  حتى مات 18 يناير 1927 م . ومنذ تلك المعركة تضاءلت قوة الثوار ، وكسرت شوكتهم بشكل تدريجي وتقهقرت أمام المستعمر الذى كان يستكمل نفوذه وسيطرته على البلاد .
أهم المصادر والمراجع :
1.د.حسن مكى محمد أحمد ، السياسات الثقافية في الصومال الكبير 1887/1986م . ص 34 سولو للطباعة والنشر .
2. مؤسس الطريقة الصالحية ومنشر الطريقة الرشيدية الأحمدية في جزيرة العرب وفى أقطار أخرى مثل الصومال بواسطة خلفائه السادة الكرام الذين أحيوا الطريقة الصالحية في الصومال .
3 . السيد: إبراهيم بن السيد محمد قوليد:  كتاب الدرة البهية : في مناقب مشايخ الطرائق  الصالحية الرشيدية الاحمدية ،.ص 185-186
4. السيد:  إبراهيم بن السيد محمد قوليد المرجع السابق . ص 204 -205
5. السيد : إبراهيم بن السيد محمد قوليد . مرجع سابق .ص 184
6 . د. حسن مكى مرجع سابق .ص 43.
7. . السيد ابراهيم بن السيد محمد قوليد . مرجع سابق ص 71
 8 . سالم سعيد الحضرمي  . فراغ البطون وتخمة السلاح : الصومال والحركات الاسلامية . مجموعة باحثين . ورقة : المشهد الصوفي في الصومال الصلة بالسلفية وانحسار الدور . مركز المسبار للدراسات والبحوث ص 376 . ط الاولى 2012م
9. حسن مكى محمد أحمد مرجع سابق ص 44 -45
10. عبدى يوسف . الصراع الدولي  في الصومال  : دراسة في التاريخ السياسي . دار الامين للنشر والتوزيع .القاهرة . ص 49 -51 .
11. عبدى يوسف . المرجع  السابق ص 53
12. حسن مكى . مرجع سابق ص 36 
13. أنطر كتاب :  او جامع عمر عيسى  باللغة الصومالية :
Diiwaanka Gabayadii Sayid Maxamad Cabdille Xassan   ط الثانية . جيبوتي 2005 م . ص 184 .
14. او جامع عمر عيسى ،مرجع سابق ص 185.
15. سالم سعيد الحضرمي . مرجع سابق  .  ص 359 ..
 16. John P. slight . The British and Somalia Views of Muhammad Abdullah Hassan 's jihad 1899-1920 Bildhaan : An international journal  of Somali studies Vol.10 article 7  P. 16
17. عبدى يوسف مرجع سابق. ص 63 -64.