الاثنين، 11 فبراير 2019

الصراع السياسى فى الصومال 2 : ميلاد الدولة و تبدد حلم الصومال الكبير




تم إنشاء الدولة الصومالية الحالية على أنقاض إقتسام القرن الأفريقي بين الامبراطورية البريطانية والفرنسية، والإيطالية ، والأثيوبية فى الحقب التاريخية المعروفة بفترة تدافع الأوربيين لافتسام أفريقيا فى القرن التاسع عشر ، و تم ترسيم الحدود السياسية الحالية لجمهورية الصومال تنفيذاً لمعاهدات بين قوى الاستعمار المحتلة لوطن الصومال  وبالتالي لا تشكل هذه الحدود المصطنعة الحدود الطبيعية لمجتمع الصومال الكبير. ونتيجة طبيعية لذلك الاحتلال الغاشم وماترتب عليه من تشوهات فى الاستقلال المنشود لكل أجزاء الصومال أدت هذه الحدود السياسية المصطنعة التي رسمها المستعمر إلي تمزيق موطن المجتمع الصومالي الطبيعي إلي خمسة اشلاء هي جمهورية الصومال الحالية، وتمثل هذا المنطقة موطن غالبية أفراد المجتمع الصومالي الكبير، بينما توزع باقي أفراد المجتمع الصومالي في اراضي واقعة داخل الحدود السياسية لكل من كينيا، أثيوبيا وجيبوتي. لم تكن لجمهورية الصومال وجود سياسي كدولة ذات سيادة على ارضها خلال الفترة الاستعمارية وما قبلها ، وانما تشكلت أساساً من توحيد اراضي ما كان يعرف بمحمية الصومال البريطاني والتى استقلت في 26 يونيوفى عام  1960م ، مع اراضي ما كان يعرف بالصومال الايطالي والتى استقلت في 1 يوليو 1960م. علما ان غرة يوليو ا هو نفسه يوم اعلان توحيد شطري الوطن شماله وجنوبه  وقيام جمهورية الصومال الموحدة  ([1]).

كان حلم الصوماليون فى تحقيق الوحدة بين اجزاء الصومال كبيرا فيما قبل ميلاد الدولة الصومالية لاسيما تحت  علم ودولة واحدة ، ولذلك نشطت الحركات الوطنية فى كل شبر من الاراضى الصومالية فى القرن الافريقى، ظهرت أحزاب هنا وهنالك تنادى بالوحدة وتناضل من أجل ذلك ، ولقد كان للصوماليون ارتباطات مع بعضهم البعض فى الأقاليم المختلفة يشارك عناصرها بأفكاره القومية الوحدوية خاصة ان فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كان شعور القومية الصومالية قد بلغ مبلغه بعد تبنى بريطانيا فكرة مشروع الصومال الكبير ([2]) . ففى الجنوب مثلا برزت حركة سياسية مركزية شبابية صومالية إستطاعت أن تستقطب ولاء الصوماليين فى صومالهم الكبير وعرفت باسم "حزب وحدة الشباب الصومالى"SYL".

وقد تكون الحزب من لقاء ثلاثة عشر شابا صوماليا فى مايو 1943 م ، فى مقديشوا وفى ظل إدارتها الانجليزية عكست انتماءات هولاء الشباب معظم قبائل الصومال ، اتخذ الحزب رمزا له يتكون من خمس نجوم بيضاء ، منثورة فى مساحة العلم ممثلة الأقسام الخمسة التى تتجزأ اليها الاراضى الصومالية. و نشأ حزب وحدة الشباب فى ظروف الانفراج التى أعقبت الحرب العالمية الثانية ، كما اتفقت نشأته مع ترويج السياسة الانجليزية لفكرة الصومال الكبير والتى يعتبر وزير الخارجية البريطانية أرنست يبفن أحد مهندسيها وركز الحزب على أيامه الاول إنشاء الفروع فى مختلف انحاء الصومال الكبير وتعميق الإحساس بقضية القومية الصومالية  ([3]) . وعلى الرغم من ان الحزب قد اتخذ فى بداية الأمر صورة نادى ثفاقى وإجتماعى ، إلا أنه تحول إلى حزب سياسى فى عام 1947م . وفى نفس الوقت  ظل الحزب الرئيسى والأهم فى تاريخ الأحزاب فى الصومال الحديث .

وثمة أحزاب اخرى لعبت ادوارا مختلفة فى الصومال الإيطالى كحزب وحدة صوماليا الكبرى الذى تأسس فى يونيوا عام 1958م بعد خلافات حدثت داخل حزب وحدة الشباب لأسباب أيدولوجية تطورت فيما بعد حتى أدت الى فصل السيد : محمد حسين حامد من الحزب ، وهو الذى قاد الحزب " وحدة صوماليا الكبرى" لاحقا ، وقد عرف هذ الحزب وقيادته بعدائهم المفرط للإيطاليين وكل ماله صله بالغرب ، وناضل الحزب من أجل تحقيق الإستقلال والتحرر من التبعية الإستعمارية وتوحيد كافة الوطن الصومالى([4]) .

ويلحق بالأحزاب التى نشطت فى المحمية الإيطالية حزب الدستور المستقل " H.D.M " حيث ظهر الى الوجود فى مارس 1947م ، ويعتبر الشيخ عبد الله شيخ محمد " بغدى " مؤسس هذا الحزب ، وقد سعى الحزب بجانب أهدافه القومية المتمثلة فى الحصول على الحرية والإستقلال إلى إيجاد معايير عملية نحو تشجيع الزراعة والتجارة والعمل على ما يعيد النفع والخير والسعادة على المجتمع الصومالى([5]) .

وعلى الرغم  من ان القبلية قد لصقت بالحزب  من قبل البعض  مبكرا مع بداية ظهوره، إلا أنه لم يكن على تلك الهيئة بالمفهوم المتعارف عليه داخل المجتمعات القبلية ،وإن بدا من إسمه أولا أنه حزب فبلى محض إلا أنه قد تبتى أهدافا قومية إقترح خلالها اللامركزية الإقليمية اساسا فى الحكم وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ([6]). وقد حقق نجاحات محددة فى الإنتخابات المختلفة ، خاصة نتائج الإنتخابات السياسية فى صوماليا 1956م . إذ فاز بثلاثة عشر مقاعد محصلا بذلك أعلى نتيجة بعد حزب وحدة الشباب الصومالى الذى صارت عدد مقاعده 43 مقعدا من مجموع المقاعد المقدرة للصوماليين ب 60 مقعدا ([7]).

ومن الأحزاب التى برزت فى ساحة الصومال الإيطالى إتحاد شباب حمر الذى تركزت نشاطاته فى إقليم الساحل " ساحل بنادر " وكانت اتجاهاته تمثل نواحى إجتماعية وإقتصادية أكثر من غيرها وسعى الإتحاد إلى الحفاظ على المصالح الإقتصادية للبنادريين . وقد شهد عام 1947 م أحزابا ذات نزعات قبلية بحتة أمثال : اتحاد شباب ابجال 13 /فبراير 1947م ، وهداية الإسلام شيدلى وموبلين " 5/ اكتوبر 1947م ، وإتحاد بيمال " يوليو ا 1947م ، وغيرهم ، وكل هذه الأحزاب كانت تتركز أهدافها فى مسائل قبلية بحتة بيد انها تحالفت فيما بعد فى مسمى حزب المؤتمر الصومالى " 18 سبتيمبر 1947م "  والذى كان عبارة عن تحالف أحزاب شعرت التهديد من سيطرة قبائل معينة فى حزب وحدة الشباب الصومالى ([8]).

أما فى شمال الصومال فقد بدأت الحركة الوطنية التى نادت بوحدة الصومال الكبير  بالتزامن مع الحركات الوطنية فى باقى اجزاء الصومال " الصومال الإيطالى ، الفرنسى ، الغربى " وكانت الرابطة الوطنية  الصومالية  التى تأسست فى عام 1947 م هى الأكثر حضور ا فى الساحة الشمالية لتكون الحزب الثانى على مستوى جمهورية الصومال فيما بعد الإتحاد . وقد تبنى حزب الرابطة رؤية مبنية على أهداف سامية من بينها الإستقلال التام وتوحيد أجزاء الصومال الخمسة تحت راية واحدة ورفع مستوى المعيشة وتتمية الأقتصاد الوطنى ومحو الأمية عبر نشر التعليم الاسلامى وأفكار حديثة إضافة الى محاربة القبلية ذلك المرض العضال الذى يعوق كل الجهود النضالية والأعمال الوطنية الاخرى ، فصار الحزب نواة حقيقية للتحرك الوطنى من أجل الاستقلال ([9]).  كانت هنالك أيضا احزاب أخرى فى الشمال مثل الجبهة الوطنية المتحدة والحزب الصومالى الموحد وفى الوقت تفسه ظلت الفبلية والعشائرية تمارس تأثيرا قويا على حركة التفاعلات السياسية حيث ان الاحزاب الثلاث التى نشأت فى شمال الصومال كانت تستمد قوتها ونفوذها السياسى من كونها تعبيرا سياسيا وحزبيا عن جماعات اثنية معينة فى الإقليم ([10]).

وكذلك تحركت نفس المشاعر فى الصومال الفرنسى بقيادة المناضل : محمد حريى والذى اسس لاحقا حزب التحرير الديمقراطى الذى جعل مبادئه الرئيسية قيادة الشعب نحو استقلال تام والسعى الى   الوحدة بين محميات الصومال وجمعها تحت راية واحدة  بجانب نبذ القبلية وتشجيع وتوحيد أسس النضال فى الأجزاء الصومالية  الباقية .

وبطبيعة الحال إستمر النضال ضد الإستعمار بمسمياته المختلفة وفى كل المحميات الصومالية مع إيجاد هدفين رئيسيين ، محاربة المستعمر وتوحيد الصومال الكبير . وظل حزب وحدة الشباب هو الأكثر كفاءة فى قيادة مشروع الوحدة لأنتشاره فى ربوع الاراضى الصومالية كافة والدعم الذى تحصل من السلطات الانجليزية والتى كان هدفها فى المستقبل المنظور الانفراد فى الساحة وإستمرار الإحتلال للبلاد من خلال وضع وصاية تستند الى شرعية دولية بعد تأمين الموافقة الداخلية لتعاملها الإيجابى مع القوى الوطنية المتمثلة بحزب وحدة الشباب الصومالى([11]) .

حدثت حوادث متفرقة ومفصلية فى عامى 1948 و 1949م مثل  معركة  "عاشت " التى بدأت بمظاهرات عمت فى ارجاء مقديشوا وذلك يوم 11 يناير 1948 م  قتل فيها شهداء صوماليون من بينهم المناضلة " حواء تاكو" التى اعترفت لاحقا رمزا للنضال والإباء . وقد ضادفت  تلك المظاهرات فى نفس ذلك التاريح زيارة لجنة اممية تابعة للأمم المتحدة مكونة  من دول الحلفاء المنتصرة فى الجرب العالمية الثانية بريطانيا وفرنسا وروسيا  للبلاد بهدف تقصى الحقائق .

" اذ دارت المعركة بين الصوماليين والبريطانيين Dhagaxtuurاضافة الى الحادثة المشهورة بــــــــــ طغحتور "

إستخدم فيها الأخير القوة المفرطة ولكن الصوماليون نجحو ا كذلك بشن هجمات شرسة على المستعمر ممامهد الطريق الى فتح نقاش فى الجلسة العامة للامم المتحدة  فى سبتميبر عام 1949م ، حول مصير الدول التى استعمرتها ايطاليا سابقا ومن بينها الصومال . وفد بعث حزب وحدة الشباب السيد : عبد الله عيسى الى جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة فى نيويورك  ليلقى خطابا بعبر فبه موفف المجتمع الصومالى . أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة 21 نوفيمبر عام 1949م قرارا يقضى تسليم الصومال لأيطاليا لمدة 10 سنوات من اجل الوصاية وبرعاية الأمم المتحدة .

ففى ابريل من عام 1950تسلم الايطاليون ادارة البلاد يشرفهم على ذلك الدول الثلات مصر والفلبيين وكولومبيا ممثليين للأمم المتحدة([12]) . كان موقع ايطاليا الجديد فى مستعمراتها السابقة فى الصومال دقيقا ووثيقا تم تحديدها فى إتفاقية الوصاية بالامم المتحدة التى تحملت المسئولية عن الاراضى الصومالية ،و طلب من الادراة الايطالية الموكلة لأمر الوصاية تعزيز التتمية ودعم إيجاد مؤسسات سياسيةحرة وكذلك التنمية السكانية للاراضى ممايقود الى إستقلال حقيقى . ولتحقيق ذلك يلزم على الادارة الايطالية توزيع المسئولية السياسية والادارية والرقابية للصوماليين على وطنهم  بهدف تدريبهم تحت ادارة وخبرات الايطاليين المخولين للوصاية . تصمنت  كذلك الاتفاقية المنصوصة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 2 ديسمبر عام 1950 م ، مرفقا يوضح المبادئ الدستورية الضامنة لحقوق الصوماليين وتنفيذها بيد أن الايطاليين لم يلتزموا منها الااليسير . ولكن الاصرار من قبل المجتمع الصومالى بإيجاد دولة صومالية بالكامل( [13] )أدى إلى تشكيل حكومة ذاتية من قبل حزب وحدة الشباب بفيادة السيد: عبد الله عيسى فى عام 1956م وواجهت حكومته معظم مشاكل البلاد بإرادة  حرة وصارمة أثناء الحكم الذاتى ([14]).

وجملة القول: ان الحكم الذاتى أدى الى استقلال الصومال بجزئيه الشمالى والجنوبى فى عام 1960م محققا بذلك نوعامن الانجاز فى توحيد نفس الشطرين ، ولكن ما تم الاخفاق فيه طرد المستعمر من الاجزاء الاخرى الصومالية وجمعها فى راية واحدة . جهود مضنية بذلت فى سبيل ذلك ماقبل الاستقلال ومابعده ولكنها لم تكلل بالنجاح بأسباب تأتى فى مقدمتها رفض البريطانيين التعاون مع الرغبة الصومالية فى أمر الوحدة وما أقدمت عليه دول الجوار(اثيوبيا ، وكينيا ) من ابتلاع أجزاء صومالية  وثم ضمها الى أراضيها لئلا تقوم للصومال الكبير المزعوم فى نظرهم قائمة بعد ذلك التقسيم المصبوغ بصفة شرعية دولية . وبذلك قد تتبد حلم تحقيق الصومال الكبير . ولقد تجسد التقسيم   ببشاعته بصورة أكبر فى مسألة الحدود بين الصومال واثيوبيا، و قد أثيرت فى هيئة الأمم المتحدة التى كانت تشرف على الوصاية الدولية على الصومال منذ عام 1950 م حتى عام 1960 م ، لا من الصومال فحسب ، بل من رجال دوليين محايدين يخدمون روح مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها ، وحملوا رسالتها الى هذه الأرض المجزأة ، وقد ادركوا بأنفسهم خطورة هذه التجزئة وما قد ينتج عنها على مر الزمان من خطر يهدد السلم والسلام العالمى الذى هو من أهداف الأمم المتحدة ([15])

أما الوحدة التى تمت بين الشمال والجنوب فقد تمت برغبة شعبية عارمة  والتى تجاوزت بعض الاصوات الشمالية المنادية بعدم الوحدة مع الصومال الجنوبى اضافة الى الدعم من قبل بريطانيا والذى ساهم فى تسهيل المفاوضات للوحدة ،خاصة بين المحمييتن البريطانبة والايطالية بعد ما ينالان إستقلالهما من المستعمر . وفعلا جرت نقاشات غير رسمية بين القيادة السياسيين فى المحميتيين " أرض الصومال وجنوب الصومال " فى نفس العام والتى حفزت بدورها أن تتشكل توجها ت عامة لدى المجتمع الصومالى نحو حركات وطنية صومالية . واتفق  معظم القادة السياسيين فى الصومال والمحمية السعى إلى هدف موحد وهو توحيد الصومال الكبير .



[1] . ـJudith Gradner & Judy  el Bushra: ( eds) Somalia The untold Story, The war through the eyes of Somali women, (London:1 published ,2004 by Pluto Press). P: 2.
[2] . عبدى يوسف ، مرجع سابق ص 126.
[3] . حسن مكى محمد ، مرجع سابق  ص 100, 101.
[5] . محمد حاج مختار حسن : الصومال الإيطالى فى فترة الوصاية حتى الإستقلال 1950، 1960م , رسالة دكتوراه في التاريخ الحديث ، يحث غير منشورة ، جامعة الازهر. القاهرة ، 1983م . ص 99.
[6] . عبدى يوسف فارح ، مرجع سابق ص 120.
[7]  حمدى السيد سالم: مرجع سابق ، ص 28 .
[8] . محمد حاج مختار حسن : الصومال الإيطالى فى فترة الوصاية حتى الإستقلال 1950، 1960م ,مرجع سابق ، ص 103، 105 .
[9] . عبدى يوسف ، مرجع سابق ص 124،123.
[10] . احمد ابراهيم محمود ، مرجع سابق ص 127.
[11] . عبدى بوسف ، مرجع سابق ص 130 .
[12] . موفع (wardoon) انظر الرابط التالى : http://wardoon.net/2017/05/akhriso-taariikhda-syl/

[13] . I.M.Lewis: A modern History of the Somalia nation and state in the horn of Africa . 4 Edition (James Currey, Ohio University press, 2002. P.139.
2. Ibid P. 155.
[15] . محمود على توريرى :  الحياد الايجايى وسياسة الصومال الخارجية ، ص) 252، 253(

الأحد، 18 نوفمبر 2018

الصراع السياسى فى الصومال : الاستعمار والبعد التاريخي


                                                                                            العلم تم تحميله من محرك جوجل .


بقلم : آدم شيخ حسن . باحث وكاتب فى الشان السياسى .
أولا : تقسيم الصومال الكبير
لم يتعرض لأي بلد أفريقي مثل ما تعرضت له الصومال من تقسيم مشوه ،إذكانت منطقة القرن الأفريقي عموما مسرحا للهجوم الاستعماري الأوربي منذ فترة مبكرة  تعود إلى  بداية مرحلة الكشوف الجغرافية البرتقالية في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر ، خاصة حينما نجح البرتغاليون  في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ، وأقاموا لهم مراكز تحكم في العديد من المناطق الساحلية الأفريقية ومن بينها شرق أفريقيا ، ونجحوا بالفعل في فرض سيطرتهم  العسكرية على سواحل شرق افريقيا المطلة على المحيط الهندي ([1] ).
فى الوهلة الاولى من الصراع شهدت منطقة القرن الأفريقي نوعا من الاستقطاب بين الإمبراطوريتين البرتقالية والعثمانية  ، ففي الوقت التي حدثت فيه الاستكشافات البحرية البرتقالية ، وأمتدت سيطرتهم  الاستعمارية على السواحل والموانئ في تجارة الشرق برز في الأفق  العصر العثماني موازيا لقوتهم فى المنطقة. رفع البرتغاليون راية المسيحية  والعثمانيون راية الاسلام في مقابل ذلك ، وتحول الصراع فيما بينهما الى صراع  أيدلوجي بشعارات دينية ، مما كان له اكبر الأثر في نفوس الشعوب المسلمة القاطنة في منطقة القرن الأفريقي . لجأ الحكم المسيحي في الهضبة الحبشة الى الامبراطورية البرتغالية لمواجهة الإمارات والمماليك الاسلامية المحيطة بالهضبة والممتدة على الساحل الصومالي الإرتيري والتى بدورها  لجأت الى الإمبراطورية العثمانية للدفاع عن مصالحها ومقدساتها  . وقد كانت ثورة الامام " احمد بن ابراهيم  " احمد جرى " أمير منطقة هرر إحدى مقاطعات الصومال الغربي ضد نصارى الحبشة وملوكهم في النصف الأول من القرن السادس عشر هي أبرز نتائج حركة الاستقطاب في ذلك الزمن  السحيق .([2])
 وبالفعل إستطاع  الإمام أحمد بن ابراهيم " احمد جرى " ان يقف أمام غزو الاحباش الذين اندفعوا الى غزو إمارة هرر الاسلامية فى عام 1927م. وهزم الأحباش لأول مرة فى الجهاد ، ولم يتوقف عند حد الإغارات الخاطفة بل بدا يجهز الحملات الى قلب الحبشة ذاتها .
ففى عام 1529م ، انتصر  الإمام أحمد جرى على الأحباش وواصل غزو بلاد الحبشة من الداخل. وبعدها بعامين فقط عام 1531م تحديدا  دخل منطقتى  " اشوا وامهرة " ونجح المسلمون فى السيطرة على جنوب بلاد الحبشة فى عام 1535م . وهاجم الامام أحمد منطقة " تجراى " لاول مرة ، واستنجد الاحباش بالبرتغاليين الذىن ارسلوا قوة قوامها يزيد على اربعمائة مقاتل من حملة البنادق لمناصرة الاحباش ، وهذا ما أعطى المعارك طابعا صليبيا . واجه الزعيم المسلم البرتغاليين فى المنطقة بين امبا الآجى وبحيرة الشانجى عام 1542م، ولقد جرج الامام " احمد جرى " ولكنه نجا من الأسر واضطر الى الإستنجاد بالوالى العثمانى فى زبيد الذى ارسل اليه قوة من تسعمائة من حملة البنادق وعشرة مدافع . وفعلا عاود الامام المجاهد الهجوم على البرتغاليين والاحباش([3]) الى أن هزم فى بحيرة تانا ([4]) ثم قتل الإمام  المجاهد أحمد ابراهيم  في عام 1542 بأيدي قوات  الحملة البحرية البرتغالية التي سارعت لنجدة النجاش ([5]).
 الحدير بالذكر فى هذ الصدد طيلة النصف الثاني من  القرن التاسع عشر ، ظل  الصومال الكبير مسرحا للتنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا و إيطاليا . وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين عامي 1880 -1900  م نشاطا هائلا في الاستعمار الأوروبي والأثيوبي تجاه إقليم الصومال الكبير والقا رة الافريقية ككل . الفترة التى سبقت على ذلك التاريخ كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتمتع بالسيطرة غير المباشرة على العديد من المناطق في الصومال ، ولذلك  لم تكن لديهم أى حاجة الى الإعلان عن الضم الرسمي لتلك المناطق  الى مستعمراتهم ، طالما  يتمتعون فعليا  كافة الامتيازات . 
ولكن مادفع الدول الأوربية الى التحول فعليا عن نظام السيطرة غير المباشرة الى سياسة السيطرة الرسمية تمثلت في عاملين مترابطين .  العامل الأول :  إشتعال النزعات التوسعية   من جانب عدد من الدول الاستعمارية ، وبالذات بلجيكا والبرتقال وفرنسا . وثانيهما يتمثل في مقررات مؤتمر برلين  1884 م -1885م . التي ارست قواعد احتلال الأراضي الافريقية  .([6] )
 وقد شهدت المنطقة فى  القرن التاسع عشر  الى بروز أكثر من قوة أوربية تتسابق نحو الصومال مما أدى إلى تفتيت البلاد بين هذه القوى ، وهو التقسيم الذى جعل الصومال بدوره أكثر تضررا لوقوع أراضيه في يد اكثر من دولة أوربية كما حصلت الحبشة على الجزء السادس ، وهو جزء من المنطقة الغربية " إقليم هرر " والذى توسعت فيه منذ 1987  نحو الجنوب الشرقي حتى ضمت أجزاء واسعة من ذلك الاقليم . ([7]) إضافة الى الاحتلال الكينى الذى سيطر ما بات يعرف بمنطقة الانفدى لاحقا  .
ولتقريب الصورة للقارىء نتناول في هذه الجزئية  بصورة مختصرة  كيف تم تقسيم الصومال الكبير إلى خمسة أجزاء او أقاليم مفتتة مع التطرق الى أدوار الدول المستعمرة فى كل إقليم :
ا : الصومال البريطاني: يقع شمال غربي البلاد وعرف بهذا الاسم لأنه كان محمية بريطانية منذ 1884م. وقد استقل هذا الجزء عن بريطانيا يوم 26 يونيو/ حزيران 1960، وتوحد مع الصومال الإيطالي جمهورية الصومال التي استمرت 30 عاما (1960-1990) قبل أن تقع فى  فريسة الحرب الأهلية ([8]) .
ب . الصومال الايطالى : عرف بهذا الاسم لأنه كان مستعمرة إيطالية، وهو أكبر إقليم من حيث المساحة، ويشكل جنوب ووسط الصومال ويمتد ليشمل جزءا من الشمال الشرقي.  وقد استقل عن إيطاليا في الأول من يوليو/ تموز 1960 . وأهم مدنه مقديشو عاصمة البلاد وبيداوا وكسمايو ومركا وبراوة. وهذا الجزء هو الذي أثرت فيه الحرب الأهلية التي نشبت عام 1991م في الجمهورية الصومالية أكثر من غيره.
ج. الصومال الفرنسى : ويقع على الشاطئ الغربي لباب المندب، وسمي بهذا الاسم أثناء الاستعمار الفرنسي الذي كان جاثما على هذا الجزء من الصومال منذ 1862م، ولكنه منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1977 أصبح الإقليم يعرف باسم جمهورية جيبوتى ([9]).
د. الصومال الغربي  : عرف في بعض الكتابات بإقليم الأوغادين حسب التسمية الاستعمارية، أو بالإقليم الخامس حسب التقسيم الإداري الإثيوبي، وقد ضم هذا الجزء إلى إثيوبيا منذ 1954م. وتقطن هذا الإقليم قبائل صومالية من نفس تلك التي تقطن جمهورية الصومال. ويعتبر منشأ التوترات السياسية بين الحكومات الصومالية والإثيوبية المتعاقبة منذ استقلال الجمهورية الصومالية التي كانت تعمل على استعادته من إثيوبيا([10]).
ه. االصومال الكينى : (NFD) ويعرف أيضا بإقليم أنفدي (NFD) وهو اختصار لـ(Northern Frontier District) ومعناه "المحافظة الشمالية الحدودية"، وهي التسمية التي تطلق عليها الدولة التي تحتلها وهي كينيا. وهو الآن جزء من الأراضي الكينية  ، وقد ضمته كينيا إلي أراضيها منذ 1963 بعد اتفاق أروشا. وقبل استقلال كينيا عن التاج البريطاني، اتفقت الأحزاب الصومالية بإقليم جنوب غربي الصومال على إجراء استفتاء يحدد وضعهم، فكانت نتيجته إعلان الانضمام إلى جمهورية الصومال، ولكن الحكومة الكينية قامت بإلغاء الاستفتاء وأجبرتهم على البقاء جزءا من كينيا ([11]).
 اما أدوار الدول المستعمرة  فيتفاوت فبريطانيا هى أول قوة استعمارية اوربية وضعت أقدامها فى الصومال ، اذ قامت بإحتلال عدن عام 1839م. ([12]) واتحهت بعد ذلك  نحو السيطرة  على الساحل الصومالى المقابل لعدن عبر مضيق باب المندب ، وكان الدافع الرئيسى لذلك  لتحقيق هدفين :
الهدف الأول : الحصول على إحتياجات القوات البريطانية فى عدن والمناطق المحيطة بها من اللحوم والمواد الغذائية من مناطق شمال الصومال والتى تشهر بثروتها من الماشية والأغنا م .
الهدف الثانى: تأمين الساحل الصومالى المواجه للقاعدة البريطانية فى عدن ، وحرمان أى قوة مناوئة من السيطرة عليه علما أن الساحل الصومالى يستطيع التحكم فى المداخل الجنوبية للبحر الاحمر ، وبالتالى يمكن التحكم فى طريق الملاحة البحرية التى تمر عبر البحر الاحمر والذى تمر من خلاله التجارة البريطانبة ، والتى يمكن ان تتعرض لتهديدات خطيرة فى حال سيطرة اى قوة معادية عليه ([13]).
 وعلى الرغم من  أن بريطانيا عقدت عدة اتفاقيات مع زعماء وشيوخ القبائل فى شمال الصومال فى وقت مبكر  الاأنها بسطت نفوذها على سواحل الصومال الشمالية عام 1884م و بشكل تدريجى ، مصاحبا ذلك التدخلات فى كل المجالات الإقتصادية والإجتماعية والدينية ، وافرز هذ الإجراء خلافات حادة بين الأهالى وبين السلطة الانجليزية . وكانت بريطانيا واصلت بسط سيطرتها على انحاء الشمال على الرغم من التذمر والمعارضة من قبل السكان مستخدمة الإعراءات المالية تارة  والقوة والبطش تارة أخرى ، وإلى جانب  بسط سيطرتها فى الشمال إستمرت فى عقد الاتفاقيات مع شيوخ القبائل ورؤساء العشائر فى المنطقة الغربية حيث وسعت نفوذها على إقليم "هود " كجزء من هذه الاتفاقيات . ومن جهة اخرى وفى ظل ظهورها فى شرق افريقيا وبعد ان احتلت كينيا ثم زنجبار عام 1890 م تمكنت بريطانيا من ان تضع يدها على منطقة صومالية اخرى فى أقصى الجنوب عند الحدود الكينية وهى منطقة " انفدى " . وعلى العموم استمر الإحتلا ل البريطانى فى الصومال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية واقترن إسمها بعد الحرب بتمزيق أوصال الصومال وتوزيع أجزائه على الجيران . وقد شهدت البلاد طيلة هذه السنوات أعنف انواع المقاومة وأكثرها إستمرارا وشدة ضد الإحتلال الانجليزى  ([14]).
اما الفرنسيون فيذكر أنهم قد وصلو الى المنطقة وبالتزامن مع وصول البريطانيون وذلك بهدف ايجاد معابر للطرق المؤدية الى مستعمراتهم فى قارة أسيا ، وهو مادفعهم الى إنشاء مستعمرة لهم فى الساحل الصومالى المعروف حاليا بجهمورية جيبوتى ، مشاركين بذلك فى تقسيم اراضى الصومال الكبير باتباع طريقة القرصنة الدولية التى سادت السواحل الصومالية الشمالية وغيرها من الاقطار الأفريقية بشراء الاراضى ممن لايملكها والدخول فى معاهدات مع رئساء القبائل ، وعلى هذ الأساس اشترت فرنسا ميناء اوبخ فى سنة 1862م ، غير ان فرنسا لم تقم بأى عمل لتأكيد سيادتها على الإقليم ولم تحتله إحتلالا فعليا الا فى عام 1884م . استغل الأستعمار الفرنسى نقاط ضعف الشعب الصومالى هنالك لإخلال النظام والأمن من أجل بسط نفوذه وتدعيم سلطته . والحقيقة ان النضال المسلح والمقاومة الشعبية فى ساحل الصومال لم يتخذ ا شكلا عنيفا ومستمرا .اذتحكمت فيها عوامل خاصة من شأنها أن تؤثرعلى المقاومة الشعبية وتعرقلها ومن ابرز هذه العوامل مايلى :
1.     تنازع قبيلتين على سيادة  الإقليم( عفر وعيسى)  .
2.     قلة أهمية المنطقة من الناحية الرعوية لكونها صحراوية قاحلة .
3.     إنعدام مدن هامة فى المنطقة وذلك قبل تأسيس جيبوتى .
وبالرغم من هذا فإن التنظيمات والنضال السياسى قد نشأ فى ساحل الصومال الفرنسى قبل ان يقوما فى المناطق الصومالية المحتلة الأخرى . ([15])
أما إيطاليا فقددخلت فى مجال الإستعمار لشرق افريقيا فى عام 1885م ، راغبة فى ذلك الاشتراك فى تفسيم شرق افريقية مع بريطانيا وألمانيا حتى تجد لها مناطق نفوذ ربما اكثر توفيقا من محاولتها البطئية حول عصب ، وقد بدأت بذلك عبر حملاتها الإستطلاعية والكشفية عن طريق ارسال سفن حربية بقيادة الكابتن "تشكى " لكشف المناطق الجنوبية فى الصومال ، وخاصة منطقة نهر جوبا ، وكانت ايطاليا تطمع فى السيطرة على أراضى جوبا بعد ان تمكنت من رفع العلم الإيطالى على مصب نهر جوبا ، ولكن بعثة تشكى لم تخقق اى انتصار عملى فى إرتياد تلك المنطقة أو فى الملاحة فى نهر جوبا . ولذلك إتجه "تشكى " الى زنحبار ، وفى مقابلة له مع سلطان زنحبار  "برغش " أعرب عن رغبة الحكومة الإيطالية فى إيجاد علاقات تجارية مع الدولة الزنجبارية ، ولكن السلطان لم يبدى اى نوع من التعاون حيث شعر بأن " تشكى " يطمع فى ايجاد ميناء قرب مصب نهر جوبا . والحقيقة ان رغبة ايطاليا كانت هى  المشاركة مع بريطانيا وألمانيا فى تقسيم شرق افريقيا . ولما رفض السلطان برغش منح الحكومة الإيطالية اى ثغر على ساحل الصومال فكرت الأخيرة استخدام القوة للوصول الى اغراضها ، الا ان القنصل الإنجليزى فى زنحبار نصح الإيطاليين يأن بيدأوا عملهم بالتجارة على صورة عقود وإتقاقيات مع السلطان لتحقيق أمالهم بالسياسة لا بالقوة ، واخذ الطرف الإيطالى نصيحة  القنصل البريطانى وبدأو نشاطهم بإبرام إتفاقية تجارية مع السلطان فى 27 مايو عام 1885م . وكانت هذه الاتفاقية لاتختلف فى نصوصها عن الإتفاقيا ت التجارية الفرنسية والأنجليزية القديمة ([16]) .  ولذلك يمكن القول أن دخول إيطاليا فى ميدان المنافسة الدولية لتقسيم الصومال قد كان مؤخرا ، ولكن كان لها نصيب الأسد، اذ استولت فى سنة 1889م على الجزء الجنوبى من الوطن الصومالى عن طريق الشراء لميناء مقديشوا من سلطان زنجبار الذى كان له على الساحل الصومالى الجنوبى مجرد نفود أدبى . عقدت ايطاليا مع الأهالى معاهدة للتجارة وبسطت بموجبها نفوذها على الإقليم تدريجيا ، ولم يمض وقت طويل حتى أنقشعت السحب الحقيقية الى قوة استعمارية هائلة تمارس ابشع وسائل التعذيب لفرض سيطرتها على الشعب وإخضاعه ، بحانب الإستغلال البشع للعُمال فى بلادهم لاسيما  المناطق الريفية اذ كان يتقاضى الرجال 80 سنتا فى اليوم ، ويتقاضى النساء والأطفال 60 سنتا فى اليوم ، وأحيانًا يُضاف بعض الطعام إلى أجور عُمال الريف البسيطة ويجوز منحهم حصة (مزرعة) لزراعة الطعام لأنفسهم، لكن كثير ما يضطروا إلى دفع إيجار ذلك. كل هذه الظروف وما صاحبها من العمل الجبرى تحت ظروف العبودية ([17]) ، ادت الى ان يلجأ الشعب الى مقاومة الأيطاليين وقد قادالعلماء فى معظم الثورات ضد الإستعمار ان لم تكن كلها .
الدور الاثيوبى فقد تمثل كذلك باجتياح  مدينة هرر فى عام 1887م  ، بجيش قوامه 30 الف جندى مدججين بأسلحة متطورة حصلو عليها من القوى الغربية . وعلى الرعم من المقاومة الشرسة من قبل المسلمين  لاسيما الصوماليين إلا ان القوات الحبشية استطاعت السيطرة من خلال التعاون مع البريطانيين والفرنسيين ، وكان " منليك" يعتزم ضم كل الأقاليم الغربية الصومالية مستغلا المنافسة الأروبية فى المنطقة ،  اذ ظل بتعاون عسكرى وثيق مع الإيطاليين فى توسعهم ازاء عصب لوجود مقاومة شعبيية فى ارتريا ، كما يشارك الإيطاليين فى استعمار الصومال .  ومن جهة ثانية فقد كان " منليك " يتعاون مع فرنسا التى كانت تنافس بريطانيا ، اذ كانت ترغب الأولى من خلال تعاملها مع الحبشة فى كسب ودها ومن خلال المنافسة الأوربية الموجودة فى المنطقة تمكنت الحبشة من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من منطقة الصومال الغربى ، اذ وصلت قواتها الى منطقة هود.([18])
الجدير بالذكر هنا ا ن الانحليز احتفظوا لفترة معينة بإدارة مدنية على الهود والاوجادين  رغم ضمها رسميا لاثيويبا فى 23 سبتمبر 1948م ،  ولم يكن يعنى ذلك اطلاقا مساسا فى السيادة الاثيويية ، وتم تسليمها  بصورة رسمية الى اثيوبيا عام 1955م. ([19])
ومحمل القول  أن عملية تقسيم اراضى الصومال الكبير  استكملت  حلقاتها رسميا فى عام 1897م ، عندما جرى توزيع اراضى الصومال الكبير ين الدول الأربع ( بريطانيا ، وفرنسا ، وايطاليا ، واثيوبيا ) وجرى تجسيد هذه الأوضاع الاستعمارية من خلال سلسلة من الإتفاقيات . فقد جرى توقيع المعاهدة البريطانية الأثيوبية فى عام 1897م، لرسم حدود الجانبين ، اقتصر بموجبها النفوذ البريطانى على ماكان يعرف بالصومال البريطانى ، ثم جرى فى عام 1908م توقيع المعاهدة الايطالية الاثيوبية ، والتى رسمت خط الحدود بين الصومال الإيطالى والأوجادين ، اما الصومال الكينى فقد جرى استقطاع هذا الجزء من الصومال الكبير فى اطار مقايضة بين بريطانيا وايطاليا فى عام 1925 م  ([20]).
                           






المراجع:

[1].احمد إبراهيم محمود ، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية ،(القاهرة : مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام  2005م ) ص113.
[2]. صلاح الدين حافظ : صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقي ، ( الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978) ص 41-42.              
[3] .عبد الله عبد الرازق ابراهيم : المسلمون والاستعمار الاروبى فى افريقيا ، ( الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ،1998م )ص 176-177.
[4] . المرجع نفسه ، ص 177.
[5] . صلاح الدين حافظ : مرجع سابق ص 42.
[7] عبدى يوسف : الصراع الدولي في الصومال : دراسة في التاريخ السياسي ،( دار الأمين 2007) ص 17 .  
[8] . محمد الأمين وسيدى أحمدى سالم مقال منشور فى الجزيرة نت انظر الرابط التالى :
[9] . المرجع نفسه . الجزيرة نت
[10] : وقد تحول اسمه حاليا مع التغير الحاصل فى اثيوبيا " اقليم الصومال "
[11] . المرجع نفسه . الجزيرة نت
[12] . عبدى يوسف ، مرجع سابق ، ص 18 . 
[13] . ابراهيم محمود ، مرجع سابق ص 114 -115 .
[14] . عبدى  يوسف قارج : مرجع سابق . ص 20-21.
[15] .محمد قريد السيد حاج : صغحات من تاريخ الصومال  ، ( القاهرة :  المكتبة الافريقية ، دار المعارف 1983 ) ص 43,44.
[16] . حمدى السيد سالم : الصومال قديما وحديثا ، ج / الثانى ، وزارة الإستعلامات ، جمهورية الصومال ،الدار الفومية ، مصر ، ص 141، 142، 143.
[17]. E. Sylvia Pankhurst, Ex- Italian Somaliland. Greenwood, New york,1969. PP.203,204.
[18] . عبدى يوسف: مرجع سابق ص 32 .
[20] . احمد ابراهيم محمود : مرجع سابق ، ص 116 .