الأحد، 18 نوفمبر 2018

الصراع السياسى فى الصومال : الاستعمار والبعد التاريخي


                                                                                            العلم تم تحميله من محرك جوجل .


بقلم : آدم شيخ حسن . باحث وكاتب فى الشان السياسى .
أولا : تقسيم الصومال الكبير
لم يتعرض لأي بلد أفريقي مثل ما تعرضت له الصومال من تقسيم مشوه ،إذكانت منطقة القرن الأفريقي عموما مسرحا للهجوم الاستعماري الأوربي منذ فترة مبكرة  تعود إلى  بداية مرحلة الكشوف الجغرافية البرتقالية في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر ، خاصة حينما نجح البرتغاليون  في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ، وأقاموا لهم مراكز تحكم في العديد من المناطق الساحلية الأفريقية ومن بينها شرق أفريقيا ، ونجحوا بالفعل في فرض سيطرتهم  العسكرية على سواحل شرق افريقيا المطلة على المحيط الهندي ([1] ).
فى الوهلة الاولى من الصراع شهدت منطقة القرن الأفريقي نوعا من الاستقطاب بين الإمبراطوريتين البرتقالية والعثمانية  ، ففي الوقت التي حدثت فيه الاستكشافات البحرية البرتقالية ، وأمتدت سيطرتهم  الاستعمارية على السواحل والموانئ في تجارة الشرق برز في الأفق  العصر العثماني موازيا لقوتهم فى المنطقة. رفع البرتغاليون راية المسيحية  والعثمانيون راية الاسلام في مقابل ذلك ، وتحول الصراع فيما بينهما الى صراع  أيدلوجي بشعارات دينية ، مما كان له اكبر الأثر في نفوس الشعوب المسلمة القاطنة في منطقة القرن الأفريقي . لجأ الحكم المسيحي في الهضبة الحبشة الى الامبراطورية البرتغالية لمواجهة الإمارات والمماليك الاسلامية المحيطة بالهضبة والممتدة على الساحل الصومالي الإرتيري والتى بدورها  لجأت الى الإمبراطورية العثمانية للدفاع عن مصالحها ومقدساتها  . وقد كانت ثورة الامام " احمد بن ابراهيم  " احمد جرى " أمير منطقة هرر إحدى مقاطعات الصومال الغربي ضد نصارى الحبشة وملوكهم في النصف الأول من القرن السادس عشر هي أبرز نتائج حركة الاستقطاب في ذلك الزمن  السحيق .([2])
 وبالفعل إستطاع  الإمام أحمد بن ابراهيم " احمد جرى " ان يقف أمام غزو الاحباش الذين اندفعوا الى غزو إمارة هرر الاسلامية فى عام 1927م. وهزم الأحباش لأول مرة فى الجهاد ، ولم يتوقف عند حد الإغارات الخاطفة بل بدا يجهز الحملات الى قلب الحبشة ذاتها .
ففى عام 1529م ، انتصر  الإمام أحمد جرى على الأحباش وواصل غزو بلاد الحبشة من الداخل. وبعدها بعامين فقط عام 1531م تحديدا  دخل منطقتى  " اشوا وامهرة " ونجح المسلمون فى السيطرة على جنوب بلاد الحبشة فى عام 1535م . وهاجم الامام أحمد منطقة " تجراى " لاول مرة ، واستنجد الاحباش بالبرتغاليين الذىن ارسلوا قوة قوامها يزيد على اربعمائة مقاتل من حملة البنادق لمناصرة الاحباش ، وهذا ما أعطى المعارك طابعا صليبيا . واجه الزعيم المسلم البرتغاليين فى المنطقة بين امبا الآجى وبحيرة الشانجى عام 1542م، ولقد جرج الامام " احمد جرى " ولكنه نجا من الأسر واضطر الى الإستنجاد بالوالى العثمانى فى زبيد الذى ارسل اليه قوة من تسعمائة من حملة البنادق وعشرة مدافع . وفعلا عاود الامام المجاهد الهجوم على البرتغاليين والاحباش([3]) الى أن هزم فى بحيرة تانا ([4]) ثم قتل الإمام  المجاهد أحمد ابراهيم  في عام 1542 بأيدي قوات  الحملة البحرية البرتغالية التي سارعت لنجدة النجاش ([5]).
 الحدير بالذكر فى هذ الصدد طيلة النصف الثاني من  القرن التاسع عشر ، ظل  الصومال الكبير مسرحا للتنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا و إيطاليا . وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين عامي 1880 -1900  م نشاطا هائلا في الاستعمار الأوروبي والأثيوبي تجاه إقليم الصومال الكبير والقا رة الافريقية ككل . الفترة التى سبقت على ذلك التاريخ كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتمتع بالسيطرة غير المباشرة على العديد من المناطق في الصومال ، ولذلك  لم تكن لديهم أى حاجة الى الإعلان عن الضم الرسمي لتلك المناطق  الى مستعمراتهم ، طالما  يتمتعون فعليا  كافة الامتيازات . 
ولكن مادفع الدول الأوربية الى التحول فعليا عن نظام السيطرة غير المباشرة الى سياسة السيطرة الرسمية تمثلت في عاملين مترابطين .  العامل الأول :  إشتعال النزعات التوسعية   من جانب عدد من الدول الاستعمارية ، وبالذات بلجيكا والبرتقال وفرنسا . وثانيهما يتمثل في مقررات مؤتمر برلين  1884 م -1885م . التي ارست قواعد احتلال الأراضي الافريقية  .([6] )
 وقد شهدت المنطقة فى  القرن التاسع عشر  الى بروز أكثر من قوة أوربية تتسابق نحو الصومال مما أدى إلى تفتيت البلاد بين هذه القوى ، وهو التقسيم الذى جعل الصومال بدوره أكثر تضررا لوقوع أراضيه في يد اكثر من دولة أوربية كما حصلت الحبشة على الجزء السادس ، وهو جزء من المنطقة الغربية " إقليم هرر " والذى توسعت فيه منذ 1987  نحو الجنوب الشرقي حتى ضمت أجزاء واسعة من ذلك الاقليم . ([7]) إضافة الى الاحتلال الكينى الذى سيطر ما بات يعرف بمنطقة الانفدى لاحقا  .
ولتقريب الصورة للقارىء نتناول في هذه الجزئية  بصورة مختصرة  كيف تم تقسيم الصومال الكبير إلى خمسة أجزاء او أقاليم مفتتة مع التطرق الى أدوار الدول المستعمرة فى كل إقليم :
ا : الصومال البريطاني: يقع شمال غربي البلاد وعرف بهذا الاسم لأنه كان محمية بريطانية منذ 1884م. وقد استقل هذا الجزء عن بريطانيا يوم 26 يونيو/ حزيران 1960، وتوحد مع الصومال الإيطالي جمهورية الصومال التي استمرت 30 عاما (1960-1990) قبل أن تقع فى  فريسة الحرب الأهلية ([8]) .
ب . الصومال الايطالى : عرف بهذا الاسم لأنه كان مستعمرة إيطالية، وهو أكبر إقليم من حيث المساحة، ويشكل جنوب ووسط الصومال ويمتد ليشمل جزءا من الشمال الشرقي.  وقد استقل عن إيطاليا في الأول من يوليو/ تموز 1960 . وأهم مدنه مقديشو عاصمة البلاد وبيداوا وكسمايو ومركا وبراوة. وهذا الجزء هو الذي أثرت فيه الحرب الأهلية التي نشبت عام 1991م في الجمهورية الصومالية أكثر من غيره.
ج. الصومال الفرنسى : ويقع على الشاطئ الغربي لباب المندب، وسمي بهذا الاسم أثناء الاستعمار الفرنسي الذي كان جاثما على هذا الجزء من الصومال منذ 1862م، ولكنه منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1977 أصبح الإقليم يعرف باسم جمهورية جيبوتى ([9]).
د. الصومال الغربي  : عرف في بعض الكتابات بإقليم الأوغادين حسب التسمية الاستعمارية، أو بالإقليم الخامس حسب التقسيم الإداري الإثيوبي، وقد ضم هذا الجزء إلى إثيوبيا منذ 1954م. وتقطن هذا الإقليم قبائل صومالية من نفس تلك التي تقطن جمهورية الصومال. ويعتبر منشأ التوترات السياسية بين الحكومات الصومالية والإثيوبية المتعاقبة منذ استقلال الجمهورية الصومالية التي كانت تعمل على استعادته من إثيوبيا([10]).
ه. االصومال الكينى : (NFD) ويعرف أيضا بإقليم أنفدي (NFD) وهو اختصار لـ(Northern Frontier District) ومعناه "المحافظة الشمالية الحدودية"، وهي التسمية التي تطلق عليها الدولة التي تحتلها وهي كينيا. وهو الآن جزء من الأراضي الكينية  ، وقد ضمته كينيا إلي أراضيها منذ 1963 بعد اتفاق أروشا. وقبل استقلال كينيا عن التاج البريطاني، اتفقت الأحزاب الصومالية بإقليم جنوب غربي الصومال على إجراء استفتاء يحدد وضعهم، فكانت نتيجته إعلان الانضمام إلى جمهورية الصومال، ولكن الحكومة الكينية قامت بإلغاء الاستفتاء وأجبرتهم على البقاء جزءا من كينيا ([11]).
 اما أدوار الدول المستعمرة  فيتفاوت فبريطانيا هى أول قوة استعمارية اوربية وضعت أقدامها فى الصومال ، اذ قامت بإحتلال عدن عام 1839م. ([12]) واتحهت بعد ذلك  نحو السيطرة  على الساحل الصومالى المقابل لعدن عبر مضيق باب المندب ، وكان الدافع الرئيسى لذلك  لتحقيق هدفين :
الهدف الأول : الحصول على إحتياجات القوات البريطانية فى عدن والمناطق المحيطة بها من اللحوم والمواد الغذائية من مناطق شمال الصومال والتى تشهر بثروتها من الماشية والأغنا م .
الهدف الثانى: تأمين الساحل الصومالى المواجه للقاعدة البريطانية فى عدن ، وحرمان أى قوة مناوئة من السيطرة عليه علما أن الساحل الصومالى يستطيع التحكم فى المداخل الجنوبية للبحر الاحمر ، وبالتالى يمكن التحكم فى طريق الملاحة البحرية التى تمر عبر البحر الاحمر والذى تمر من خلاله التجارة البريطانبة ، والتى يمكن ان تتعرض لتهديدات خطيرة فى حال سيطرة اى قوة معادية عليه ([13]).
 وعلى الرغم من  أن بريطانيا عقدت عدة اتفاقيات مع زعماء وشيوخ القبائل فى شمال الصومال فى وقت مبكر  الاأنها بسطت نفوذها على سواحل الصومال الشمالية عام 1884م و بشكل تدريجى ، مصاحبا ذلك التدخلات فى كل المجالات الإقتصادية والإجتماعية والدينية ، وافرز هذ الإجراء خلافات حادة بين الأهالى وبين السلطة الانجليزية . وكانت بريطانيا واصلت بسط سيطرتها على انحاء الشمال على الرغم من التذمر والمعارضة من قبل السكان مستخدمة الإعراءات المالية تارة  والقوة والبطش تارة أخرى ، وإلى جانب  بسط سيطرتها فى الشمال إستمرت فى عقد الاتفاقيات مع شيوخ القبائل ورؤساء العشائر فى المنطقة الغربية حيث وسعت نفوذها على إقليم "هود " كجزء من هذه الاتفاقيات . ومن جهة اخرى وفى ظل ظهورها فى شرق افريقيا وبعد ان احتلت كينيا ثم زنجبار عام 1890 م تمكنت بريطانيا من ان تضع يدها على منطقة صومالية اخرى فى أقصى الجنوب عند الحدود الكينية وهى منطقة " انفدى " . وعلى العموم استمر الإحتلا ل البريطانى فى الصومال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية واقترن إسمها بعد الحرب بتمزيق أوصال الصومال وتوزيع أجزائه على الجيران . وقد شهدت البلاد طيلة هذه السنوات أعنف انواع المقاومة وأكثرها إستمرارا وشدة ضد الإحتلال الانجليزى  ([14]).
اما الفرنسيون فيذكر أنهم قد وصلو الى المنطقة وبالتزامن مع وصول البريطانيون وذلك بهدف ايجاد معابر للطرق المؤدية الى مستعمراتهم فى قارة أسيا ، وهو مادفعهم الى إنشاء مستعمرة لهم فى الساحل الصومالى المعروف حاليا بجهمورية جيبوتى ، مشاركين بذلك فى تقسيم اراضى الصومال الكبير باتباع طريقة القرصنة الدولية التى سادت السواحل الصومالية الشمالية وغيرها من الاقطار الأفريقية بشراء الاراضى ممن لايملكها والدخول فى معاهدات مع رئساء القبائل ، وعلى هذ الأساس اشترت فرنسا ميناء اوبخ فى سنة 1862م ، غير ان فرنسا لم تقم بأى عمل لتأكيد سيادتها على الإقليم ولم تحتله إحتلالا فعليا الا فى عام 1884م . استغل الأستعمار الفرنسى نقاط ضعف الشعب الصومالى هنالك لإخلال النظام والأمن من أجل بسط نفوذه وتدعيم سلطته . والحقيقة ان النضال المسلح والمقاومة الشعبية فى ساحل الصومال لم يتخذ ا شكلا عنيفا ومستمرا .اذتحكمت فيها عوامل خاصة من شأنها أن تؤثرعلى المقاومة الشعبية وتعرقلها ومن ابرز هذه العوامل مايلى :
1.     تنازع قبيلتين على سيادة  الإقليم( عفر وعيسى)  .
2.     قلة أهمية المنطقة من الناحية الرعوية لكونها صحراوية قاحلة .
3.     إنعدام مدن هامة فى المنطقة وذلك قبل تأسيس جيبوتى .
وبالرغم من هذا فإن التنظيمات والنضال السياسى قد نشأ فى ساحل الصومال الفرنسى قبل ان يقوما فى المناطق الصومالية المحتلة الأخرى . ([15])
أما إيطاليا فقددخلت فى مجال الإستعمار لشرق افريقيا فى عام 1885م ، راغبة فى ذلك الاشتراك فى تفسيم شرق افريقية مع بريطانيا وألمانيا حتى تجد لها مناطق نفوذ ربما اكثر توفيقا من محاولتها البطئية حول عصب ، وقد بدأت بذلك عبر حملاتها الإستطلاعية والكشفية عن طريق ارسال سفن حربية بقيادة الكابتن "تشكى " لكشف المناطق الجنوبية فى الصومال ، وخاصة منطقة نهر جوبا ، وكانت ايطاليا تطمع فى السيطرة على أراضى جوبا بعد ان تمكنت من رفع العلم الإيطالى على مصب نهر جوبا ، ولكن بعثة تشكى لم تخقق اى انتصار عملى فى إرتياد تلك المنطقة أو فى الملاحة فى نهر جوبا . ولذلك إتجه "تشكى " الى زنحبار ، وفى مقابلة له مع سلطان زنحبار  "برغش " أعرب عن رغبة الحكومة الإيطالية فى إيجاد علاقات تجارية مع الدولة الزنجبارية ، ولكن السلطان لم يبدى اى نوع من التعاون حيث شعر بأن " تشكى " يطمع فى ايجاد ميناء قرب مصب نهر جوبا . والحقيقة ان رغبة ايطاليا كانت هى  المشاركة مع بريطانيا وألمانيا فى تقسيم شرق افريقيا . ولما رفض السلطان برغش منح الحكومة الإيطالية اى ثغر على ساحل الصومال فكرت الأخيرة استخدام القوة للوصول الى اغراضها ، الا ان القنصل الإنجليزى فى زنحبار نصح الإيطاليين يأن بيدأوا عملهم بالتجارة على صورة عقود وإتقاقيات مع السلطان لتحقيق أمالهم بالسياسة لا بالقوة ، واخذ الطرف الإيطالى نصيحة  القنصل البريطانى وبدأو نشاطهم بإبرام إتفاقية تجارية مع السلطان فى 27 مايو عام 1885م . وكانت هذه الاتفاقية لاتختلف فى نصوصها عن الإتفاقيا ت التجارية الفرنسية والأنجليزية القديمة ([16]) .  ولذلك يمكن القول أن دخول إيطاليا فى ميدان المنافسة الدولية لتقسيم الصومال قد كان مؤخرا ، ولكن كان لها نصيب الأسد، اذ استولت فى سنة 1889م على الجزء الجنوبى من الوطن الصومالى عن طريق الشراء لميناء مقديشوا من سلطان زنجبار الذى كان له على الساحل الصومالى الجنوبى مجرد نفود أدبى . عقدت ايطاليا مع الأهالى معاهدة للتجارة وبسطت بموجبها نفوذها على الإقليم تدريجيا ، ولم يمض وقت طويل حتى أنقشعت السحب الحقيقية الى قوة استعمارية هائلة تمارس ابشع وسائل التعذيب لفرض سيطرتها على الشعب وإخضاعه ، بحانب الإستغلال البشع للعُمال فى بلادهم لاسيما  المناطق الريفية اذ كان يتقاضى الرجال 80 سنتا فى اليوم ، ويتقاضى النساء والأطفال 60 سنتا فى اليوم ، وأحيانًا يُضاف بعض الطعام إلى أجور عُمال الريف البسيطة ويجوز منحهم حصة (مزرعة) لزراعة الطعام لأنفسهم، لكن كثير ما يضطروا إلى دفع إيجار ذلك. كل هذه الظروف وما صاحبها من العمل الجبرى تحت ظروف العبودية ([17]) ، ادت الى ان يلجأ الشعب الى مقاومة الأيطاليين وقد قادالعلماء فى معظم الثورات ضد الإستعمار ان لم تكن كلها .
الدور الاثيوبى فقد تمثل كذلك باجتياح  مدينة هرر فى عام 1887م  ، بجيش قوامه 30 الف جندى مدججين بأسلحة متطورة حصلو عليها من القوى الغربية . وعلى الرعم من المقاومة الشرسة من قبل المسلمين  لاسيما الصوماليين إلا ان القوات الحبشية استطاعت السيطرة من خلال التعاون مع البريطانيين والفرنسيين ، وكان " منليك" يعتزم ضم كل الأقاليم الغربية الصومالية مستغلا المنافسة الأروبية فى المنطقة ،  اذ ظل بتعاون عسكرى وثيق مع الإيطاليين فى توسعهم ازاء عصب لوجود مقاومة شعبيية فى ارتريا ، كما يشارك الإيطاليين فى استعمار الصومال .  ومن جهة ثانية فقد كان " منليك " يتعاون مع فرنسا التى كانت تنافس بريطانيا ، اذ كانت ترغب الأولى من خلال تعاملها مع الحبشة فى كسب ودها ومن خلال المنافسة الأوربية الموجودة فى المنطقة تمكنت الحبشة من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من منطقة الصومال الغربى ، اذ وصلت قواتها الى منطقة هود.([18])
الجدير بالذكر هنا ا ن الانحليز احتفظوا لفترة معينة بإدارة مدنية على الهود والاوجادين  رغم ضمها رسميا لاثيويبا فى 23 سبتمبر 1948م ،  ولم يكن يعنى ذلك اطلاقا مساسا فى السيادة الاثيويية ، وتم تسليمها  بصورة رسمية الى اثيوبيا عام 1955م. ([19])
ومحمل القول  أن عملية تقسيم اراضى الصومال الكبير  استكملت  حلقاتها رسميا فى عام 1897م ، عندما جرى توزيع اراضى الصومال الكبير ين الدول الأربع ( بريطانيا ، وفرنسا ، وايطاليا ، واثيوبيا ) وجرى تجسيد هذه الأوضاع الاستعمارية من خلال سلسلة من الإتفاقيات . فقد جرى توقيع المعاهدة البريطانية الأثيوبية فى عام 1897م، لرسم حدود الجانبين ، اقتصر بموجبها النفوذ البريطانى على ماكان يعرف بالصومال البريطانى ، ثم جرى فى عام 1908م توقيع المعاهدة الايطالية الاثيوبية ، والتى رسمت خط الحدود بين الصومال الإيطالى والأوجادين ، اما الصومال الكينى فقد جرى استقطاع هذا الجزء من الصومال الكبير فى اطار مقايضة بين بريطانيا وايطاليا فى عام 1925 م  ([20]).
                           






المراجع:

[1].احمد إبراهيم محمود ، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية ،(القاهرة : مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام  2005م ) ص113.
[2]. صلاح الدين حافظ : صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقي ، ( الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978) ص 41-42.              
[3] .عبد الله عبد الرازق ابراهيم : المسلمون والاستعمار الاروبى فى افريقيا ، ( الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ،1998م )ص 176-177.
[4] . المرجع نفسه ، ص 177.
[5] . صلاح الدين حافظ : مرجع سابق ص 42.
[7] عبدى يوسف : الصراع الدولي في الصومال : دراسة في التاريخ السياسي ،( دار الأمين 2007) ص 17 .  
[8] . محمد الأمين وسيدى أحمدى سالم مقال منشور فى الجزيرة نت انظر الرابط التالى :
[9] . المرجع نفسه . الجزيرة نت
[10] : وقد تحول اسمه حاليا مع التغير الحاصل فى اثيوبيا " اقليم الصومال "
[11] . المرجع نفسه . الجزيرة نت
[12] . عبدى يوسف ، مرجع سابق ، ص 18 . 
[13] . ابراهيم محمود ، مرجع سابق ص 114 -115 .
[14] . عبدى  يوسف قارج : مرجع سابق . ص 20-21.
[15] .محمد قريد السيد حاج : صغحات من تاريخ الصومال  ، ( القاهرة :  المكتبة الافريقية ، دار المعارف 1983 ) ص 43,44.
[16] . حمدى السيد سالم : الصومال قديما وحديثا ، ج / الثانى ، وزارة الإستعلامات ، جمهورية الصومال ،الدار الفومية ، مصر ، ص 141، 142، 143.
[17]. E. Sylvia Pankhurst, Ex- Italian Somaliland. Greenwood, New york,1969. PP.203,204.
[18] . عبدى يوسف: مرجع سابق ص 32 .
[20] . احمد ابراهيم محمود : مرجع سابق ، ص 116 .

                           










الاثنين، 23 أكتوبر 2017

سلسلة مقالات (1)

                                 مسارات التســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوية السيــــــــــــــــــــــــــــــــاسة في الصومال
                                                                                 [ 1990 -2016 م ]
                                                                                          دراسة تحليلية استشرافية .
                                                                                         

                                                   
المقدمة :
مثلت حالة انهيار الدولة المركزية في الصومال في عام 1991م نقطة تحول خطيرة في مسار تاريخ الصومال الحديث ، و ما أعقبها من اندلاع  حرب أهلية  والتي أدت بدورها الى تعقيد المعضلة السياسة في الصومال مضيفة أبعادا جديدة للنزاعات السياسية المزمنة في منطقة القرن الأفريقي كظهور القرصنة والإرهاب والحرب بالوكالة ... الى أخر ذلك من الأسماء الغربية والعجيبة .
لم يعلن ميلاد الدولة الصومالية في عام 1960م إلا وبدت فيها ملامح الشيخوخة والعجز لأسباب تأتى في مقدمتها الإرث الاستعماري المتمثل بتقسيم الصومال الكبير والاستقلال  المشوه وما تبعها من خطوات  غير حكيمة في سبيل البحث عن الأقاليم المفقودة  وثم الفشل المبكر في تكوين دولة  قوية بمعايير حديثة أساسها المواطنة والتساوي أمام القانون ، ومرورا بإشكالية تقاسم السلطة والثروة و إنتهازية النخب السياسية في العهد المدني  والديكتاتورية في مرحلة حكم العسكر  ، وانتهاء بتأثيرات الحرب الباردة على السياسة الخارجية   في الصومال والتي القت ظلالها بشكل سلبى على مستوىات اداء الدولة كافة ، كل هذه العوامل المجتمعة كانت كفيلة بأن تقضى على الدولة الصومالية الناشئة دون أن تقدم كثيرا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية .
مضى ربع قرن  ونيف من الزمان من بداية أزمتنا ، و لاتزال الحالة الصومالية توصف بأوصاف قاسية " الدولة الفاشلة " الهشة " العاجزة " بعد أن حجزنا المرتبة  الأولى في كل عام وبجدارة  تامة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم وعلى التوالي وفق  مؤشر الفساد  العالمي  لمنظمة الشفافية ، مما جعل الحالة التي نحن عليها مضرب مثال لكل أمر سيئ في المعمورة بمختلف شعوبها وقاراتها .
ثمة دراسات كثيرة وبحوث متعددة  كتبت في هذا المضمار ، والجزء الأكبر منها كتب عن طريق باحثين غير صوماليين ،واللافت للنظر فيها ان معظمها ما إن غطت جانبا مهما الا وأهملت الاكبر منه ، ولهذا تأتى  أهمية هذه الدراسة بانها تتطرق الى مجالات تم تجاهلها من قبل الدراسات السابقة عمدا أو نسيانا او جهلا حتى ، كمبدأ تقاسم السلطة والثروة والذى هو في تقديري أساس أي تسوية سياسية في مشكلات الدول  ونزاعاتها الداخلية   ، وهو المدخل الصحيح والضامن لحل الخلافات الصومالية الصومالية في نظر الباحث ، وكل المؤتمرات التصالحية المقامة في الداخل والخارج لم يكتب لها النجاح سوى بعض المؤتمرات التي تطرقت الى هذ المبدأ نفسه كالحال في مؤتمر عرتا وما بعده من الاجتماعات التي حذت حذوه .

سنتناول في هذه الدراسة التي أتمناها ان تكون اضافة حقيقية للدراسات التي أجريت لتشخيص المعضلة السياسة في الصومال عن الصراع السياسي في الصومال مع التركيز في  اشكالية الهوية والفشل المبكر في تكوين دولة حديثة، كما ستشمل الدراسة  إشكالية تقاسم السلطة والثروة بين مكونا ت المجتمع وتأثيرات الحرب الباردة على السياسة الخارجية مع ابرازا الجيوا استراتيجي للقرن الأفريقي  . وسنخصص فصلا للحديث عن الحرب الاهلية وبداية المصالحة كوسيلة لحل المعضلة السياسية مع إشارة دور دول الطوق في المصالحة وكذا دور المنظمات الاقليمية والدولية في التسوية السياسية لنختتم بالحديث عن المسارات الضرورية لأى تسوية سياسية  في المستقبل كإيحاد إتفاقية شاملة لتقسيم السلطة والثروة ، ومراعاة حقوق الاقليات والاعتراف بالتنوع في الثقافة واللغة.
                سأبذل قصار ى جهدي أثناء  أعداد هذ الكتاب التحري بالدقة في نقل المعلومات مع الالتزام الكامل للموضوعية والحيادية في تحليل الاحداث وتفسيراتها ، كما لن اعتمد في الدراسة المصادر الثانوية فقط كالكتب والمجلات او الدوريات وانما سأستخدم المصادر الأولية كذلك المتمثلة بالمقابلات والنقاش مع المختصين في المجالات ذات الصلة مع أهداف الدراسة بجانب استقاء المعلومات  من مصادرها المختلفة ، وثم غربلتها لما يخدم لتحقيق الأهداف المرجوة من الدراسة .
                                                                                                                             آدم شيخ حسن           
                                                                                                                            والله من وراء القصد .
                                                                                                                       كونغسبرغ / مملكة النرويج
                                                                                                                            بتاريخ 24 /أكتوبر 2017 م .

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

هل دخلت البلاد في حيص بيص...؟


                                                 
لم اقترب منذ فترة بالشأن السياسي الصومالي تحليلا أو تعليقا لاسيما ما بعد 8 فبراير من هذا العام  الجارى، والأسباب تتعدد منها الانشغال والتريث بما ستؤول اليه الامور ، ولم أحبذ يوما أن اصطاد في الماء العكر، كما يفعل المغرضين ممن تحركهم المصالح الخاصة ، غير ان الضمير الوطني يملى عليك أن تتفاعل مع قضاياه المصيرية لأنها تؤثر عليك وعلى كل مواطن شريف لا يتمنى الا الخير لوطنه وأمته .
·       الحكومة الحالية أثبتت من خلال تصرفاتها أنها دون المستوى المرغوب للتحديات المحيطة بالوطن والمخاطر المحدقة به،  وخير مثال في ذلك كيفية تعاطيها مع  ما بات يطلق بقضية السيد : قلب طغح " نسأل الله ان يفك أسره  ، إضافة  إلى كثير من التصرفات الصبيانية التي لا ترتقى الى مستوى حكومة قادرة على إخراج البلاد من مستنقع الفوضى الى بر الأمان .
·       الرئيس الذى لطالما غنى بالوطنية واستعطف الجماهير بالشعارات بالكاد يظهر في وسائل الإعلام وكأنه لسان حاله يقول: لقد أفرطت في كل شيء فلا تسألوني عن أي شيء  "
·       إدارات الولايات الفدرالية تتصارع فيما بينها "جالمدغ نموذجا " وليس هناك أي بوادر لتسوية سياسة بين المتنازعين ، بل هنالك أطراف تتهم المركز بإشعال الفتن ربما لحاجات في نفس يعقوب ، علما اذا انهارت الحكومات الفدرالية فالخلافات ستلقى بظلالها على الحكومة المركزية وربما تؤدى إلى مالا يحمد عقباه.
·       البرلمان : بغرفتيه العليا  والسفلى لم يعد متجاوبا مع متطلبات الشارع ماعدا محاولات خجولة في قضايا ثانوية لا تمت صلة بالواقع .

عندما اسطر هذه الكلمات الموجزات لا أقصد تبخيس ما قدمته الحكومة للشعب وقد انجزت بعض المهام ،ويحسب لها مثلا قرارها الرشيد "الحياد في الصراع الخليجي " الذى هو في تقديري قرار أي كائن حر في البسيطة. ولكنى اتحدت فقط عن العجز الذى اعتراهم والتحديات الجمة الماثلة في خارطة الطريق " ولا تنسى  اننا في بداية المشوار " وأمنياتي للشعب وللوطن الخير والسلام .
                           
بقلم : آدم شيخ حسن

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

الحلقة الثانية عشر : رحلاته وشعره








                                               الشيخ حسن هلولى 

تتمحور هذه الحلقة في عدة محاور رئيسية: رحلات الشيخ في الدا خل والخارج  وموهبته اللغوية وذلك بعرض قصيدة من قصائده الثمينة ، كما سنعرج قليلا  على مؤلفاته وتطلعاته في المشاركة السياسية علما أن هذه الحلقة خاتمة الحلقات المتسلسلة التي كتبناها في سيرة العلّامة الشيخ حسن هلولى "رحمه الله رحمة واسعة" .
1.رحلاته : قام  الشيخ رحلات  عديدة  داخل الوطن  وخارجه تعددت أغراضها ، منها ماهي دعوية و علمية وأخرى لأداء شعيرتي الحج والعمرة وكذا زيارة العلماء والتواصل معهم ، وكل رحلاته لم تخلو من تلك الأهداف السامية سواء كانت داخلية أو خارجية .
ا. رحلاته الى الخارج: تمثلت معظمها السفر إلى بيت الله الحرام ، وكعادة العلماء في القطر الصومالي كان الشيخ كثير الترحال الى بيت الله الحرام زائرا للحرمين بغية أداء فريضة الحج من ناحية ، و الاحتكاك مع اهل العلم في الحرم والأخذ منهم مباشرة كالسيد ابراهيم الرشيد الثاني والتلاميذ الذين تأثروا بالفكر الإدريسي الاصلاحي من ناحية أخرى . ذهب الشيخ الى الحج عدة مرات تارة بالسفينة وبالطائرة تارات إذ كان عضوا فاعلا في بعثة الحج المنظمة من قبل قادة الصالحية في كل عام متمثلة بمبادرة السيد : عبد الواحد سيد محمد قوليد- قطب الصالحية وفخرها في الأقطار والأمصار - في تنظيم حملات الحج والعمرة وتوعية الناس باللوازم الدينية ومساعدتهم بالموجّهين المتخصصين في الأمور الشرعية .
 كذلك شملت رحلته الى خارج الصومال دولة كينيا المجاورة  في عام 1976م. بعد ما توفى أخوه السيد : الحاج عبدى  شيخ حسن هلول في منطقة عيل واق" "Ceel Waaq . وهدف الزيارة كانت فقط للتعزية ومواساة أهله هنالك ، إلا ان الشيخ قرر أن يسجل زيارة دعوية إلى العاصمة الكينية " نيروبى " بعيد أداء المهمة ليطمئن على أمور الجالية الصومالية هناك ، يقدم لهم محاضرات  تشحذ هممهم كما كان يفعلها الدعاة  والقائمين في أمر الجماعة أي جماعة الصالحية أنداك ، وكان برفقته في تلك الزيارة  كل من الشيخ : محمد سوحى والسيد : محمد نور عثمان فحالت السلطات الكينية بينهم وبين ما اشتهت أنفسهم متذرعة بالحصول  على تأشيرة الدخول والتي لم تعد سهلة الحصول للصوماليين بسبب الصراع الدائر في منطقة شمال كينيا  وصار  القرار العودة الى الصومال برا ، خاصة بعد أن لقى الشيخ في الطريق ابن أخيه السيد أحمد حاج عبدى  وثلة من زملائه  والذين كانوا أعضاء فاعلين في الجبهة الصومالية الساعية  الى تحرير منطقة أنفدى في شمال شرق كينيا ، ونصيحتهم بالمغادرة فورا لأن  التصادمات قد تبدأ في أي لحظة والاحتدام وارد وربما يؤثر سلبا على حركة النقل والسير في الحدود .
الجدير بالذكر في هذا المضمار: أن الشيخ قد تحصّل على دعوة من قبل قادة الصالحية في مقاطعة " مانطيرا " Mandheera  " أثناء زيارته للمنطقة بيد أنه لم يستطع التلبية ولنفس الأسباب التي اشرنا اليها . ويبدوا أنه كان معظما ومقدرا في أي بقعة  وجدت فيها الصالحية في منطقة القرن الأفريقي ."1"
والحاقا لزياراته الخارجية فقد عزم زيارة العواصم الإسلامية المؤثرة كالقاهرة وبغداد ودمشق ولكنه لم يوفق وما كل ما يتمنى المرء يدرك ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن .
ب . رحلاته في الداخل: لا يمكن حصر رحلاته الداخلية فقد زار معظم المنابر العلمية ومنابع الحضارة في الصومال لاسيما جنوبها ، وأضحى مرتبطا بعلماء بارطيرى وبراوة ومقديشو بقدر ارتباطه الوجداني والروحي بعلماء الصالحية وقادتها في " مصر الكبير" الواقعة في إقليم شبيلي الوسطى، وامتدت كذلك رحلاته إلى محافظة "باى""Bay حيث كان يزور ويتواصل مع زميله الشيخ : محمد نور قروين "Garwayne" إمام الصالحية في قرية مودى مودى "Moode moode" والمناطق المجاورة لها ، وجماعة بلد رحمة في ولاية هيران وسائر الولايات التي خصها بزيارة عابرة أو درس فيها ودرّس كما أسلفنا الذكر .
2. مهارته في اللغة العربية وشعره: أقر له كل من جالسه ولديه أدنى حس لتذوق اللغة العربية أنه أديب ماهر وشاعر مطبوع يملك البلاغة حين يوصف مشهدا معينا ولا تصعب عليه حل الألفاظ وإن كانت من الركاكة في درجة ولعل مرد ذلك اطلاعه الواسع ومجالسته المفرطة مع الكتب إضافة إلى معاملة بعض  زملائه من العلماء اليمنيين والذين يتحدثون العربية كلغة أم ، بل وفوق ذلك كله أنه تتلمذ على من أطلق عليه معجزة القرن المنصرم في علمه وفهمه في أسرار اللغة العربية ودهاليزها السيد : عبد الواحد سيد محمد قوليد فرحمة ربى تغشاهما الى يوم الدين.
وبحكم اتقانه الدقيق للغة العربية ومشتقاتها كان يقرض الشعر بالعربية ولديه قصائد كثيرة الجزء الأكبر منها مدح للرسول صلى الله عليه وسلم و العلماء الاجلاء من الطريقة الصالحية ومعظم شعره يتميز بالمفردات المعبرة والسلاسة اللغوية . ولاشك أن ذخيرته اللغوية الفائقة لعبت دورا مهما في صياغة شعره ، كما لعبت سعته  للمحفوظات الاديبة أيضا دورا هاما إذ  كان يحفظ دواوين كاملة عن ظهر قلب كديوان الامام الشافعي وديوان الامام على كرم الله وجهه ... الخ
ثمة قصيدة للشيخ وصفت من أروع قصائده التي مدحها وأهداها لروح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وقد حرص الباحث على توفيرها أيما حرص ولكنه لم يوفق في العثور عليها وربما فد تتوفر لاحقا في الطبعة الثانية ان شاء الله إن لم تضيع كليا . وهذه إحدى قصائده التي مدح بها زميله وحبيبه امام الصالحية عندئذ السيد : صالح ابن السيد حسن رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه .   
سلام على من كان نور الهداية                            امام الورى صالح وزين الطريقة
على سلك على أهل الصدق كان ملازما                ولاسيما أجداده بالحقيقة
سلالة أهل الفضل سيد خلقه                         سريرته سمت بوصف الشريعة
حبيب لأهل الله كنز السرائر                           يداعى الى إخوانه بالحقيقة
وقد فاق اهل الفضل في كل حالة                      كريم حباه الله أرفع رتبة
فيا ايها الأحباب قوموا لنحوه                         لقد نال كل الحسن من كل خصلة
هو السيد المحمود في كل سيرة                        فيارب اسكنه بدار الوصيلة
ودود ولى الله وارث جده                                    ويكفيك في هذا وداد الأحبة
حماية رب العرش حفت شؤونه                   كذا كل من حباه من غير مرية
امام صفت اخلاقه وسريرة                       وساد على الأسياد في كل بقعة
حفيد لعبد الواحد حوى المفاخر                     وصدقه أهل الإخلاص بنية
هو الفاضل الموصوف بالعلم والهدى                عليه سلام الله في كل لمحة
وأعنى بذاك ابن حسن صفى الله                 هو العارف المعروف في كل حالة
زهيد عن الدنيا وزاد ثنائه                          حليم حميد حاز سر الولاية
إخوانك ذو الأشواق مشهد شعره                يسمى بحسن جاء قصد الإرادة
أصلى على خير العباد محمد                         هو السيد السادات أهل الفضيلة
عليه سلام الله ما لاح بارق                              وأل واصحاب النجوم الهداية
صلاة يفوح المسك قد فاق طيبها                        وتغشى جميع العالمين برحمة . "2"
                                                             الشيخ : حسن حسين هلولى
3. مؤلفاته:  لم يؤلف الشيخ مؤلفات ضخمة و قاعدته الذهبية في  هذا الباب "تأليف الرجال أولى من تأليف الكتب "  فقد سخر كل طاقاته نحو الاستثمار في  العنصر البشرى  وهو أهم استثمار عرفته البشرية على مدار التاريخ ، ويبدو أن الشيخ قد بات مدركا في  أهمية ذلك وفي وقت مبكر فوجّه كل الطاقات نحو الإبداع والتعليم وتنمية المهارات والجمع بين مقتضيات الشريعة ومتطلبات الحياة ونجح بذلك أيما نجاح وبتوفيق من الله ، فسبحان من قال لنبيه الكريم" وألّف بين قلوبهم لوأنفقت ما في الأرض جميعا ما اّلفت بين قلوبهم  ولكن الله الّف بينهم إنه عزيز حكيم " الآية 63 من سورة الانفال . والمعروف أن إدارة البشر أصعب مهمة يتولاها الإنسان .
أستطاع الشيخ أن يدير الجماعة  بجدارة تامة وأفرادها من قبائل شتى لا تجمعهم رابطة النسب والدم بل الكل ينصهر في بوتقة الأخوة في الله وتلك عناية الهية منحها من شاء من عباده فهو القادر على كل شيء وثم بعد ذلك مرونته في التعامل مع الناس والصبر على أذاهم لطالما القصد ابتغاء مرضاة الله فهو القائل سبحانه وتعالى  " فبما رحمة من الله لنت لهم  ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضو من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين " الأية 159 من سورة أل عمران .
ثمة من اهتم التأليف  فقط  إلى ان نسب له المجلدات والكتب دون أن يحمل على عاتقه أي مسؤولية أخرى كتعليم الطلاب وترشيد العامة وتوجيه المجتمع نحو الفضيلة ومحارية المنكر والدعوة الى الله ولكن الشيخ لم يفضل  إطلاقا ان يكون من ذاك الصنف كما كان يقول.
للشيخ رسائل لم تطبع بعد أو كانت معظمها مخطوطة بيده  واليكم الجدول أدناه :
الرقم
العنوان
الصفحات
1
لفظ الدعاء ومدلولاته المختلفة  في القرأن الكريم
24
2
حكم اطالة الصلاة  " وان فيكم لمنفرين "
33
3
الصواب في التفاسير
27
والحاقا لجهد الشيخ في هذا الإطار بدأ في أخر حياته تسجيل أشرطة كاسيت لتفسير القران الكريم كاملا كي تستفيد منه  الأجيال فبما بعده  الا أنه لم يوفق بسبب أمراض أثرت في نشاطه الصحي وكان يقول دوما : " يعد التفسير هو الأهم في الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية ،  وقد كثر المفسرون في زمننا هذا علما أن بعض التيارات توظف التفاسير خدمة لأجنداتها وأيدولوجيتها التي لا تتطابق مع روح الاسلام ، ولذلك من الأهمية بمقام التركيز على تفسير القرآن  وفق ما نشره السلف الصالح ، اخشى ما أخشى ان يتأثر الجيل القادم بالتفاسير المخلة من اشباه العلماء " . "3"
 4. تطلعاته للمشاركة في السياسة:  كانت لدى الشيخ محاولات عديدة في المشاركة السياسة وصلت درجة العزم ولكنه لم يشاركها فعليا تتعدد الاسباب المانعة ولكن الأهم تبقى أن قال له زميله ورفيق دربه في العلم والمعرفة السيخ العالم الفاضل : الحاج عمروا شيخ محمد اسحق "4": " ياشيخ حسن إن الله قد أختار لك اشرف مهنة في الكون وهى الدعوة  الى الله  فهل تختار غيرها " ونصحه بعدم المشاركة خوفا من ان يضيع جهده في ادارات لا جدوى لها " . ومن ذلك اليوم تخلي الشيخ عن قراره بالمشاركة مع أنه قد بدأ تعلم الايطالية استعدادا للمساهمة في ذلك الاتجاه.
وفاته :توفى الشيخ في ليلة الأربعاء في محافظة افجوى. 19 رجب 1418هـ. الموافق 19 نوفمبر 1997م.
أهم المصادر والمراجع :
1.       الشيخ محمد سوحى .
2.       فارح حاج مودى محمود:  الفرائد الجوهرية في الطريقة الرشيدية ص26. ط الثانية .
3.       محمد شيخ حسن نجل الشيخ .

2. الحاج عمروا محمد اسحق المشهور بــ" Aaw Xaaji omuroow" كان عالما وفقيها ممن خصهم الله بالفهم العميق للشريعة الاسلامية في القطر الصومالي ، يعد من أقطاب الصالحية رغم تأثره بالتوجه السلفي في أخر حياته عند ما التقى مع العلّامة بن باز رحمه الله  . ربطته بالشيخ حسن هلولى علاقات متينة بدأت في عمر الدراسة ومحاضر الصالحية وامتدت لأكثر من منبر ومقام . فالأول اكبر سنا من الثاني ولكن جمعتهم المحبة والاخاء والعلاقة التي أساسها الود والعلم والاحترام المتبادل ، ويعد الشيخ / الحاج عمرو من أفاضل العلماء في القطر الصومالي .